أن يتهجّم خالد ضاهر ومعين المرعبي زوراً على مؤسسة الـ"شرف – تضحية – وفاء"، لأمر بات وللأسف من البديهيات المتوقعة في أي لحظة، والسبب في ذلك يعود الى أن المعنيين في محاسبة هؤلاء المتطاولين على الجيش لم يضربوا منذ البداية بيد من حديد كي يضعوا حداً لهذه الإفتراءات.
أما الجديد المتوقع أيضاً في هذه القضية، فيتمثل بإنزعاج مستشار رئيس حزب القوات اللبنانية العميد المتقاعد وهبه قاطيشا من تدخل الجيش عند الحدود الشمالية إذ قال خلال حديث صحافي "إن الجيش السوري مسؤول عن الحدود اللبنانية – السورية وبالتالي لا نعلم لماذا ذهب الجيش اللبناني الى وادي خالد حيث يقال إن الأمر أعطي له بناء على طلب من السفير السوري في لبنان، وهذا يعني أن الجيش ذهب الى المنطقة ليمنع الجرحى السوريين من الدخول الى لبنان أو بهدف عمليات ثانية لا نعلم ما هي".
إذاً ، أمام هذا التطور في المواقف، لا بدّ من طرح السؤال، هل حنّت القوات اللبنانية الى ماضيها العسكري الدموي فحاولت إلتعويض عنه اليوم من خلال الإنضمام الى مخطط إستهداف الجيش، من قبل حليفها تيار المستقبل؟ وما هو القاسم المشرك بين الحملة التي يشنها تيار المستقبل اليوم ضد الجيش وأجهزة المخابرات فيه، وتلك الإنتقادات التي وجهها سمير جعجع منذ مدة لضباط المخابرات داخل المؤسسة العسكرية؟
نعم ليس بالأمر المستغرب أبداً أن تصدر مثل هذه الإتهامات الباطلة بحق الجيش على ألسنة من ترعرعوا وتربوا على ثقافة ميليشياوية تقوم على رفض مبدأ وجود المؤسسة العسكرية ومحاولة القيام بدورها، غير أن الأمر المستغرب والمستنكر في آن معاً، يتمثل بتهاون قيادة الجيش
ووزارة الدفاع الوطني مع بعض المتطاولين على المؤسسة الوحيدة الجامعة في لبنان، التي من غير المقبول أبداً أن تتحول لغايات سياسية وميليشياوية، مكسر عصا ومحط إنتقاد لا سيما في الأمور التي تتعلق بدورها الميداني المشهود له وطنياً بعيداً كل البعد عن الزواريب الحزبية والطائفية والمذهبية، هذا مع الأخذ دائماً بعين الإعتبار أن كل هذه الإتهامات لا تكن يوماً في محلها.