#dfp #adsense

الجمعة بعد أحد الأبرار والصّدّيقين

حجم الخط

الجمعة بعد أحد الأبرار والصّدّيقين

 

قراءَةٌ منْ مارِ أَفرامَ السُّرياني (+373) أَلرَّبُّ مجدُ الأَبرار (منظومة الفردوس. نش تاسع. 24 ب-29)

منْ رأَى جياعًا يشبَعُون، يتنغَّمُونَ ويسكَرُونَ في أَمواجِ المَجد، تتفجَّرُ من جمالِ ذٰلكَ الجميلِ الأَزلي؟
سيِّدُ كلِّ شيءٍ كنزُ كلِّ شَيء. إِنَّهُ يكشفُ لكلِّ واحَد، مقدارَ ما يُطيِق، جمالَهُ الخفيَّ وجلالَهُ المتأَلِّق. هو الضِّياءُ ينسكِبُ على كلِّ واحدٍ في حُبِّهِ: على الصِّغارِ ومَضَاتُهُ وعلى الكبارِ أَشعَّتُهُ،
أَمَّا عزَّةُ مجدهِ فٱبنُهُ الوحيدُ كَفيءٌ لَها.
كما يكونُ كلُّ ٱمرئٍ قد طهَّرَ عينيهِ هنا، كذٰلكَ يستطيعُ أَن يرنُوَ إِلى مجدِ الَّذي هو أَعظمُ منْ كلِّ خلقٍ. كما يكونُ كلُّ ٱمرئٍ قدْ فتحَ أُذُنَهُ، كذٰلكَ يستطيعُ أَن يُدرِكَ حكمتَهُ. كما يكونُ كلُّ ٱمرئٍ قد وسَّعَ حضنَهُ هنا، كذٰلكَ يستطيعُ أَن يسعَ كنوزَهُ.
إِنَّ السَّيِّدَ الَّذي لا حدَّ لهُ بمقدارٍ يفوقُ كلَّ كائِن: بعَيْنِنَا يَربِطُ مَرآهُ، وصوتَهُ بسمعِنا، بَرَكتَهُ بجوعِنا، وحكمتَهُ بلسانِنا. تفيضُ الخيورُ من عطائِه، متجدِّدِ الطَّعم، وعابقِ الأَرَجِ، عارمِ القوَّةِ وبهيجِ الأَلوان.
منْ رأَى جمعًا منَ النَّاسِ طهامُهُم المجدُ ولباسُهُم النُّور، وجهُهُم الضِّياء، يجترُّونَ ويتجشأُونَ شبعًا من العَطَاء: إِنَّ في أَفواهِهِم ينابيعَ الحكمَة، في فكرِهِم الأَمانُ وفي عقلِهِم الحَقّ، في ٱستقصائِهِم المخافَة، وفي ٱعترافِهِم المحبَّة!
هبْ، يا ربُّ، لأَحبابي، لهُم، ولي، أَن نلقَى هناكَ الكِسَرَ، فضلاتِ عطائِكَ! إِنَّ رؤْيَةَ حبيبِكَ مَعِينُ الأَطايِيب. منِ ٱستحقَّ أَن يتمتَّعَ بِها لم يشتَهِ بعدَهَا طعامًا، فقدْ تنعَّمَ بجمالِكَ!… تمجَّدَ بهاؤُكَ!

الرّسالة: عب 13: 9-16

9 لا تنقادوا لتعاليمَ متنوّعةٍ وغريبة، لأنّه حسنٌ أن يُسندَ القلبُ النّعمة، لا بٱلأطعمةِ الّتي لا تنفعُ الّذينَ يُراعونَ أحكامها.

10 ولنا مذبحٌ لا يحقُّ للخادمينَ في المقدسِ أن يأكلوا منهُ.

11 فإنّ الحيواناتِ الّتي يدخلُ بدمها عظيمُ الأحبارِ إلى قدسِ الأقداسِ تكفيرًا عنِ الخطيئة، تُحرقُ أجسامها خارجَ المحلّة.

12 لذٰلكَ يسوعُ أيضًا تألّمَ خارجَ بابِ المدينة، ليُقدّسَ الشّعبَ بدمهِ.

13 إذًا فلنخرجْ إليهِ في خارجِ المحلّةِ حاملينَ عارهُ،

14 فليسَ لن هنا مدينةٌ باقية، بل نسعى إلى الآتية.

15 ولنرفعْ بٱلمسيحِ دائمًا إلى الله ذبيحةَ المديح، أي ثمرةَ الشّفاهِ المعترفةِ بٱسمه.

16 لا تنسوا عملَ الخيرِ والمشاركة، لأنّ الله يرتضي مثلَ هٰذه الذّبائح.

شرح آيات الرّسالة:

9 أف 4/14؛ 1 قور 8/8؛ عب 7/18؛ 9/10.

لا تنقادوا لتعاليم غريبة: همّ الكاتب أن يحفظ المؤمنين من خطر التّعدّي والعصيان (2/1)، واﮕرتداد عن الله (3/12)، والتّخلّف عن الدّخول في راحة الله (4/1)، ويحضّهم على التّمسّك والتّشبّث بٱلاعتراف بالمسيح (4/14؛ 10/23).

لا بٱلأطعمة: علّقت أوساط دينيّة أهمّيّة كبرى على ممارسات تتعلّق بٱلأطعمة (روم 14/2-21؛ قول 2/16، 21؛ 1 طيم 4/3). ورسم العهد القديم توجيهات واضحة في هٰذا الشّأن (أح 11). ليس المقصود هنا ذبائح الأوثان (1 قور 8/1-13)، بل الذّبائح الّتي تنصّ عنها الشّريعة، والّتي كان أكلها أو أكل قسم منها مباحًا للإسرائيليّين (أح 6/19-22؛ 7/6؛ 10/17؛ 19/5-6؛ 22/29؛ 23/20؛ عد 18/9). تلك الأطعمة، بٱلنّسبة إلى المسيحيّ، لا فائدة منها إطلاقًا (9/10؛ 1 قور 8/8).

10 عب 8/4، 5.

لنا مذبح: الأرجح أن يكون المقصود هنا الصّليب، الّذي قرّب عليه المسيح يسوع نفسه قربانًا للآب (13/11-12). فخدّام "المسكن"، بحسب خدمة العهد القديم، لا يحقّ لهم الدّنوّ من هٰذا المذبح الّذي ينقض ويكمّل كلّ تلك الطّقوس والذّبائح القديمة. ويرى شُرّاح إشارة واضحة إلى مذبح الإفخرستيّا، الّذي يأكل منه المؤمنون. لٰكنّ النّصّ يكتفي بٱلقول "لا يحقّ للخادمين في المسكن أن يأكلوا منه" إشارة إلى يوم التّكفير والغفران، حيث كانت لحوم الذّبائح تُحرَق، ولا تُؤكَل (13/11).

11-15 كان عظيم الأحبار، يوم الغفران، يدخل بدم الذّبائح إلى قدس الأقداس، أما أجسامها فكانت تُحرَق في خارج المحلّة (أح 16/27). حقّق يسوع هٰذا الرّمز. صار هو نفسه ذبيحة الغفران، فقرّب نفسه على الصّليب، في خارج أسوار أورشليم (متّى 27/32؛ يو 19/20). فعلى المؤمنين إذًا، ٱقتداءً بٱلمسيح، أن يخرجوا إلى خارج العالم اليهوديّ، بل إلى خارج هٰذا العالم، فيقرّبوا نفوسهم، رافعين ذبيحة مديح إلى الله بيسوع المسيح. إنّهم على هٰذه الأرض غرباء (11/13-16)، يحملون عار المسيح (11/26؛ 12/2). عبادتهم، منذ الآن فصاعدًا لن تقوم بتقدمة الذّبائح، بل بتقدمة ذبيحة مديح لله، من خلال ٱعترافهم بٱلمسيح وبعمله الخلاصيّ، وهٰذا يضعهم في عالم آخَر جديد. هنا تبلغ الرّسالة ذروتها

11 أح 16/27؛ عب 9/7.

12 يو 19/17، 20.

13 عب 11/26.

14 عب 11/10، 16؛ 12/22؛ 1 قور 7/29-31؛ فل 3/20.

15 مز 50/14، 23؛ 2 أخ 29/31؛ هو 14/2-3؛ روم 1/9؛ 10/9؛ رسل 2/21.

17 فل 4/18.

الإنجيل
متّى 5: 27-37

في الزِّنى

27 سَمِعتُم أنّهُ قيل: لا تزنِ.

28 أمّا أنا فأقول لكم: كلُّ مَن ينظُرُ إلى ٱمرأةٍ لِيشتهيَها، فقد زنى بها في قلبه.

29 إن كانت عينُكَ اليُمنى سبب عثرةٍ لكَ، فٱقلعها وألِقها عنكَ، فخيرٌ لكَ أن يَهلِكَ أحدُ أعضائكَ، ولا يُلقى جسدُكَ كلّهُ في جَهنَّم.

30 وإن كانت يدُكَ اليُمنى سببَ عثرةٍ لكَ، فٱقطعها وألقِها عنكَ، فخيرٌ لكَ أن يهلِكَ أحدُ أعضائكَ، ولا يذهب جسدُكَ كلُّهُ إلى جَهنَّم.

في الطلاق

31 وقيلَ أيضًا: مَن طلَّق ٱمرأتهُ فليُعطِها كتاب طلاق.

32 أمّا أنا فأقول لكم: كلُّ مَن يُطلِّق ٱمرأتهُ، إلّا في حالِ مُساكنة زِنى، يجعلُها تزني. ومن تزوَّج مُطلّقةً يزني.

في القَسَم

33 سَمعتُم أيضًا أنّه قيل للأقدمين: لا تحلِفْ باطلًا، بل أوفِ للرّبّ ما حَلَفْتَ به.

34 أمّا أنا فأقول لكم: لا تحلِفوا أبدًا، لا بٱلسّماء لأنّها عرشُ الله،

35 ولا بٱلأرض لأنّها موطئُ قدميه، ولا بأورشليمَ لأنّها مدينةُ الملك الأعظم.

36 ولا تحلِفْ برأسِكَ، لأنّكَ لا تقدرُ أن تجعلَ شعرةً واحدةً منهُ بيضاءَ أو سوداء.

37 فليكُنْ كلامُكم: نعم، نعم! لا، لا! وما يُزادُ على ذٰلكَ فهوَ من الشّرير.

شرح آيات الإنجيل:

27 خر20/14؛ تث 5/18؛ متّى 19/18؛ مر 10/19؛ لو 18/20؛ روم 13/9؛ يع 2/11.

28 2 بط 2/14.

الزّنى: يحرّم العهد القديم فعل الزّنى. جديد يسوع أنّه ساوى الشّهوة بٱلفعل: من ٱشتهى ٱمرأة فبها زنى، ولٰكنّه حرّم رجم الزّانية، وٱكتفى بدعوتها إلى التّوبة (يو 8/2–11). وشدّد على الرّجال أكثر منه على النّساء.

29-30: متّى 18/8-9؛ مر 9/43-47.

عثرة: ترجمة أخرى: "زلّت".لا تعني الكلمة، في الكتاب المقدّس، أيّ فعل رديء، بل العثور بحجر والسّقوط على الحضيض (آش 8/14-15؛ روم 9/33؛ 1 بط 2/8). ويسوع نفسه كان حجر عثرة "زلل" ترجمة أخرى. (متّى 11/6؛ 13/57؛ 15/12؛ 17/27؛ 26/31-33)، وكان النّاس (متّى 5/29؛ 16/23؛ 18/6-9)، وكان العالم (13/41؛ 18/7)، واﮕضطهاد (متّى 13/21؛ 24/10).

ٱقلعها وألقها عنك: ليس المقصود قلع العيون، فلا تبقى عين، بل التّضخيم من شرّ الشّهوة: إنّها شرّ من العَوَر، بل من العمى. إنّ الّشرّ في الباطن، في القلب، لا في الأعضاء الخارجيّة، فٱلقضاء عليه في ذٰلك الباطن. لذٰلك لا يؤخذ كلام يسوع على حرفيّته، بل يقصد به التّضحية بكلّ شيء في سبيل الملكوت، وإن غلا كٱلعين واليد.

3 تث 24/1؛ ملا 2/14-16.

32 1 قور 7/10-11؛ متّى 19/9؛ مر 10/11-12؛ لو 16/18.

إلّا في حال مساكنة: ترجمة أخرى: "لغير فجور". يُحرّم يسوع، في إنجيل مرقس (10/11) ولوقا (16/18) كلّ طلاق. ويتفرّد متّى، هنا وفي 19/9، فيستثني حالة الفجور. ولٰكن ما حالة الفجور هٰذه؟ يرى بعضهم أنّها عيب ما (تث 24/1)، دون تحديد لنوع العيب. ويرى آخرون إنّها الزّنى، خيانة أحد الزّوجين. وهٰذا تأويل الكنيسة الأرثوذكسية. ويرى آخرون أنّها زواج غير شرعيّ لأسباب حدَّدها سفر الأحبار (18/6-18)، وأعمال الرّسل (15/28-29). وهٰذه التّأويلات كلّها لا تستند إلى نصوص واضحة، ولٰكنّ الرّأي الثّالث يظلّ أرجح، لأنّ الرّأيين الأوّلين يصطدمان بتحريم أيّ طلاق لدى مرقس ولوقا.

3 تث 23/21؛ عد 30/3؛ أح 19/12؛ خر 20/7؛ سي 23/9.

3 آش 66/1؛ متّى 23/22؛ رسل 7/49.

3 آش 66/1؛ رسل 7/49؛ يع 5/12؛ مز 48/3.

3 يع 5/12؛ 2 قور 1/17.

فليكن كلامكم: نعم، نعم! لا، لا: ترجمة أخرى: "لتكن نَعَمُكم نعم، ولاؤُكم لا". حرفيًّا "لتكن كلمتكم نعم نعم، لا لا".

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءَة: (زمن الدّنح المجيد، جامعة الرّوح القدس – الكسليك، 1978)

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل