#dfp #adsense

“14آذار”: نصرالله فك الإرتباط بين مستقبل “حزب الله” ومستقبل الأسد

حجم الخط

 

 

كتب نوفل ضو في "الجريدة" الكويتية: عكفت أوساط سياسية وإعلامية قريبة من قوى "14 آذار" على إعداد قراءة سياسية لمضمون الخطاب الأخير للأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله مساء الثلاثاء الماضي، في محاولة لتحديد حقيقة موقف الحزب من التطورات المحلية والإقليمية المؤثرة في اللعبة السياسية اللبنانية، ولاستكشاف خطة الحزب للتعاطي مع المرحلة المقبلة. وخلصت هذه القراءة الى جملة من الملاحظات على الشكل الآتي:

1- حسم "حزب الله" موقفه من عمقه الحيوي، معتبراً أن مصدر قوته هو الدعم الإيراني وليس بقاء نظام الرئيس السوري بشار الأسد. وقد صور نصرالله الدعم السوري على أنه دعم مكمل للدعم الإيراني، وليس دعماً أساسياً يتقرر في ضوء استمرار او انقطاع مصير الحزب ودوره. وفي ذلك إشارة من نصرالله الى أن طريقة تعاطي "حزب الله" مع الوضع اللبناني لن تتأثر بمصير الرئيس السوري بشار الأسد، وإنما هي مرتبطة بقوة الثورة الإيرانية ودورها ومساعداتها لـ"حزب الله". وتخلص القراءة الى أن في موقف نصرالله هذا فك للإرتباط بين مستقبل حزبه في لبنان ومستقبل النظام في سورية في ضوء التطورات المتلاحقة التي تضعف الرئيس السوري يوما بعد يوم.

2- وجه نصرالله رسالة الى الولايات المتحدة والغرب في شأن ما يثار منذ مدة عن خطط لتجفيف مصادر تمويل "حزب الله"، بأن سعي الولايات المتحدة وحلفائها الى تفكيك شبكته المالية والتجارية حول العالم لن يؤدي الى إضعاف دور الحزب المرتبط بالمساعدات الإيرانية المباشرة وليس بالمداخيل الأخرى بمعزل عما إذا كانت شرعية أو غير شرعية. وتشكل هذه الرسالة المالية تتمة للرسالة السياسية. فكما أن مستقبل الحزب غير مرتبط بمستقبل النظام في سوريا بل بإيران، كذلك فإن قدراته ومقومات بقائه المالية والمادية غير مرتبطة بما تقوم به الولايات المتحدة وحلفاؤها وإنما بما تقدمه طهران.

3- وجه الأمين العام لـ"حزب الله" رسالة الى الداخل اللبناني والخارج بأن مفتاح مصير الحكومة اللبنانية هو بيده وليس بأي يد أخرى. وبالتالي فإنه هو صاحب القرار في بقاء الحكومة أو رحيلها تبعاً للاعتبارات التي تخدم مصلحة الحزب وقراءته لمتطلبات دعم موقعه في المرحلة الراهنة. وعلى هذا الأساس فقد بعث برسالة الى كل المعنيين بالخلافات بين مكونات الحكومة بأن رحيلها ممنوع في هذه المرحلة، وبأن بقاءها قرار متخذ، وبالتالي فإن على المعنيين التصرف على هذا الأساس.

4- لفت قوى "14 آذار" في خطاب نصرالله مقاربته الصيغة السياسية لحكم لبنان من زاوية غابت عنها أية إشارة الى "حزب الله" وما تضمنه من شراكة مسيحية إسلامية في حكم لبنان على قاعدة المناصفة. ومع أن نصرالله كان حريصاً على نفي أن يكون الحزب في صدد العمل على إقامة جمهورية إسلامية في لبنان، فإن تغييبه لاتفاق الطائف وما نص عليه، قابله حديث من منطلق "أصولنا الدينية العقائدية الفقهية" عن "تعاون وطني" بين المسلمين والمسيحيين في بناء دولة وطنية "يشارك فيها الجميع، يتمثل فيها الجميع، تخدم مصالح الجميع، تحمي الجميع"، من دون الإشارة الى ما ينص عليه اتفاق الطائف في هذا المجال، وهو ما اعتبرته قوى "14 آذار" بمثابة تعبير ضمني من جانب "حزب الله" عن رغبته في إعادة النظر بتركيبة النظام السياسي في لبنان.

المصدر:
الجريدة الكويتية

خبر عاجل