كتب خليل فليحان في "النهار": لم تبلغ الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وزراء الخارجية المدعوين الى اجتماع غير عادي، بأي جدول اعمال مفصل، سوى الاستماع الى تقرير مفصل من رئيس اللجنة الوزارية العربية المكلفة متابعة الأزمة السورية رئيس وزراء قطر وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني عن افشال روسيا والصين المشروع العربي – الغربي الذي طرح السبت الماضي على مجلس الامن من اجل التزام سوريا الرسمية والمعارضة المسلحة ايضا مضمون القرارين العربيين اللذين اتخذهما وزراء الخارجية العرب السبت الماضي.
وتوقعت مصادر ديبلوماسية في بيروت ان تحتدم المناقشات الاحد المقبل بين حمد والفريق المؤيد له من الوزراء، ومعهم الامين العام للجامعة نبيل العربي، والوزراء المعترضين الاقل عددا. وأعربت عن أملها في انتهاج الحكمة والتروي لمعالجة الازمة السورية. ولفتت الى ان مؤشرين سلبيين لا يشجعان على ذلك، يتمثل الاول في طرد السفراء السوريين فورا من دول مجلس التعاون الخليجي وسحب سفراء من تبقى من تلك الدول. اما الثاني فهو الاتجاه الى انهاء مهمة المراقبين العرب في سوريا، والمجمدة منذ 28 من الشهر الماضي بعد تصاعد عمليات العنف.
ولفتت الى ان التصعيد متوقع خلال اجتماع الاحد بعدما عطلت موسكو نقل الجامعة الازمة السورية الى نيويورك لمساعدة مجلس الامن على حلها بوقف العنف الذي ارتفعت وتيرته تدريجا منذ ذلك الوقت ولم تتوقف حتى يوم امس، وخصوصا في حمص، بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وسيستفاد من ذلك للاستنتاج ان المسؤول الروسي موافق على استمرار العنف على الرغم من ان لافروف نقل عن الرئيس بشار الاسد استعداد بلاده للتعاون مع اي جهد لدعم الاستقرار.
وأشارت الى ان الموقف العربي الجديد المتوقع الاحد المقبل سيكون تصعيديا، بدعوة سائر الدول الاعضاء الى طرد السفراء السوريين وتنفيذ العقوبات الاقتصادية التي سبق ان اتخذت. ويعود السبب الى ان سوريا لم توفر المناخات الملائمة لوقف سفك الدماء، وتتهم دوما المسلحين من المعارضة بأنهم هم الذين يطلقون النار على القوات النظامية والمؤسسات الرسمية والحزبية.
وذكرت ان التشاور مستمر بين الدول الاعضاء المؤثرة لمعرفة ما اذا كانت الخطة العربية ستبقى على حالها، ولا سيما ان لافروف تبنى تلك التي اقرها وزراء الخارجية في الثاني من تشرين الثاني، وليس الخطة التي اضيف اليها بند ينص على تفويض الرئيس الاسد الى نائبه فاروق الشرع بدء الاصلاحات بعد وقف العنف.
وتلقت معلومات من بعض العواصم العربية مؤداها انه لا يجوز التخلي عن بنية الخطة التي وضعتها الجامعة واحرزت تأييد 13 دولة عضوا في مجلس الامن من اصل 15، باستثناء روسيا والصين، وما يجب القيام به ان تعالج الدول الكبرى الموقف الروسي، وخصوصا ان فرنسا تعد لإنشاء تكتل دولي لمساعدة الشعب السوري، وتجري تركيا اتصالات تصب في هذا المجال.
وأكدت مصادر رسمية ان لبنان يرصد ما يجري من تحركات بعدما وصلت الامور الى درجة متقدمة من التشنج الدولي والفشل الروسي، في وقف العنف على الاقل ومعالجة الجرحى الذين يعدون بالمئات، ومد المناطق التي تتعرض للقصف بالمواد الغذائية، ثم محاولة فتح صفحة جديدة لجمع ممثلين للنظام والمعارضة من اجل الشروع في الحوار بعد فشل المطالبة بانتقال السلطة.
وأعربت عن قلقها من ان المعلومات المتوافرة من مصادر متطابقة تشير الى ان الامور تتجه نحو الاسوأ، وليس هناك افق للتهدئة المطلوبة بعدما بلغت التحديات ذروتها.