منذ فترة ارتفعت وتيرة الحديث عن محاولات اغتيال قد تطال عددا من الشخصيات ابرزها المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي ورئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي العميد وسام الحسن. بعد ذلك برز معطى جديد عن محاولة اغتيال كان سيتعرض لها النائب عن كتلة "حزب الكتائب" سامي الجميل، فيما سرّبت معلومات عن أسماء أخرى قد يطالها الإغتيال. هذه الحالة الخطيرة التي يمر بها لبنان ليست جديدة ولكنها ايضاً تأتي بعد مرحلة من توقف الاغتيالات السياسية والتي كان آخرها عام 2008 مع اغتيال الرائد وسام عيد بعبوة ناسفة.
في هذه المرحلة يمكن القول إن حالة البلد ليست بخير ولا يمكن المرور على التهديدات بالتفجيرات كأنها لم تكن، خصوصاً في ظل كمية التحريض الإعلامي والسياسي التي لا تتوقف. فملف الاستهداف الأمني لعدد من الشخصيات الأمنية والسياسية كان لافتاً، وخصوصاً مع ما رافقه من غياب مقصود للحكومة عن دورها في دعم الأجهزة الأمنية بـ "داتا" الاتصالات التي تساهم في وقف عمليات الاغتيال.
في هذا المجال اعتبر أمين السر العام في حزب "القوات اللبنانية" العميد وهبي قاطيشا في دردشة مع "المستقبل"، أن "توصيف الوضع الحالي يذكّر بما حدث قبل أعوام حين كانت العبوات وعمليات الاغتيال تصطاد قياديين في قوى 14 آذار". ورأى أن "ارتفاع منسوب الحديث عن عمليات الاغتيال السياسي في هذه المرحلة مرده إلى ظاهرتين اساسيتين، الأولى وهي النشاط المكثف للأجهزة الأمنية وتحديداً فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، في متابعة الكثير من القضايا والملفات التي نجح في كشف أكثرها".
أما الظاهرة الثانية بالنسبة اليه فهي "رد النظام البعثي على ما يحدث في سوريا، حيث يجد النظام نفسه هناك متجهاً نحو الانهيار والنهاية القريبة جداً، مما يجعلنا نستعيد ما كان قد قاله سابقاً هذا النظام عبر ازلامه في لبنان وسوريا عن أن انهياره سيكون مكلفاً من حيث تفجير الأوضاع في لبنان والمنطقة. واللافت أن مؤيدي هذا النظام في لبنان هم أكثر ممن في سوريا".
مع بداية الانتفاضة السورية على النظام، خرج رامي مخلوف، وهو أحد رموز النظام السوري الماليين، ليقول إن أي ضربة قد يتعرض لها النظام ستؤدي إلى تفجير الأوضاع في لبنان والعراق وإسرائيل، حيث ان النظام في دمشق يعتبر لبنان محطة أساسية في خطته للهرب من مشكلاته وأزماته التي بدأت قبل اقل من عام، ولذلك فهو قد يحاول الدخول بمرحلة اغتيالات تصنع حماية له وتمنحه مرحلة سماح جديدة قد تبعد عنه شبح النهاية والانهيار.
فالنظام السوري يجد في لبنان حماية لا يمكن ان تقدم له في اي مكان في العالم، فهناك "بيئة حاضنة" يرأسها "حزب الله" وحلفاؤه في الحكومة، ويشير قاطيشا إلى أنه "لولا وجود حاضن من 8 آذار وحزب الله لم يكن باستطاعة نظام البعث التحضير لعمليات اغتيال في السابق. وكذلك لولا وجود مناطق مغلقة لحزب الله تمنع قيام الدولة، حيث يستفيد هذا الحزب من كل اخلال بالأمن لتقوية موقفه، كما يساهم في تقوية التسيّب الأمني في الساحة الداخلية تمهيداً لأي فوضى محتملة قد تقع فيها المنطقة".
مشكلة لبنان أن الاغتيالات حدثت فيه ولم تستطع الحكومة استدعاء المطلوبين للمحكمة الخاصة بلبنان، حيث انهم محميّون في مربعات أمنية لا يستطيع اي أمني لبناني دخولها، والحكومة تتعمد عدم متابعة الملفات المطلوبة منها، وخصوصاً القضايا التي تحافظ على أرواح الناس، بل تقوم بتغطية القاتل من خلال عدم الاعتراف بحق اللبنانيين في الحماية من الاغتيالات، بل هم على العكس من ذلك يصرون على منع المعطيات عن الأجهزة الأمنية التي تحمي من القتل وخصوصاً "داتا" المعلومات الهاتفية، التي يبخلون فيها على الأجهزة بشكل متوافق عليه بين أركان الحكومة أو اقله عبر صمت بعضهم، وهذا يشبه اعطاء القاتل تأشيرة دخول لإتمام مهمته بكل راحة.
هذه المرحلة هي سوداوية بالتأكيد، والتخوف من عودة القتل السياسي يشبه مرحلة الاغتيالات التي شهدها لبنان سابقاً، وتحديداً عند بداياتها في العام 2004"، ولكنه يعيد التأكيد أن "النظام السوري ساقط لا محالة ومعه ستسقط سلسلة القتل، وهي مرحلة لن تطول لأن المجازر التي تحدث ضد المدنيين والأبرياء في سوريا لن يسكت عنها العالم".