
كتب وسام أبو حرفوش في "الراي": أطلقت الدوائر المراقبة في بيروت محركاتها على نطاق واسع لاستكشاف المرحلة الجديدة التي عبرت اليها الازمة في سوريا في ضوء نتائج زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لدمشق غداة الفيتو الروسي ـ الصيني ضد المشروع العربي ـ الغربي في مجلس الامن وما أعقبه من بطش باشره النظام ضد حمص وأخواتها، وملامح الرد الاقليمي ـ الدولي الممثل بطرد سفراء النظام السوري من دول الخليج واستدعاء كبريات العواصم الغربية لسفرائها من سوريا، وإعلان تركيا عن مبادرة في اتجاه مؤتمر دولي بشأن سوريا.
وفي قراءة اولية لهذه المروحة الواسعة من التطورات المتسارعة، قالت اوساط واسعة الاطلاع لـ"الراي" ان روسيا التي شعرت باستدراج غربي لاستخدامها "الفيتو" في مجلس الامن، بدت في ورطة من جراء إظهارها في موقف مناوئ للإجماعين العربي والدولي، الامر الذي تدرك موسكو أثمانه الباهظة داخل محيطها (جمهوريات القوقاز) وعلى مستوى العالمين العربي والاسلامي.
ولفت خبراء في الشؤون الروسية في حديثهم الى "الراي" الى ان خطة الطريق العربية حول سوريا التي شقت طريقها الى مجلس الامن الدولي واستخدمت في مواجهة الديبلوماسية الروسية، كانت في الاصل روسية الصنع، وسبق ان كشف النقاب عن بعض جوانبها في الاعلان عن ان السفير الروسي في دمشق عظمة الله كولمحمدوف سبق ان نقل اقتراحاً للرئيس بشار الاسد بالتنحي لمصلحة نائبه فاروق الشرع وتشكيل حكومة انتقالية برئاسة احدى شخصيات المعارضة.
وأشار هؤلاء الى ان موسكو منزعجة من نقل الخطة العربية الروسية المنشأ الى مجلس الامن الدولي من دون التشاور معها، ومن ثم تعمد الدوائر الغربية والعربية باستدراجها الى استخدام الفيتو، ما جعل روسيا اسيرة هذا الموقف الذي لن يفيدها على المستوى الاستراتيجي، وهي تشم رائحة محاولة عزلها من الولايات المتحدة التي ابدت اصراراً غير مبرر على طرح المشروع الغربي ـ العربي على التصويت في مجلس الامن قبل انتهاء المفاوضات الديبلوماسية في شأنه.
ولم تستبعد دوائر على صلة بالكواليس الديبلوماسية قيام روسيا في المرحلة المقبلة بمبادرة ما في اتجاه حل الازمة في سوريا، وسط اعتقاد بأن استخدامها "الفيتو" افقدها القدرة على لعب دور الوسيط النزيه من جهة، وان اندفاعة النظام في سوريا في اتجاه الحسم العسكري بعدما تعاطى مع "الفيتو" وكأنه ضوء أخضر من جهة اخرى، يضاعف المصاعب امام موسكو ودورها.
وكشفت دوائر مهتمة لـ"الراي" عن ان الروس الذين ابدوا تساهلاً مع الاسد الذي طالب بفترة سماح لحسم الموقف عسكرياً، اشترطوا عليه عدم استخدامه الطيران الحربي في عملياته العسكرية من جهة ولم يماشوه في إمكان الافراط بالقتل، وسط توقعات بأن حسم الموقف عسكرياً قد يودي بحياة نحو 20 ألفاً في المناطق التي أعلنت العصيان على النظام.
ونقلت دوائر على معرفة بما يجري في الميدان السوري لـ"الراي" معلومات عن صعوبات فعلية يواجهها النظام في محاولته اعادة حمص الى "بيت الطاعة" نظراً لحزام ينصبه الجيش السوري الحر حول حمص ويحول دون تمكن جيش النظام من إختراق المدينة التي يتم تأديبها بالقصف عن بعد.
ولم تستبعد تلك الدوائر ان تكون "الخطة ب" في مواجهة نظام الاسد قائمة على تأمين الدعم العسكري واللوجستي للجيش السوري الحر، إضافة الى الاجراءات الديبلوماسية والاقتصادية البالغة الفعالية، والتي يتم استتباعها باتصالات مع اركان في المؤسستين السياسية والعسكرية في النظام.