#dfp #adsense

“الجمهورية”: الإشتباك الحكومي مستمرّ… وتعويل على برّي

حجم الخط

كتب علي الحسيني في صحيفة "الجمهورية": إعتكاف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أو استقالته أمرٌ لم يقرّره الرجل بعد، أقلّه حتى الساعة، على الرغم من أنّ كلّ الاحتمالات تبقى واردة في حساباته الشخصيّة، خصوصاً بعد "إنتصاره" على الفريق الذي كان رأس الحربة في تولّيه سدّة رئاسة الحكومة، وذلك من خلال معركة تمويل المحكمة الدوليّة الخاصة بلبنان، وبعدما أيقن أن لا شيء عاد يجمعه بهذا الفريق.

وقع الخلاف بين المجموعة الواحدة، وما صار يجمعهم أصبح أقلّ بكثير ممّا يفرّقهم، وفي حال أعلن ميقاتي استقالته أو اعتكافه، فإنّ الأمر لن يشكّل صدمة للدول الغربية والعربية بعدما أيقنت حجم المعاناة والصعوبات التي واجهها مع فريق همّه الأساس والوحيد تحقيق مكاسب إضافية مادّية وانتخابية تمكّنه من تحسين صورته أمام جمهوره فقط.

أوساط متتبّعة لعمل الحكومة أكّدت أنّ "قوى 8 آذار وحليفها التيّار الوطني الحر يعتبرون أنّ تلميح ميقاتي الى الاعتكاف ما هو إلّا مناورة هدفها إرضاء بعض الدول التي لم تزل حتى الساعة تحسبه على الموالاة الحاليّة، على الرغم من كلّ مواقفه التي تمايز بها عنها، ولإرضاء الشارع السنّي المؤيّد بغالبيته للرئيس سعد الحريري وخصوصا الشارع الطرابلسي الذي ما عاد يرى في رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون سوى الرجل الإنتهازي المستعدّ لفعل كلّ شئ في سبيل تحقيق مكاسب مادّية".

وأكّدت هذه الاوساط "أنّ الفريق الاكثري داخل الحكومة بدا منزعجاً من أداء ميقاتي في الفترة الاخيرة، ولم يتوانَ عن الجهر بسلسلة قضايا كان تجاهلها في السابق، ومنها عدم إقالة المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي، ولا حتى رئيس شعبة المعلومات العميد وسام الحسن، إضافة الى عدم فتح ملفّ الشهود الزور الذي بسببه تمّ تطيير الحكومة السابقة". وكشفت "أنّ العمل على إعادة نوع من اللحمة الى داخل هذا الفريق بدأ قبل أيّام باتّصال بين ميقاتي والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل، حيث تمنّى عليه عدم اتّخاذ أيّ خطوة من شأنها تأزيم الوضع بدرجة أكبر".

وجزمت الأوساط نفسها أنّ "في حال قرّر ميقاتي القيام بأيّ خطوة فستكون مفاجئة لقوى 14 آذار قبل الفريق الأكثري، لأنّها مقتنعة بأنّه غير قادر على اتّخاذ خطوة كهذه من دون موافقة حزب الله وسوريا"، مضيفة: "لكن يبدو أنّ حسابات ميقاتي لن تتطابق مع حسابات حزب الله ودمشق، فالرجل لا يريد أن يُسجَّل في عهده أي سطوة على المال العام والخاص، أو أنّه عرَّض البلد لعقوبات يفرضها المجتمع الدولي إذا لم يذهب في التعامل مع المحكمة الدولية الى النهاية، من دون تعريض أعماله في الخارج لأيّ مغامرة".

وأوضحت الاوساط المتتبّعة للوضع الحكومي أنّ مطلب "ميقاتي القاضي بنأي لبنان عن الاحداث التي تحصل في سوريا لا يعني الوقوف في وجه الشرعيّة الدولية، ولا حتى تغريد لبنان خارج سرب الإجماع العربي من خلال الاعتراض على قرارات الجامعة العربيّة"، مشدّدة على أنّ تلويح ميقاتي بالاعتكاف، سبقه موقف مُبطّن لقوى 8 آذار بنشر فوضى سياسيّة وأمنية تتماهى مع ما يجري في سوريا، وهو ما فسّره بعض القوى تلويحاً بحركة عسكريّة على الأرض للضغط مجدّداً على بعض القوى ومنها "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط لكي لا يسير في ركب الأقلّية الحاليّة". واعتبرت "أنّ انفراط عقد الحكومة سيحمِّل ميقاتي عبئاً كبيراً، كون حكومة لبنان هي الوحيدة بين حكومات العالم العربي التي لا تزال تؤيّد النظام السوري، وبالتالي فإنّ رحيلها يعني خسران هذا النظام أهم سند في هذه المعمعة التي يعيشها، والتي ستضعه على مفترق طرق خطير".

وأكّدت "أنّ الاشتباك السياسي الذي حصل في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة كان سببه التعيينات، الأمر الذي سيبقى مخيّماً على البلاد في ظلّ استمرار التراشق السياسيّ بين ميقاتي الذي يلقى دعم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وجنبلاط من جهة، وبين وزراء التيّار الوطني الحر الحاظين بدعم وزراء حزب الله من جهة أُخرى". وتنتهي هذه الأوساط إلى القول "إنّ جميع الأطراف المشاركة في الحكومة تعوّل راهناً على حكمة رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي الذي عبّر أمام زوّاره عن انزعاجه من الاوضاع التي آلت اليها الخلافات داخل الحكومة، لكنّه في الوقت نفسه لم يرَ حتى الآن ما يقنعه بالتدخّل، على الرغم من كلّ التبريرات والدفوع التي عبّر له عنها ميقاتي في لقائهما أمس الأوّل".

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل