#dfp #adsense

الحكومة.. بقية “حزب الله”

حجم الخط

بما قلّ ودلّ، حسم الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله بقاء الحكومة، وأرسى معادلة الـ"لا حكومة" الباقية برعايته وبقوة سلاحه طالما أن الوقت في نظره "ليس وقت إسقاط الحكومات".

اللافت، أن نصر الله، وبخلاف العادة، لم يُشرّح الأزمة، ربما كي يتفادى أن يخاوي الشيطان الذي يكمن في التفاصيل، بل قالها "من الآخر"، وبثقة عمياء :"الحكومة باقية"، رغم إدراك الجميع أن تبريره سبب "حرصه" على بقائها ليس مرتبطاً بـ" معالجة الاوضاع المعيشية والاقتصادية للناس" كما حاول أن يقول، بل لأن مهمتها في تثمير نتائج الإنقلاب لم تنته بعد، أضف إلى ذلك، أن المحور السوري الإيراني ليس بوارد تحمّل أي انكسار سياسي في لبنان عنوانه إسقاط حكومته، لا سيما في عز أزمة النظام السوري.

يؤكد عضو الأمانة العامة لـ"14 آذار" النائب السابق سمير فرنجية هذه القراءة، طالما أنه يرى "أن إسقاط الحكومة يعني نهاية وجود حزب الله في الحكم، فليس باستطاعته إذا سقطت أن يشكل حكومة جديدة"، باعتبار أن ما صح له في هذه الحكومة من "غطاء شرعي" لن يصح في حكومة أخرى.

أهمية ما قاله نصر الله أنه فضح "تشبيح" حلفائه، إذ لم يعكس جدية أن هناك أزمة فعلية تستدعي "وساطته"، بل على العكس، أكد بكلامه، كما يرى عضو كتلة "المستقبل" النائب أحمد فتفت أن "هناك مسرحية سيئة، ولكن بإخراج جيد"، فالحكومة المجمدة في ثلاجة نصر الله "لن تتأخر عن معاودة اجتماعاتها حين يقرر هو، بعد أن برهن أنه الآمر الناهي في كل ما يخص الحكومة"، سيما وأن كلامه بدا بمثابة تبليغ لأقطاب الحكومة بالإلتزام بما يريده الحزب، خصوصاً وأن له في رقبة الجميع ديناً، وكلمته لا بد أن تطاع، "فأجندة الحزب، ليست أجندة إنتخابية كما هي الحال مع حليفه المسيحي العماد ميشال عون، بل هي أجندة مرتبطة بتطورات ما تشهده المنطقة العربية من متغيرات، ولا سيما في سوريا"، كما يقول فرنجية.

يبدو واضحاً لفتفت أن "هناك تقاسم أدوار على تعطيل الحكومة بغطاء من نصر الله"، والمصيبة في نظره "أن لا مبرر للتعطيل الذي يتم على خلفيات إنتخابية وسياسية بحتة مرتبط بشد العصب الطائفي والشعبي لكل من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والعماد ميشال عون". بهذا المعنى، يشكك فتفت بما قام به ميقاتي من "عراضة وهمية في مجلس الوزراء انتفاضاً على ما اعتبره تعدياً على صلاحياته"، بدليل "أنه قبل أيام من قراره تعطيل مجلس الوزراء، اشتكى من ممارسات وزراء التيار الوطني الحر، لكنه ما لبث أن وافق على كل ما يريدونه من مشاريع، في جلسة وصفها وزراء التيار العوني بالبرتقالية والتي سبقت جلسة التعطيل، فكيف يشتكي منهم ويمرر لهم ما يريدونه من مشاريع، ثم في اليوم التالي يفتعل مشكلة معهم بحجة صلاحياته التي لم تكن يوماً ملكه على أي حال".

إذاً، ميقاتي "يتغنّج" ضمن "الخطوط الحمر" المرسومة له من قبل "حزب الله" الذي بدوره يقوم بـ"مسايرة" عون ولكن ضمن حدود، فما يقوم به الطرفان من تعطيل اليوم، يعين الحكومة على التهرب من مسؤولية ما يحصل على الحدود الشمالية من عملية عسكرية تزامنت مع ما يحكى عن أزمة حكومية، في ما يبدو أنه "تواطؤ" مع الحزب الذي يُرجح المراقبون أنه يريد مواجهة قضية تجديد بروتوكول المحكمة الخاصة بلبنان بـ"لا حكومة" التي ستعود "حكومة" عندما يقرر نصر الله طالما أنها "محمية" بقوة سلاحه إلى حين تدق ساعة الانتخابات النيابية في العام 2013.

يرى فتفت "أن ميقاتي مستفيد من خلق هذا الواقع، لا سيما قبل زيارته الفرنسية، حيث سيصوّر نفسه على أنه مغلوب على أمره ويواجه مشكلات في حكومته"، وبالتالي لا بد من دعم غربي يعينه على أن يواجه نصر الله بدل أن يتراجع، طالما أنه محكوم بعدم الإستقالة.

خلاصة الأمر، أن لا أزمة حكومية، بل أزمة الفريق الواحد تجاه حكومة يسعى كل طرف فيها الى تسخيرها ضمن اجندته، مع الحفاظ على "الحماية الاستراتيجية" التي يؤمنها لها نصرالله.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل