#dfp #adsense

روسيا لن تنقذ الأسد

حجم الخط

" الفيتو الروسي – الصيني الذي منع مجلس الأمن من تبني قرار يدعم المبادرة العربية الهادفة الى ضمان إنتقال سلمي للسلطة في سوريا، يعمق الأزمة الخطيرة في هذا البلد ولن ينقذ النظام لأن الرئيس بشار الأسد لن يستطيع حسم الأمور وضبط الأوضاع من طريق إستخدام الوسائل العسكرية والقمعية المفرطة ضد المحتجين. فالخيار العسكري يضعف نظام الأسد ويستنزفه ويفككه ويمهد لسقوطه، إذ ان الأوضاع الداخلية تتدهور في مختلف المجالات الحيوية ولم تعد ثمة دولة مؤثرة قادرة على حمايته فعلاً. والحل السياسي الذي يرتكز على المبادرة العربية المدعومة إقليمياً ودولياً على نطاق واسع سيغير النظام جذرياً، ذلك ان هذا الحل يدعو الأسد الى اعطاء نائبه فاروق الشرع صلاحيات كاملة لإدارة مرحلة إنتقالية تؤدي الى إقامة نظام جديد تعددي ديموقراطي من طريق انتخابات حرة شفافة وبالتفاهم مع المعارضة الحقيقية ". هذا ما ادلى به مسؤول أوروبي بارز شارك في المشاورات العربية – الدولية في شأن الأزمة السورية في مجلس الأمن وعلى هامش جلساته.

وأوضحت مصادر ديبلوماسية أوروبية وثيقة الإطلاع في باريس ان روسيا تريد وقف الخيار العسكري في سوريا والإنتقال الى الحل السياسي وهي أجرت على هذا الأساس مشاورات سرية مع دول إقليمية وغربية تتناول خصوصاً مرحلة ما بعد الأسد ومصير الرئيس السوري وعائلته، ورأت ان فشل الخيار العسكري – الأمني ورهانات القيادة السورية مرده الى العوامل الأساسية الآتية:

أولاً – ما تشهده سوريا منذ أشهر ليس تمرداً مسلحاً يستطيع النظام أن يسحقه بقدراته العسكرية الضخمة فتنتهي المشكلة، بل ان النظام يواجه ثورة شعبية حقيقية غير مسبوقة تشمل مختلف المناطق والمدن والبلدات بدرجات متفاوتة وتعكس رفض المواطنين في غالبيتهم له وتصميمهم القوي على بذل كل التضحيات من أجل إستعادة حريتهم وحق إختيار قيادتهم وممثليهم بأنفسهم. ومواجهة هذه الثورة بالقوة والقمع أنهكت النظام وعمقت الهوة بينه وبين السوريين عموماً وفرضت عليه حصاراً عربياً وإقليمياً ودولياً واسعاً أضعفه الى أقصى حد. وصار واضحاً بالنسبة الى الغالبية العظمى من الدول ان معارضين إضطروا الى حمل السلاح دفاعاً عن النفس الأمر الذي شدد عليه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي إذ قال في كلمته أمام مجلس الأمن ان تقرير بعثة المراقبين يظهر ان الإستخدام المفرط للقوة من قبل الأجهزة الأمنية السورية ووجود حال من الظلم والقهر والإحتقان دفعا معارضين الى إستخدام السلاح ضد النظام.

ثانياً – لم يعد نظام الأسد يستطيع المراهنة على عامل الوقت كي ينتصر على المحتجين ويدفعهم الى الإستسلام له إذ ان الثورة الشعبية تغلغلت وتفاعلت في المجتمع ومؤسسات الدولة وفي صفوف الجيش وصارت مطالبها المشروعة العامل الأساسي الذي يحدد مصير البلد. وبعد سقوط جدار الخوف من النظام، نشأ جدار جديد يتكون من العدد الهائل من الضحايا والمصابين والمعتقلين والمعذبين الذي يقدر بعشرات الآلاف ويمنع التوصل الى أي تفاهم بين الشعب المحتج والنظام القائم.

ثالثاً – عناد نظام الأسد وتمسكه بالسلطة بأي ثمن وإصراره على قمع شعبه عوامل جوهرية مزقت المجتمع السوري وزرعت فيه بذور فتنة طائفية ودفعت الدول العربية والإقليمية والغربية الى فرض عقوبات وإجراءات قاسية على سوريا أحدثت وتحدث تدهوراً كبيراً في أوضاعها الإقتصادية والإجتماعية والمعيشية والمالية الأمر الذي يفجر نقمة شعبية علنية أو ضمنية على القيادة السورية.

رابعاً – تخلت الدول الإقليمية والأجنبية البارزة عن نظام الأسد وقررت العمل على تغييره لأنه صار مصدر خطر على بلده والمنطقة وصدم العالم بأعماله وممارساته. بل ان هذا النظام صار عبئاً على أقرب الدول اليه لأنه يدفع الأوضاع في سوريا الى مزيد من التدهور ويرفض تنفيذ تعهداته وتقبل العروض والإقتراحات المقدمة اليه لحماية بلده وشعبه من الأخطار الجسيمة.

واستناداً الى المسؤول الأوروبي العائد من نيويورك "ان الدول المعنية بشؤون الشرق الأوسط بما فيها روسيا والصين تتعامل مع تطورات الأزمة السورية على أساس ان مرحلة ما بعد الأسد قد بدأت فعلاً وانه يجب الإعداد جيداً لها وان النظام يتحمل مسؤولية سقوطه المتوقع إذ انه أنهى ذاته بذاته من طريق تبنيه أسوأ الخيارات في التعامل مع ثورة حقيقية وأصيلة وفي مواجهة مطالب شعبية مشروعة".

المصدر:
النهار

خبر عاجل