…»مفيد جداً»، هكذا وصف الإعلام السوري اللقاء بين لافروف وزير خارجية روسيا «تاجرة الدم» برئيس نظام تنفّذ قواته مذابح جماعيّة وإبادة منظمة ضد شعبه فيما هو يتصفّح جهاز الـ «الآي باد» خاصته، و…»خراشو»؛هو الوصف الذي قد يضحك به سيرغي لافروف على نفسه وعلى الجامعة العربية وعلى مجلس الأمن إذا أراد التعليق على لقائه الرئيس السوري، فغاية ما انتهى إليه «لافروف» أن روسيا ستسعى إلى تفعيل إرسال مراقبين عرب إلى سوريا وتفعيل مهمتهم وسوريا ترحّب بعودة المراقبين سريعاً وصل الردّ العربي و»الخليجي»، وتحديداً على «خراشو» الموقف الروسي!!و…»خراشو» بالروسية معناها «أوكي»، وهذه الـ «أوكي» مكلفة جداً، ويقال أن «رسمال» هذه الكلمة عند الروس ضوء أخضر للقتل شرط أن لا يتجاوز عدد قتلى الشعب السوري أكثر من خمسة عشر ألف قتيل، فقط لا غير!!
الموقف الخليجي جاء بالأمس مشرفاً أثلج قلوب العرب والمسلمين وأكد لهم أن الشعب السوري ليس متروكاً لجشع روسيا والصين وتوحشهما، وليس متروكاً لنظام قرّر أن يكون القتل حلّه الوحيد ليبقي على استمراره، فالقرار الذي اتخذته الدورة الحالية لمجلس التعاون الخليجي الست بـ «طرد» سفراء النظام السوري وبـ «شكل فوري»، يوحي بأن الآتي ـ على الرغم من صوت الدمار وعنف القتل ـ لا بدّ من أن يكون أكبر، فهل تتخذ الجامعة العربيّة يوم السبت المقبل قراراً بتعليق عضوية النظام السوري في الجامعة، رداً على الفيتو الروسي والصيني، نتمنّى أن يتمّ أخذ هذا القرار من دون أدنى تأخير.
وبيان دول مجلس التعاون الستّ وصف وتيرة القتل والعنف المتصاعد في سوريا الذي لم يرحم طفلاً أو شيخاً أو امرأة بـ»المجزرة الجماعية ضد الشعب السوري الأعزل من دون أي رحمة أو شفقة أو حتى مراعاة لأية حقوق أو مشاعر إنسانية أو أخلاقية»، مشيرة أنّه «لتحقيق مآرب شخصية تهدف إلى الصراع على السلطة دونما أي اعتبار لكرامة المواطن السوري وحريته»، وخلال دوامة القتل المستمر والمتصاعد منذ مطلع شباط سيظلّ السؤال: وماذا بعد هذا البيان، والموقف المشرف لدول الخليج العربي؟!
الأسبوع المقبل حاسم، بل قد يكون «قاصماً» لظهر النظام، أو «قاطعاً» لعنقه أمنياً وديبلوماسياً، فعلى المستوى الأمني الهمجي فالنظام السوري عاجز كلياً عن أي حسم، وقد فقد السيطرة نهائياً على رقعة الأراضي السورية، أما ديبلوماسياً فالحوار جارٍ لتطابق مضامين القرار الخليجي المشرف ثم العربي المترقب يوم السبت المقبل، في وقت تشير فيه تقارير صحافية «أنّ العرب سيعيدون صياغة قرار يطالب فيه مجلس الأمن التحرك الفوري «لا عسكريا» للإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد».
«المشهد واضح جداً وتبادل المكاسب في لحظاته الأخيرة والتوقعات جادة بأن لا يجدي الحسم العسكري شيئاً، وسقوط النظام من دون أن تمتلك روسيا أوراقاً مهمة في إيران، يعني سقوط إيران أيضاً وخروج روسيا من الخليج نهائياً، فيما أشارت معلومات من الخليج العربي أن السلطات في عدد من دول مجلس التعاون الخليجي بدأت بتوقيف عقود إنشاءات وبناء مع شركات روسية وصينية، إذ أفيد عن توقيف عقد لتمديدات «سكة الحديد» في المملكة العربية السعودية، كانت إحدى الشركات الصينية بدأت بتنفيذه، كما أن قطر أوقفت بدورها عقدين مع شركات روسية، وكذلك الكويت التي تستعد لتوقيف أربعة عقود مع شركات روسية وصينية.
المواجهة العربية مع الفيتو الروسي والصيني بدأت، وبعد قرار دول مجلس التعاون الخليجي الست بطرد سفراء النظام السوري، المطلوب موقف أكثر رامة من اجتماع الجامعة العربية يوم السبت المقبل، فقد شبعنا كلّنا من أحاديث «مهلة أسبوعين» لم تزل تتوالى على الشعب السوري بالقتل حتى تجاوز ضحايا الثورة سبعة آلاف مواطن بينهم عدد كبير من أطفال سوريا