لا ينتظر الشعب السوري من مجلس الأمن الدولي أن يتدخّل عسكرياً لينقذه من بطش النظام، ولكنه كان يريد، في الحد الأدنى، موقفاً سياسياً يدعم صموده في تصدّيه لآلة الموت التي ينقلها النظام بين المدن والأرياف والقرى فتحصد العشرات يومياً في سائر أنحاء سوريا.
والشعب السوري يدرك أنّ هذا النظام الظالم هو مصلحة عُليا بين الدول الكبرى.
الشعب يدرك أنّ النظام لن يعدم وسيلة إلاّ ويلجأ إليها بما فيها اللعبة الطائفية والمذهبية المقيتة.
والشعب لا يعلّق كبير أهمية على زيارة وزير خارجية روسيا لاڤروڤ على الرغم من قول هذا الأخير إنّ مهمته تنطلق من مشروع جامعة الدول العربية، وهو ما نشك فيه لأنّ رأس النظام لن يقبل هذا الكلام، إذ لو كان لدى رأس النظام ذرة واحدة من الانسانية ما كان ليقبل أبداً أن يبقى على الكرسي دقيقة واحدة.
إنّ ما يجري في سوريا، في هذه المرحلة، فظيع، وفظيع جداً، ولا يمكن تبريره أو الدفاع عنه لا بالكلام على الارهابيين والمسلّحين والتدخّل الخارجي والمؤامرة ولا بأي كلام آخر من هذه الاسطوانة الممجوجة.
وهناك حقيقة واحدة ماثلة للعيان وهي أنّ الشعب يُذبح في كل دقيقة. إنهم مواطنون سوريون شرفاء، ذنبهم الوحيد انهم يطالبون بالحرية.
ذنبهم الوحيد انهم يريدون لقمة العافية والكرامة لأولادهم.
ذنبهم الوحيد انهم يريدون تعليم أولادهم.
ذنبهم الوحيد انهم ينشدون الحياة الكريمة.
ذنبهم الوحيد انهم يسعون الى الحرية والديموقرطية وتداول السلطة والانتخابات الحرة والإعلام الحر.
صحيح أن مساومات وصفقات كبرى يجري العمل عليها في الاندية الدولية، وفي ما يُعرف بـ»لعبة الأمم«، على حساب الشعب السوري وقضيته المحقة.
ولكننا نريد أن نقول لرأس النظام الذي يمعن في الشعب تقتيلاً منذ أحد عشر شهراً من دون توقف، بل بتصعيد يومي: حذار أن يخطر في بالك لحظةً واحدةً أنّ هذا الشعب الصابر الصامد سيقبل، بعد اليوم، أن تحكمه!