خطوة الدول الخليجية تتجاوز المسار الغربي
لا تعويم للنظام في مواجهة الروس
اعطت دول مجلس التعاون الخليجي موقفها من الوضع السوري ورأيها في مصيره دفعاً قوياً عبر اعلانها طرد السفراء السوريين المعتمدين لديها في اقسى خطوة قد توجه الى النظام في ما يعنيه ذلك من سحب الاعتراف العربي الخليجي بالنظام السوري. ولم تواكب الدول الغربية او الدول العربية الاخرى حتى الان هذه الخطوة بخطوات مماثلة على رغم استدعاء عدد من الدول الغربية سفراءها في دمشق للتشاور وعلى رغم اعلانها سابقا ومنذ اشهر ان الرئيس السوري بشار الاسد فقد شرعيته ومطالبتها بتنحيه بما يعني ان خطوة طرد السفراء السوريين هي في المسار البديهي والتدريجي للتعبير عن هذا الموقف من النظام. الا ان خطوة الاستدعاء ليست مهمة بمقدار طرد السفراء السوريين المعتمدين لديها كما فعلت دول مجلس التعاون الخليجي وتونس وليبيا ايضا. ومغزاها في توقيتها بعد فشل السعي لاستصدار قرار دولي في مجلس الامن نتيجة الفيتو الروسي والصيني وعشية وصول وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الى دمشق ان تعويم النظام السوري من جانبه غير ذي جدوى وانه لا تزال هناك اجراءات بديلة يمكن ان تكون فاعلة ايضا.
الا ان الخطوة على هذا الصعيد غربيا واوروبيا تحديدا تنتظر في واقع الامر كما تقول مصادر ديبلوماسية ما يمكن ان يصدر عن الاجتماع العربي المرتقب يوم الاحد المقبل في القاهرة باعتبار ان تبني هذه الخطوة من الدول العربية ولو مع بعض الخروقات كلبنان مثلا وربما العراق والجزائر على ما حصل في كل القرارات العربية التي تناولت الوضع السوري حتى الان، يمكن ان تؤثر على الدول الغربية التي تبقي هذه الورقة قائمة حتى اشعار اخر. لكن الامر قد لا يتأخر باعتبار ان هذه الدول ستجد نفسها مقصرة عن اللحاق بالدول العربية او متأخرة عن دعمها خصوصا في ظل فشل المجتمع الدولي في توفير الدعم لخريطة الطريق التي وضعها العرب للانتقال السلمي في سوريا علما انها حذرة ازاء قطع العلاقات الديبلوماسية مع سوريا لرغبتها في الابقاء على صلة وصل مع الارض في سوريا لمعرفة ما يجري هناك. اذ لا تخفي هذه المصادر ان هناك اراء متعددة ومختلفة ازاء تقويم مثل هذه الخطوة التي لم تطرح في الواقع على اثر اعلان دول مجلس التعاون الخليجي طرد السفراء السوريين بل طرحت منذ اشهر وبعد الاعتداء المتكرر على سفارتي الولايات المتحدة وفرنسا وعلى السفيرين الاميركي والفرنسي. وتقول هذه المصادر ان اقفال الولايات المتحدة سفارتها في دمشق بذريعة الاسباب الامنية صحيح ولا يندرج من ضمن تنسيق الخطوات مع دول مجلس التعاون الخليجي لمصادفة توقيت الخطوتين اي اقفال واشنطن سفارتها في دمشق وطرد دول مجلس التعاون الخليجي السفراء السوريين المعتمدين لديها باعتبار ان واشنطن سبق ان طلبت من السلطات السورية توفير الامن الذي يتوجب عليها تأمينه للسفارة من دون ان تلقى اذانا صاغية. وهناك مخاوف اميركية فعلية على امن الديبلوماسيين العاملين فيها من اعتداءات خصوصا ان الامن لم يعد مضبوطا كليا وان الانفجارين اللذين وقعا في العاصمة قبل بضعة اسابيع اظهرا للمصادر الديبلوماسية ان التكهنات او المعطيات عن تورط النظام فيها للاعتبارات المعروفة قد لا يكون صحيحا بل ان الامر مفتوح على احتمالات ومعطيات متعددة.
وكان ثمة حذر وفق ما تقول هذه المصادر حيال تنفيذ هذه الخطوة باعتبار انها قد تشجع الدول الغربية الاخرى على اعتماد السلوك نفسه، وهو الامر الذي حصل نسبيا باستدعاء بعض الدول الغربية سفراءها المعتمدين في دمشق للتشاور، في ما قد يوجه رسالة الى الشعب السوري انه متروك لمصيره تحت رحمة اعمال القمع التي يقوم بها النظام في حين ان الامر ليس على هذا النحو وفق ما تقول هذه المصادر. ولذلك فان الامر يخضع لتقويم دقيق ازاء الخطوة المقبلة على هذا الصعيد نظرا الى اعتقاد كثر ان النظام قد يكون يناسبه سحب السفراء من بلاده راهنا تجنبا للرقابة التي يقوم بها هؤلاء للوضع ولرفضه الاتصالات التي يجريها بعض السفراء مع المعارضة من ضمن الممكن وربما تجنبا لتقديم هؤلاء المشورة للمعارضة والمساعدة ايضا. كما ان هناك حرصا من الدول الاوروبية وفق ما تقول هذه المصادر على ان تبقي الضوء مسلطا بقوة على الاحداث والتطورات الامنية في سوريا كسبيل من اجل منع النظام تصعيده العسكري في ظل الفشل الدولي في وقف العنف وبدء مسار جديد في البحث عن سبيل لوقف هذا العنف على رغم الاقرار ان اعدادا كبيرة من الضحايا تسقط كل يوم. لكن هذا العدد كان ليكون ربما اكثر وفق اعتقاد هذه المصادر لو لم يتواصل الجهد الدولي منصبا على محاولة ايجاد سبيل لوقف العنف.
ووفقا لهذه المعطيات، فان خطوة دول مجلس التعاون الخليجي تكمن اولا في رمزيتها وفي الرسائل التي تحملها لجهة ان لا عودة الى الوراء في الموقف من النظام وان اي خطوة مماثلة تعتمدها الدول الاخرى باتت متاحة بقوة وقد تم تهيئة الاجواء لها من الدول المجاورة بحيث لا يمكن اعتبار الغرب سباقا في هذا الشأن شأنه في ذلك شأن دعمه الخطة العربية للحل في سوريا وليس ما اعلنه او مبادرته الى طرح حل او السعي الى فرض حل.