عندما خرج النائب وليد جنبلاط بسلسلة مواقف متلاحقة ومتدرجة صعوداً في شأن موقف أبناء جبل العرب من الثورة القائمة في البلاد، نعتقد انه انطلق لمواجهة خطأ كبير يرتكب من جانب بعض الأعيان في الجبل من ناحية معطوفاً على تحريض متهوّر من جانب شخصيات درزية من لبنان مرتبطة بالنظام في سوريا لدروز سوريا كي يصطفوا مع نظام بشار الاسد. والحال ان المرحلة السابقة شهدت تململاً للنخب في جبل العرب من القمع والقتل الذي مارسه النظام في حق بقية أبناء سوريا. وفي الوقت عينه كانت هناك فئات من ابناء الجبل مرتبطة بالنظام اما عن طريق المصالح، او بالوظيفة العامة مدنية كانت ام عسكرية، او بعضها المرتبط بالمافيات المنظمة تقوم بعمل منهجي لحشر دروز سوريا في الحرب التي يشنّها النظام ضد الشعب. فقد جرى التلويح بورقة الخوف على الأقليات بالقول ان الثورة هي ثورة اسلاميين متطرفين سيسحقون الاقليات المسيحية والاسلامية غير السنية اذا ما سقط النظام. وكل الكلام عن ان الحملة النفسية التي شنت لاستقطاب الدروز قامت على فكرة الدفاع عما يسمى "الممانعة" و"المقاومة" كانت كذبة كبيرة. فقد اشتغلت ماكينة النظام مدعومة ببعض الشخصيات اللبنانية ومعهما بعض المشايخ على تحريض أحفاد سلطان باشا الاطرش مذهبياً في محاولة لاقناعهم ان وجودهم ومصيرهم مرتبطان ببقاء بشار الاسد ونظامه، وان سقوطه معناه ان الدروز سيتعرضون لاضطهاد الغالبية السنية. استخدم النظام ابواقاً درزية من لبنان معظمها هامشي، وقد جرى تضخيم حجمها وقدراتها، انما الخوف أتى من ان يتكوّن تيار كبير في الوسط الدرزي في جبل العرب يتورط في حرب النظام ضد معظم الشعب. وأتت الأخبار عن سقوط قتلى دروز من الجيش والأمن لتبرر الخوف من ان يذهب تورط البعض بعيداً في آثاره وعواقبه على دروز سوريا بشكل عام، علماً ان اوساطاً علوية متعدّدة بدأت تطلق حراكاً مناوئاُ للنظام، وتعمل على كسر الصورة النمطية التي تفيد ان العلويين هم طائفة النظام ويقاتلون بقية السوريين من هذا المنطلق. ففي الوسط العلوي في سوريا معارضة قوية ومتنامية للنظام على رغم حراجة الأمر.
لا بدّ من وضع بعض الامور في نصابها: أولاً ان دروز لبنان ليسوا منقسمين حول النظام في سوريا بين فريقين متساويين، فالغالبية العظمى والكاسحة ضد النظام في سوريا وتقف خلف وليد جنبلاط في مواقفه من بشار الاسد والقتل في سوريا. وفي الأساس فإن هذه الشريحة الكبرى لم تنس ولم تسامح قتلة كمال جنبلاط. ثانياً، ليس صحيحاً ان غالبية دروز سوريا يقفون مع النظام او انهم لا يتعاطفون مع الثورة، بل بالعكس، فإن المعلومات تفيد ان كل المحاولات لتوريط دروز سوريا أكثر مما حصل لفئة المنتفعين منهم فشلت".
خلاصة القول ان المقبل من الأيام سيثبت ان دروز سوريا ولبنان يقفون مع الثورة ضدّ قتلة الاطفال في سوريا.