#dfp #adsense

وَهم الحسم يُسرّع سقوط النظام السوري؟

حجم الخط

بعد يومين على بداية محاولة الحسم العسكري الذي حاول النظام السوري القيام به في حمص والزبداني تبدو الصورة أقرب إلى توقّع حصول نتائج لا ترقى إلى مستوى الأهداف التي يفترض بهذا الحسم المفترض أن يحقّقها.
 
وهذا الحسم الذي طالما توعّد النظام وحلفاؤه القيام به منذ تحوّل حمص عاصمة الثورة السوريّة، بما يعني ذلك من عسكرة فرضتها الممارسات القمعية التي تعرّض لها الشعب السوري طوال الاشهر الاولى للثورة، اصطدم بالواقع الامنيّ من جهة، وبالجدار الصلب الذي بات يواجه النظام عربيّا ودوليّا، وهذان العاملان أدّيا الى شلّ الحسم وإسقاطه في مهده، على الرغم من الخسائر البشرية الكبيرة التي دفعتها "بنغازي سوريا".

الواقع الميداني ينبئ بأنّ النظام يمكن أن يسير في الحسم والخنق البطيء لحمص والزبداني، لكن من دون توقّع الحصول على حسم حقيقيّ، أي على إطفاء الثورة، وذلك يعود لأسباب عدّة أبرزها:

أوّلا، لا تشبه حمص 2012 حماه 1981، فالظروف مختلفة تماماً لجهة حجم وقدرة الأطراف التي تواجه النظام، فآنذاك كان جزء من "الإخوان المسلمين" (وليس كلّهم) هو الذي يقاتل النظام، وكان هذا الجزء غير محميّ شعبيّا، لأنّه لم يكن تعبيراً عن ثورة مُحصَّنة وشاملة كالتي تعيشها سوريا اليوم، ولهذا استطاع النظام يومها أن يعزل حماة، وأن ينهي حركة "الإخوان المسلمين" في معركة واحدة لم تشترك فيها أيّ مدينة أخرى، وحصل ذلك كلّه بتعتيم إعلاميّ لم يكن ممكناً خرقه، بحيث إنّ العالم لم يكن قد عرف القليل عمّا جرى في المدينة حتى بعد أيّام من بدء تنفيذ الحملة العسكريّة ضدّها.

ثانياً، لم تكن حركة "الإخوان المسلمين" في بداية الثمانينات حركة مقبولة شعبيّا، ولم تستطع ان تقدّم نفسها بديلا من النظام، وهذا يختلف جذريّا عن الثورة السوريّة بتشكيلاتها المتنوّعة، التي تتحرّك على الارض على نحو متناغم ومحتضَن شعبيّا على شكل تنسيقيّات ميدانيّة لا قيادة سياسية تحرّكها، وهذه التنسيقيّات التي ولدت بولادة الثورة موجودة في كلّ المدن، فضلاً عن أنّها تشكّل الإطار الشعبيّ للتنسيق مع المنشقّين والمتطوّعين الذين بدأوا ينظّمون حركتهم بحِرفيّة عسكريّة من خلال ممارسة حرب عصابات ضدّ الجيش النظامي، وقد بدا ذلك واضحا في حمص والزبداني، بحيث لم يعد الحسم بمعناه التقليدي ممكناً حتى لو استطاع هذا الجيش الدخول الى منطقة لأنّه لن يقدر على إعلان تحقيق انتصار ما دامت كلّ المناطق والمدن جاهزة للمقاومة ولإشغال هذا الجيش في مواجهات محدودة وشاملة جغرافيّا.

ثالثاً، في ظلّ تنامي قوّة المنشقّين وتحضيرهم لتوسيع عمليّاتهم واضطرار الجيش الى عدم استعماله إلّا جزءاً قليلا من قوّاته خوفاً من الانشقاق، فإنّ "الجيش الحرّ" أصبح قادرا على إرباك الجيش وعزله في مناطق واسعة، خصوصا في المناطق الشماليّة المحاذية لتركيا، ولهذه المناطق اهمّية كبرى نظراً إلى أنّها معبرٌ أساسيّ للتموين، وعلى الرغم من السيطرة الحاليّة للجيش على المعابر الحدوديّة مع تركيا فإنّ هذه السيطرة يمكن ان تهتزّ إذا ما استطاع "الجيش الحر" ان يحكم قبضته على المدن والبلدات القريبة من الحدود.

فضلاً عن كلّ هذه الاعتبارات الميدانيّة، فإنّ المواكبة الدوليّة والعربية، للثورة السوريّة التي بدأت فعليّا بعد "الفيتو" الروسي ـ الصيني لن تدع مجالاً للشكّ في أنّ النظام يتّجه الى عزلة قاتلة، كما أنّه يتجه الى التعرّض لضغوط الحلفاء قبل الخصوم، وهذا ما فعله الروس في زيارتهم أمس لسوريا، حيث طالبوا الأسد بوقف العنف وإشراك جزء من المعارضة في الحكم، وهو يعني إنْ قَبِل به، بداية انتقال السلطة وبداية نهاية النظام.

وستشهد الأسابيع المقبلة بداية العمل على إطلاق ديناميّات متسارعة، منها ما يتعلّق بتشكيل مجموعة أصدقاء سوريا، ومنها ما يتعلّق بالعودة الى الأمم المتّحدة لاستصدار قرار غير ملزم بتبنّي المبادرة العربية، ولن يكون الهدف من إنشاء المجموعة الدوليّة والعربية إطلاق تصريحات الاستنكار. وفي معلومات أوّلية من دوائر غربيّة فإنّ الحصار الدبلوماسي والاقتصادي سيتمّ تشديده، وإنّ "الفيتو" الروسي ـ الصيني ستتمّ محاصرته، وإنّ أفكاراً عمليّة ستوكَل الى هذه المجموعة بعد صدور قرار عن الامم المتّحدة لعلّ أبرزها فرض ممرّات إنسانية عبر الحدود التركية والاردنية، وتقديم الدعم المالي والعسكري للثورة السوريّة وتنظيم المعارضة السوريّة والاعتراف بها تمهيدا للانتقال الى مرحلة ما بعد الأسد.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل