قتل 117 شخصا على الاقل الاربعاء بينهم اطفال ونساء واربعة عسكريين 95 منهم في حمص في اعمال عنف في سوريا، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
ففي ريف دمشق، "قتل ضابط وثلاثة جنود اثر تفجير دبابة من مجموعة منشقة، واسر ضابط اخر" في قرية كفيريابوس بالقرب من الزبداني، بحسب ما جاء في بيان للمرصد.
وقتل ثلاثة اشخاص واصيب العشرات بجروح في قصف على مدينة الزبداني وسهل مضايا. واشار المرصد الى "تهدم الكثير من المنازل في الزبداني التي تعيش حالة انسانية صعبة في ظل عدم توفر المياه والكهرباء، وسجل نزوح مئات العائلات عنها".
وفي ريف ادلب افاد المرصد عن "استشهاد شاب في مدينة معرة النعمان اثر اطلاق رصاص من قبل القوات الامن"، مشيرا الى سماع "اصوات الانفجارات والرشاشات الثقيلة في المدخل الجنوبي للمدينة".
واشار الى "ان اليات عسكرية تضم دبابات اقتحمت مدينة اريحا واطلقت النار من رشاشات ثقيلة ما ادى الى استشهاد مواطن وجرح اربعة اخرين".
وفي جنوب البلاد، تحدث المرصد عن "استشهاد مواطن واصابة 11 مواطنا بجروح في قرية تسيل ريف درعا التي تتعرض لاطلاق نار من رشاشات ثقيلة تترافق مع حملة اعتقالات، وذلك بعد انشقاق جنود من الجيش النظامي وضابط برتبة ملازم اول".
شرقا، نقل المرصد عن اهالي في المنطقة ان "طالبا جامعيا استشهد في بلدة ام حمام ريف دير الزور اثر انفجار عبوة ناسفة بمنزله".
وكان المرصد افاد صباحا عن مقتل "ما لا يقل عن خمسين مواطنا اثر القصف واطلاق النار الذي تتعرض له احياء عدة في حمص". واشار المرصد الى ان "العدد مرشح للازدياد بسبب صعوبة الاتصال ووجود اشخاص تحت الانقاض".
واضاف ان "بين الضحايا ثلاث عائلات قتلت على ايدي عناصر من "الشبيحة اقتحموا منازلهم". واصدر بيانا في وقت لاحق عن مقتل طفلة في حي بابا عمرو في سقوط "قذيفة على منزلها".
روسيا تؤيد العمل في الامم المتحدة
سياسيا، اكد الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف انه يريد ان يتواصل البحث عن حل للازمة السورية بما في ذلك داخل مجلس الامن الدولي، بحسب ما افاد الكرملين.
وقال الكرملين ان مدفيديف اكد في مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان على "ضرورة الاستمرار في البحث — بما في ذلك في مجلس الامن الدولي– عن سبل منسقة لمساعدة السوريين على ضبط الازمة بانفسهم". واضاف ان ذلك يجب ان يحدث "دون تدخل خارجي، وباحترام تام لسيادة سوريا".
ونقل عن مدفيديف قوله ان مشروع القرار المقترح "لم يسمح لنا بالقيام بتقييمات غير متحيزة للوضع في سوريا او ضمان دعوة الطرفين الى وقف اطلاق النار وانهاء سفك الدماء". وقال ان "مثل هذا القرار لم يكن ليشجع البحث عن طريقة سلمية لحل الازمة".
تشكيك فرنسي – بريطاني
وفي الجانب الاخر، اعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ان ثقته قليلة جدا بنتائج الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الى دمشق.
وقال رئيس الحكومة البريطانية امام مجلس العموم "اعتقد ان ثقتنا قليلة جدا بهذا الموضوع" وذلك ردا على سؤال حول زيارة لافروف والفيتو الروسي-الصيني السبت ضد مشروع قرار في مجلس الامن يدين القمع في سوريا.
واضاف كاميرون ان على الكرملين ان "يراجع ضميره ويدرك ما فعل" بعدما استخدمت روسيا والصين حق النقض في مجلس الامن السبت.
وتابع ان بريطانيا ستزيد دعمها لمجموعات المعارضة داخل وخارج سوريا وتلعب دورا قياديا في "مجموعة اتصال" لدول تحاول انهاء العنف في سوريا.
وكانت بريطانيا اعلنت الاثنين انها استدعت سفيرها في سوريا للتشاور كما استدعت السفير السوري في لندن الى مقر الخارجية لتقديم احتجاج رسمي على استمرار اعمال العنف.
بدوره، اعلن وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه انه لا يصدق "على الاطلاق" تعهدات دمشق خلال زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، واعتبر ان تلك الوعود بوضع حد لاعمال العنف مجرد "محاولة للتلاعب".
وكان جوبيه يرد على اسئلة طرحت عليه خلال برنامج نظمته بضع وسائل اعلام منها وكالة فرانس برس، بشأن التعهدات التي اتخذها الرئيس السوري بشار الاسد بوقف اعمال العنف اثناء زيارة لافروف الثلثاء.
وسئل جوبيه عما يرغب في ان يقوله للروس، فأجاب "انكم تخدعون انفسكم، وذرائعكم ليست قوية".
وكرر جوبيه التأكيد "لقد كتب بوضوح في مشروع القرار الذي استخدمت روسيا ضده حق النقض، انه لن يكون هناك عملية عسكرية"، معتبرا ان الاشارة الى السابقة الليبية والى التدخل العسكري الدولي بعد تبني قرار في مجلس الامن "ذريعة خادعة".
وقال: "مرات لا تحصى ذهب مسؤولون الى دمشق للقاء بشار الاسد وهو يعطيهم تطمينات جيدة … لا اثق على الاطلاق بتعهدات النظام السوري الذي فقد صدقيته".
واضاف جوبيه: "هذا فعلا تلاعب من بشار الاسد لن ننخدع به".
واوضح جوبيه انه بعد الفيتو الروسي "يجب ان نكرر طرح المسألة وما اقترحناه هو ان نعقد اجتماعا لمجموعة اصدقاء سوريا". واضاف ان الهدف من الاجتماع هو "ممارسة اقصى الضغوط اولا على روسيا لنؤكد لها انها في مأزق … وخصوصا حول بشار الاسد لتشجيع عملية الانتقال التي طرحتها الجامعة العربية".
وخلص جوبيه الى القول: "سنقوم بكل ما في وسعنا من اجل وضع تلك العملية موضع التنفيذ".
تورط الجيش
من جهة أخرى، طالبت المفوضة العليا لحقوق الانسان في الامم المتحدة نافي بيلاي الاربعاء بتدابير فاعلة لحماية المدنيين في سوريا، معتبرة ان فشل مجلس الامن في الاتفاق على قرار شجع الحكومة على المضي اكثر في قتل شعبها.
واعلنت بيلاي في بيان ان كل الامور تشير الى تورط الجيش السوري وقوات الامن في غالبية الجرائم المرتكبة، معتبرة انها تشكل جرائم ضد الانسانية.
واعربت بيلاي عن صدمتها للهجوم المخطط له الذي تشنه الحكومة السورية على حمص واستخدام المدفعية وغيرها من الاسلحة الثقيلة في ما يبدو من قبيل الهجمات العشوائية على المناطق المدنية في المدينة، مذكرة بان قادة العالم اتفقوا عام 2005 على انه عندما تفشل دولة ما بشكل واضح في حماية شعبها من جرائم خطيرة فان الاسرة الدولية باسرها مسؤولة عن التدخل من خلال اتخاذ اجراءات حماية في الوقت المناسب وبشكل حاسم.
تركيا والمؤتمر الدولي
وقد اعلن وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو الاربعاء ان تركيا تعمل على عقد مؤتمر دولي في اقرب فرصة بشأن الازمة السورية بمشاركة اطراف اقليمية ودولية، وقال لقناة "ان تي في" الاخبارية: "نحن مصممون على تنظيم منتدى على اساس واسع من اجل توافق دولي بين الدول التي يقلقها الوضع في سوريا المجاورة لتركيا".
واعلن داود اوغلو ان المؤتمر قد ينعقد في تركيا او بلد اخر، مشددا على ضرورة ان يكون في المنطقة وفي اقرب فرصة. واكد اوغلو ان تركيا تلتزم سياسة دبلوماسية نشيطة من اجل تحديد "خارطة طريق جديدة" لسوريا.
واعتبر اوغلو ان الأسد لا يجرؤ على استخدام "الكارت" الكردي ضد تركيا، سائلا: "كيف لنظام لا يسيطر على الزبداني التفكير في مواجهة تركيا؟". وشدد أوغلو على انه من السذاجة تصديق وعود الاسد.
وسيتباحث رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الاربعاء مع الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف بعد استعمال روسيا والصين السبت الفيتو لعدم تبني قرار في مجلس الامن الدولي يدين نظام الرئيس السوري بشار الاسد.
من جانبه سيغادر داود اوغلو انقرة عصر الاربعاء ليقوم بزيارة عمل في الولايات المتحدة حليفة تركيا التقليدية لبحث الملف السوري مع واشنطن.