رأى عضو تكتل "القوات اللبنانية" النائب جوزف معلوف أن أمين عام "حزب الله" السيّد حسن نصرالله، حاول خلال إطلالته الإعلامية الأخيرة الإيحاء للبنانيين بأن الحكومة الميقاتية ليست حكومته وبأنها تخضع لأحكام تعدد الإنتماءات والتوجهات السياسية فيها، إلا أن القناع سرعان ما سقط عن محاولته هذه لحظة تأكيده بشكل قطعي بقاء هذه الحكومة وإستمرارها تحت عنوان مطاط ألا وهو الإستقرار في لبنان، معتبرا بالتالي أن السيّد نصرالله تكلم من جهة بصيغة الناقض والمنقوض ومن جهة ثانية بلغة العارف بمصير الحكومة إنطلاقا من كونه مايسترو العازفين فيها من قوى "8 آذار" والمتحكم حتى بتمايز مواقف كل من الرئيسين سليمان وميقاتي والنائب وليد جنبلاط عن مواقف القوى المذكورة، وذلك بدليل عدم إستطاعة أي من المذكورين ترجمة تمايزه الى واقع تنفيذي.
ولفت النائب معلوف في حديث لـ "الأنباء" الى أنه مهما حاول السّيد نصرالله إقناع اللبنانيين بأن "حزب الله" غير ممسك بمسار الحكومة ومصيرها وبأنه اللاعب السياسي الوحيد المعني بالتوافق بين أعضائها، يبقى "السيف أصدق أنباء من الكتب"، بحيث أكدت الخبرات السابقة والحالية تحكمه بعمر الحكومات وهيمنته على مقرراتها ومسارها، تماما كما تحكم بعمر حكومة الرئيس الحريري من خلال الوزير الملك آنذاك عدنان السيد حسين وكما هيمن على مقرارات حكومة الرئيس السنيورة من خلال عملية "7 أيار" وما سبقها من إنسحابات للوزراء على خلفية المحكمة الدولية، وكما يهيمن حاليا على صلاحيات الرئيسين سليمان وميقاتي من خلال إطلاق يد حليفه العماد عون، معتبرا بالتالي أن تأكيد السيّد نصرالله بقاء الحكومة الحالية تحت عنوان الإستقرار الداخلي، دليل قاطع على إعتقاله للسلطة التنفيذية وإختصارها بحزبه، وعلى إغتصابه إرادة الرئيس ميقاتي ببقاء الحكومة أو عدمها وذلك على قاعدة "نحن أتينا بك ونحن نحدد توقيت رحيلك".
وفي سياق متصل بكلام السيّد نصرالله في ذكرى "المولد النبوي الشريف"، لفت النائب معلوف الى أنه لو سلم اللبنانيون جدلا بتأكيد السيّد نصرالله مشكورا تخلي "حزب الله" عن مبدأ "الدولة الإسلامية"، يبقى السؤال الذي يطرح نفسه هو كيفية تصديق إنتماء "حزب الله للدولة اللبنانية في وقت وصّف فيه السيّد نصرالله ولأربع مرات متوالية الإمام الخامنائي بـ "القائد" وإعلن صراحة إلتزامه بالأجندة الإيرانية، بمعنى آخر يعتبر النائب معلوف أن التوصيف المذكور أكد المؤكد بأن "حزب الله" يأتمر بقيادة "الثورة الإسلامية" ويتبنى أجندتها القائمة على أحكام "ولاية الفقيه"، لاسيما وأنها الثورة التي آلت بإنقلاب قادتها على نظام الشاه محمد رضا بهلوي الى إنتاج "جمهورية إسلامية" في إيران وليس جمهورية مدنية أو علمانية، ما معناه أن "حزب الله" وبغض النظر عما تقتضيه المصلحة اللبنانية، ما زال بموجب تبعيته لقيادة الثورة الإسلامية يؤمن بقيام الدولة الإسلامية كونها مبدأ أساسي من مبادىء هذه الثورة.
على صعيد آخر وعن إتهام العماد عون الرئيسين سليمان وميقاتي بالإعتداء على حقوقه في ملف التعيينات الإدارية، أعرب النائب معلوف عن عدم إستغرابه محاولة العماد عون إلغاء حق رئيس الجمهورية في إبداء رأيه بالتعيينان الإدارية لا سيما المتعلق منها بالحصة المسيحية وإقتراح من يراه مناسبا من المسيحيين لهذا المنصب الإداري أو لذاك، مشيرا بالتالي الى أن العماد عون يشن حرب إلغاء جديدة ضد المسيحيين في لبنان بهدف إحتكار الدور المسيحي وإختصاره بشخصه، مذكرا إياه بأن لغة السبعين بالمئة أصبحت من الماضي بعد أن تراجعت شعبيته بشهادة إستطلاعات الرأي الى ما دون العشرين بالمئة، بمعنى آخر يعتبر النائب معلوف أنه وفقا لما تقدم فإن العماد عون هو من يعتدي على حقوق الرئيس سليمان وعلى صلاحياته في إدارة الشأن المسيحي، مشيرا من جهة ثانية الى أن العماد عون يتعاطى مع رئاسة الجمهورية بإزدواجية في المعايير أي بما يتناسب والملف المطروح على طاولة مجلس الوزراء، بحيث يطالب تارة بإستعادة صلاحياتها ويفتعل طورا الأزمات معها لتكبيلها ومنعها من ممارسة دورها، متمنيا على التيار الوطني الحر إخراج رئاسة الجمهورية من التجاذبات السياسية حفاظا على موقعها المتقدم المتقدم على المستويين الوطني والمسيحي.
وعن رؤيته للأزمة الحكومية لا سيما أزمة تعليق الرئيس ميقاتي لجلسات مجلس الوزراء، ختم النائب معلوف لافتا الى أن المشهد الحكومي سيبقى على واقعه الحالي أي بحكم تصريف الأعمال بسبب إنشغال المايسترو السوري بأزمته الداخلية، بمعنى آخر يعتبر النائب معلوف أن فرقاء الحكومة ينتظرون موقفا واضحا من النتظام السوري يسمح بتدخل زيد أو عمر من السياسيين على خط الأزمة لتسويتها.