#dfp #adsense

حتى لا ينضم ما قيل في 5 شباط 2006 إلى لائحة “الواجب الوطني”

حجم الخط

قبل أربع وعشرين ساعة من حلول الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ضيفاً على كنيسة مار مخايل- الشياح، حيث محا بتوقيعه وثيقة التفاهم مع رئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون خطَّ التماس القديم بين غرب العاصمة وشرقها، كانت جحافل المتطرفين تجوب شوارع الأشرفية، راسمة باحتجاجها العنيف على رسوم كاريكاتورية نشرت في كوبنهاغن، خط تماس جديداً في بيروت.

وفي تلك الأثناء، كان الصوت "المسيحي" الأول ضمن منظومة "الحريرية السياسية" يصدح داعماً عبر إحدى وسائل الإعلام المرئية أن "اطمئنوا، فهولاء حلفاؤنا"…

والحقيقة أنَّ بين هذا وأولئك، على عكس ما قد يظُنُّ البعض، أكثر من جامع…

فصحيح أنَّ البُعد الدينيَّ والعقائدي يفرِّقهما نظرياً، غير أنهما يلتقيان عملياً، في مجالات تطبيقية عدة.

فباستثناء تبعيتهما سياسياً ومالياً إلى جهة محلية واحدة، وما وراءها من مرجعية إقليمية لها بدورها ارتباطاتها الإقليمية والدولية، يبقى أن "الحليفين" يطبِّقان في الواقع نهجاً واحداً قد يختلف في الشكل، لكنه بكل تأكيد ذو مضمون واحد…

أولئك يكفِّرون سواهم، سواء كانوا من دينهم ومذهبهم أو من غيره، والتكفير يُسقط عملياً حزام الأمان من حول المكفَّرين، فيصيرون أعداء الله، وتحلَّل في شأنهم كل الممارسات، وينفَّذ في حقِّهم حكم إعدام معنوي أولاً، ومادي ثانياً، عندما تسنَح الفرصة المناسبة.

أما هذا، فيؤبلس الآخرين، لسبب واحد هو حقُّهم في التعبير… فهل تذكرون قوله في تصريح مسجَّل عشية استحقاق 2009 إن "كلّ مصائب المسيحيين وويلاتهم بدأت عام 1990، عندما سرَت روح شريرة في أوساطهم، حوَّلت نعيمهم جحيماً؟"

أولم يقصد بالروح الشريرة التيار الوطني الحر، معتبراً إياه مصدر كل سوء لحق بلبنان ومسيحييه، ومشيراً إلى أن الآخرين منقذون تشوَّه صورهم الناصعة، ويحوَّر تاريخهم المجيد، بدلاً من نصب أقواس النصر لبطولاتهم وإنجازاتهم؟

انطلاقاً من هنا، يجدر التطرق إلى نقطتين:
أولاً، إن "أبلسة" الآخرين هي تماماً كتكفيرهم، إذ تسقط عنهم كلَّ حصانة، فيصبح استهدافهم في أرواحهم وأرزاقهم حلالاً… ولعلّ في الأمر ما يفسرّ استهداف ناشطي التيار الوطني الحر ومكاتبه ولوحاته الإعلانية بمناسبة أو من دونها.

أما النقطة الثانية التي تتطلب البحث فيها، فتقوم على التذكير بأن المسيحيين لم يحيوا في جنة أرضية قبل عام 1990، فوطنهم كان محتلاً، وكراماتهم كانت تنتهك يومياً، والجرائم كانت تنفذ في حقهم لمنعهم من مناهضة سلطات الأمر الواقع آنذاك…

لن نعود هذه المرَّة إلى وقائع التاريخ وتفاصيله المعروفة، مع احتفاظنا بحقنا كاملاً في العودة إليهما حين تدعو الحاجة، تماماً كما يعود إلى غيرنا الحق كاملاً في العودة إلى تاريخنا ساعة يشاء…
فالهدف هذه المرة كما في كل المرات، أن نسامح بلا نسيان، وأن نغفر بلا فقدان ذاكرة، حتى لا يضمَّ ما قيل في 5 شباط 2006 إلى لائحة "الواجب الوطني" الضاربة جذورها ثلاثة عقود من تاريخ لبنان…

المصدر:
موقع التيار الالكتروني

خبر عاجل