#dfp #adsense

عون الشيطان او كأنه شيطان؟!

حجم الخط

فيما يرى رئيس «تكتل التغيير والاحلام» العماد المتقاعد ميشال عون في نظرة خصومه اليه وكأنه »شيطان كامل الأوصاف»، فلأنه لا يحتاج أساساً الى ان يعتبر نفسه ملاكاً، طالما ان مشكلته الوطنية مع ذاته، خصوصاً ان «الأرقام النيابية التي في حوزته، إضافة الى الأرقام النيابية المجيرة لحسابه لتأتمر به من جماعة حزب الله الحليف والأحزاب المحسوبة على الثقل السوري، لم توفر له يوماً القدرة على التحكم بقرار السلطة، باستثناء قدرته على تعطيل الحياة العامة ومجلس الوزراء، من دون ان ترقى به الى حد القول إنه رجل دولة، الأمر الذي يحز في نفسه ويجعله بلا ثقل ومن دون تأثير!

فرجل الدولة الذي انتقده «جنرال الرابية» لأنه «صفر نيابة» لايزال يتصرف معه على أساس مغاير لم يفقد معه ثقته بنفسه كونه رئيس جمهورية غير ملوث ولا غبار عليه ولم يسبق له ان اغتصب السلطة ولم يفر هارباً من أرض المعركة تاركاً ضباطه وجنوده ضحايا همجية من تحولوا الى سند وطني – سياسي له، فضلاً عن ان الملف العسكري للرئيس العماد ميشال سليمان غير مغمس بالدم وليس ملوثاً باللجوء الى أقبية سفارة أجنبية أمنت له دولتها الحماية والرعاية والمصروف والأبهة؟1

إن شخصاً بمثل هذه المواصفات غيرالملائكية بالطبع، بقدر ما هي من فعل شيطان لم يعرف يوماً ماهية أدائه السياسي والأخلاقي والوطني على حقيقته الجهنمية (…) كما أنه ليس بحاجة الى من يتهمه ويقول عنه أنه شيطان طالما ان نتائج أعماله لا تقل فظاعة عن الأعمال المدانة أخلاقياً، من غير حاجة الى التوقف عند هذا التوصيف او ذاك، لاسيما ان «العماد المتقاعد قسراً» لا يهتم الا بما يرضي غروره، حتى ولو أدى ذلك الى ما يشبه تقبل وزراء التكتل اللعب بلقمة عيش المواطنين. ولا مجال لسؤال يوجه بهذا الخصوص الى الاتحاد العمالي العام ورئيسه المصون عن سبب تجاهل توقيع «وزير التيار» مرسوم بدل النقل الذي أقره مجلس الوزراء، وحدث ولا حرج عن وطنية الغيارى على العمال والموظفين من أحزاب وتنظيمات الردة الوطنية؟!

وإذا كان لا بد من اعادة نظر بواقع «جنرال الرابية» لاسيما بالنسبة الى حاله في مجلس الوزراء، فإن موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في آخر جلسة لمجلس الوزراء وفي مختلف جلسات مجلس الوزراء، قد حافظ على أعلى درجات احترام الذات والمصلحة العامة، بعكس ما فعله غيره وما صرح به تعبيراً عن واقع لا علاقة له بدور سياسي او بسلطة مزورة أوصلت بعضهم الى حافة الانتحار بنسبة ابتعادهم عن المسؤولية الواقعية!

أما «الكلام السوقي» الذي وجهه «العماد المتقاعد رئيس التيار الوطني الفاقد حريته» الى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، فقد كان متوقعاً منه يوم وجهت نصائح الى ميقاتي عند تكليفه تشكيل الحكومة دعته للتحسب الى سلبيات مد يده سياسياً ووزارياً الى عون «لأنه سينقلب عليه ولن يحترم أصول التعاطي الدستوري – القانوني معه»، لكن الذين أمنوا انقلاب الأكثرية النيابية على ذاتها لم يقبلوا إلا بمشاركة عون في تشكيلة وزارية فضفاضة على أمل ارضاء غروره، وجره بعيداً عن إمكان التفاهم على أسس وطنية لامكان فيها لـ«أوامر مهمة من دمشق» و«لا مجال لتحكم سلاح حزب الله بمسيرة الدولة؟؟

وعلى رغم «نيابة الصفر» التي شكك «الجنرال» في صوابية تصرفها، فإن الأخير يبقى قاب قوسين او أدنى من ان يرفع عقيرته الانتقادية الجارحة لكل من لا يرى رأيه، مع الأخذ في الاعتبار أهمية تذكيره بالتفاهم الذي وقعه مع حزب الله، ظناً منه أنه يفتح أمامه طريق العودة مجدداً الى قصر بعبدا. وهذا الظن يشبه البدعة المكروهة في اعتقاد وتصور المؤمنين بأن قيامة لبنان تحتاج الى وسائل وطرق مغايرة شكلاً ومضموناً؟!

يقول أحد المحسوبين على عون أنه أستاذ في ابتداع العداوة، فيما يقول آخرون ان من الواجب النظر اليه وكأنه شيطان طالما ان التسمية تليق به، بقدر ما أنه لا يجد حرجاً في استخدامها تعبيراً عن واقعه اللاوطني!

وإذا كان من مجال لتذكير عون بأنه لن يزور سوريا في ذكرى شفيع طائفته القديس مار مارون، فثمة من يجزم بأن تقاعسه عن تلبية دعوة الرئيس بشار الأسد سيكلفه تأنيباً مستتبعاً سيدخل من ضمن حسابات عون المشابهة لخوفه من أرض المعركة وضرورة فراره حفاظاً على فروة رأسه؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل