فيما جدد الوزير جبران باسيل مقولة عمه العماد المتقاعد ميشال عون، قبل آخر جلسة لمجلس الوزراء وخلالها «روحو خيطو بغير هذه المسلّة»، فإن هذا الموقف كرره عون أمام وفد حزب الله الذي زاره مهنئاً بذكرى «تفاهم التيار الوطني وحزب الله»، من غير حاجة إلى أن يسمع جواباً شافياً، ربما لأن الوفد أكد له ضرورة إنتظار ما سيصدر عن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله من مواقف لا تقل تشدداً عما قاله «الجنرال» وصهره والبقية الباقية من جماعة تكتل التغيير والإصلاح، كحل لابد منه «لابقاء الحكومة واقفة على رجليها ومجمدة في آن»!
المهم في هذا المجال إن نصرالله لم يقل عكس توقعات عون والسائرين في ركابه، ليس حباً بالتغيير والإصلاح، بل لإفهام خصومهم أن قدراتهم التدميرية لا تحد حتى وإن كان المقصود القيام بما يلبي حاجة الحليف الداخلي الى خلق حال بلبلة في البلد تنسجم مع تطلعات اللعبة السورية الغارقة في أزمة مصير ووجود ومعها كل ما تقدمه إيران من تغطية لا طاقة لأحد على إنتظارها من دون أكلاف كارثية!
كذلك، فإن الأمين العام لحزب الله لم يرق الى مستوى مقاربة الأخطار التي تحدق بلبنان كدولة وشعب ومؤسسات جراء استمرار شل قدرات الحكومة، ما يؤكد أن مصلحة الحزب تكمن بحصول ذوبان سياسي في لبنان يكفل إراحة سوريا وإسرائيل في وقت واحد، طالما أن النتيجة لن تقتصر على اللعب بمصير حكومة لم تبصر النور إلا من خلال قدرات حزب الله والشريك السوري الذي قلب أبيض قوى14 آذار الى اسود قوى 8 آذار لمجرد أنهما يلتقيان عند الخوف من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان قبل التوقف عند الرقم اربعة من المتهمين من حزب الله؟!
أما أولئك الذين يرون في تصرفات عون اللاوطنية مدخلاً ملحاً سيؤدي الى إحتراقه مع جماعته مهما إختلفت المساندة السورية الحالية واللاحقة ومعها الدعم المطلق من جانب حزب الله وخوارج قوى 8آذار فإنهم يعرفون مسبقاً أنهم لن يكونوا في السلطة عندما يحين أوان فرز الإنتاجية على أساس ما تحقق وليس على أساس ما ليس بوسع المعارضة الخوض فيه؟!
في إعتقاد أوساط مطلعة إنه يستحيل حصول إنقلاب على حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، لأن الأخير لم يدرك حقيقة ما كان عليه توقعه من معظم الذين إنتقاهم لتشكيل حكومته، لذا، فإن الذين خرجوا عليه من وزراء تكتل التغيير والإصلاح قد اختاروا إثبات وجودهم وثقلهم على حساب من لم يعرف كيف يتوقع الأسوأ من هؤلاء بعدما سبقت تجربتهم في حكومات أخرى إنقلبوا عليها بقوة السلاح وليس بقوة المنطق!
وإذا كان لابدّ من إعادة ترتيب البيت الحكومي، فإن من يفهم، بما هو مرجو يرى قبل كل ما عداه، إن هناك إستحالة أمام نجاح حزب الله وتكتل التغيير والإصلاح في تقبل الرئيس ميقاتي فكرة الركوع أمام مطالبهما، التي تعني تحكم العماد المتقاعد بملف التعيينات الإدارية والقضائية والأمنية العسكرية فضلاَ عن المناقلات الديبلوماسية. وهذا ضرب من «جنون العظمة»من الصعب بلوغه، قبل أن يضطر ميقاتي إلى تقديم استقالة حكومته وتحولها الى حكومة تصريف أعمال!
ويخطىء من يعتقد إن حزب الله ومعه حليفه ميشال عون يرفضان الوصول الى حكومة مغايرة مهما إختلفت الإعتبارات الداخلية والخارجية، لاسيما إن الإتكال على نظام الرئيس بشار الأسد يكاد يصبح عقدة بحد ذاته، حيث تؤكد التوقعات أن التغيير في سوريا سينعكس ارتياحاً في لبنان، فيما ترى مصادر عليمة ان نظام الرئيس بشار الأسد سيفرط بالإستقرار في لبنان، عندما يتأكد إنه مغادر. وهذه النظرة تنطبق على رأي وتصرف حزب الله المستعد من خلال سلاحه الى إشعال الساحة اللبنانية من دون حاجة الى ذرائع، ربما لأنه يستند الى دعم من تكتل التغيير والإصلاح، لاسيما ان الحزب قد سدد «ديون تحالفه مع التيار الوطني» ولا يتوقع من عون وغيره أن يطالبه بتصرف يكفل عودة الرصانة والإستقرار إلى الحياة السياسية في لبنان؟!