#dfp #adsense

«أضحكتني… يا سيّد»!!

حجم الخط

«الشهادة لله»؛ لم تكن إطلالة أمين عام حزب الله مساء الثلاثاء الماضي موفقة أبداً، وعدم التوفيق هذا بات كحظٍ عاثر يُلازم الرجل، ربّما لقلّة اختلاطه بالناس، حتى مدخل «خطبته» وحديثه الذي حاول أن «يدبّج» فيه «علمه» بالقرآن الكريم، بدا وكأن الذي خطّه له إمّا جاهل بغير فقه، وأما كاتب بغير بلاغة، وإما ارتجال منه احتاج إليه لضرورة الموقف والعنوان الديني للمناسبة!!

وبصرف النّظر عن «الخطب العصماء» التي تُتلى على مسامعنا عبر شاشة تعرض علينا صورة السيد محبوساً في شاشة عملاقة، إلا أن هذه الإطلالة تحديداً، أصابتني بضحك متواصل ـ ولله درّ السيّد عندما يُريد أن يوحي بأن يكشف سراً هو في الحقيقة «فضيحة» يعرفها كلّ اللبنانيين ـ فقد أكد حسن نصر الله للبنانيين جميعاً حقيقة يعرفونها، وأن ما ظلّ حزبه يُنكره ـ منذ العام 1982، لكن أن تصبح «العمالة» لإيران في «معجم» السيّد «مفخرة إيران» فهذا ما يبعث على الضحك، لأن شرّ البليّة ما يُضحك!!

«أضحكتني.. يا سيّد» عندما حدّثتنا مطوّلاً عن عدم رغبة إيران في نشر التشيّع نافياً كل ما قيل عن نشر التشيّع في سوريا، فيما نشاهد العمل على نشر التشيّع قائماً على قدم وساق في السودان عندما أقامت المستشارية الثقافيّة معرضاً للكتب الإسلاميّة فطار صواب السودانيين المسلمين عندما قرأوا شتيمة الصحابة وأمهات المؤمنين في «كتب التشيّع»، وأضحكتني.. يا سيّد عندما تجاهلت ما حدث هذا العام عند المشهد الحسيني في القاهرة، عندما اعتقد ثلاثة آلاف متشيع عراقي بضعة منهم من المصريين أن الثورة ستتيح لهم نصب الرايات السوداء واللطم والضرب في القاهرة التي ما زالت تحرسها قلعة صلاح الدين الأيوبي، وأضحكتني يا سيّد عندما تجاهلت الذين حاولوا في غزّة نصب السواد احتفاءً بأربعين الحسين، فلقنهم الغزيون من حماس درساً مناسباً، وأضحكتني عندما تجاهلت ما حدث في حجّ العام 2010 عندما حاول الإيرانيون الفرس نصب اللطم والنّدب في حرم رسول الله، وفي البقيع، ولولا لطف الله لتسببوا بإراقة الدماء في الحرم النبوي، تماماً كما سبق وهللوا لإراقة الدماء في الحرم المكي في زمن الحجّ، أو في «عقيدة» تترقب الدماء على أستار الكعبة!!

«أضحكتني.. يا سيّد» لأنّك قلت لنا: «في الماضي كنا نقول نصف القصة ونسكت على النصف الآخر لأننا لا نريد أن نحرج القيادة في إيران، وعندما يسألوننا عن الدعم المالي والمادي والعسكري كنا نسكت»، فكيف تريدنا أن نصدقك الآن وأنت وحزبك تكذّبوننا منذ العام 1982؟! وكيف تريدنا يا سيّد أن نصدّقك الآن وأنت تقول لنا إنّكم لا تسعون إلى نشر التشيّع بين أهل السُنّة؟! وهذه هي وسيلتكم الوحيدة للسيطرة على الشعوب ثم على البلاد العربيّة؟!

و»أضحكتني.. يا سيّد»، لأنني تساءلت عن أي «أهل السُنّة» تتحدّث لأننا بحسب كتبكم ونصوصكم وكبار فقهائكم ومجتهديكم ثلاثة أقسام: «أنهم كفار لإنكارهم ولاية علي بن أبي طالب وتوصية الرسول ص وتقديم أبو بكر وعمر عليه وبالتالي إنكارهم المعلوم من الدين بالضرورة، والقسم الثاني أنهم نواصب وذلك لأنهم قدموا أبوبكر وعمر على علي بن أبي طالب، والقسم الثالث أنهم مسلمون»!! أو أنك تعتقد فينا «أن حكم من لم يكن إثنا عشريا كحكم المشرك والكافر في الآخرة [تنقيح المقال 1/208 باب الفوائد ط نجف للمامقاني]».

أو أنك تعتقد فينا: «بطلان عبادة من لم يكن إثنا عشريا: انهم آتوا إلى الله تعالى من غير الأبواب التي أُمروا بالدخول منها… وقد جعلوا المذاهب الأربعة وسائط وأبواب بينهم وبين ربهم [قصص الأنبياء ص347 للجزائري]، أو تعتقد فينا: «خلود من لم يكن إثنا عشريا في النار [حق اليقين في معرفة أصول الدين 2/188]«، أم أنك تعتقد فينا : »المخالفون ليسوا من أهل الجنان ولا من أهل المنزلة بين الجنة والنار وهي الأعراف بل هم مخلدون في النار، ولو قام القائم بدأ بقتل هؤلاء قبل الكفار [البحار 8/361 المجلسي]»!!

أم أنك تعتقد فينا يا سيّد: «أهل السنة كفار وأنجاس بإجماع الطائفة الإثنا عشرية لتقديمهم أبو بكر وعمر وعثمان على علي بن أبي طالب: »إنهم كفار أنجاس بإجماع علماء الشيعة الإمامية، وإنهم أشر من اليهود والنصارى. وإن من علامات الناصبي تقديم غير علي عليه في الإمامة ء[الأنوار النعمانية 2/206]«!!

أضحكتني يا سيّد، وأنت تقول لشعب المقاومة قبل أن تنكبهم بمقتلة عظيمة لمصلحة إيران: «انه في حال هجمت اسرائيل على المنشآت النووية الايرانية فان القيادة في ايران لن تطلب من حزب الله أي شيء.. وأن قيادة حزب الله ستجلس وتفكر وتقرر ما تفعل»، أضحكتني لأنكم لا تملكون إلا أن تفعلوا ما يأمركم به مرشد الجمهورية الولي الفقيه ـ ولي أمركم ونائب المهدي ـ وصاحب قرار الحرب والسلم في عقيدتكم، هل نسيت يا سيّد عندما صرخت في خطبة عصماء سابقة قائلاً:

«أنا أليوم أعلن وليس جديدا، أنا أفتخر أن أكون فردا في حزب ولاية الفقيه، الفقيه العادل، الفقيه العالم، الفقيه الحكيم، الفقيه الشجاع، الفقيه الصادق، الفقيه المخلص»، أضحكت الشعب اللبناني كلّه يا سيد، وأبكيت الطائفة الشيعية التي أخذتها وأبناءها رهينة المشروع النووي الإيراني!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل