كم كانت حافلة هذه اللحظة الاقليمية بالمتغيرات المتسارعة والانهيارات المتتالية لجدار الكذب والتكاذب والتمويه والتسويف والمتاجرة بالقضايا والعباد… وكم كانت حافلة بالمفاجأت السارة ولو المؤسفة لنا في لبنان…
فمنذ اسابيع كان تصريح اللواء سليماني عن خضوع لبنان والعراق تحت السيطرة الايرانية … وبالامس كان اعتراف واقرار السيد حسن بالدعم الايراني الكامل والشامل والمباشر ماديا وسياسيا وعسكريا لـ"حزب الله"…
وبينهما "الدونكيشتوتية" العونية من اعلى هرمها الى اسفلها – تترنح وتتهاوى فصولا من السباب والشتائم في وقت باتت برامج الحوار المباشر (التوك شو) السياسية تتجه اكثر فاكثر الى ساحات مصارعة حرة وسباب وشتم وقدح وذم من طرف رموز واقلام ومسؤولي الخط "الاسدي" في لبنان … مستبدلة المنطق والحجة باللكمات والضرب على الهواء … الامر الذي وان دل على شيء فعلى مدى انهيار معنويات الفريق "المستأسد" الذي عمل ولا يزال على اخضاع لبنان لارادة نظامي الحلف الاقليمي "الممانعجي" والذي انكشف دوره المتوازي مع الدور الاسرائيلي في المنطقة اليوم…
اجل دوره المتوازي لا بل المكمل للدور الاسرائيلي في المنطقة – اذا اخذنا بالاعتبار ان ما يقوم به النظام السوري اليوم بشعبه من مجازر وقتل جماعي ومحو مدن وقرى سورية عن الخريطة – اقصى ما يتمناه العدو الاسرائيلي الذي يدعي "حزب الله" اللبناني تحالفه مع محور الممانعة المتصدي له ولمخططاته…
فالرصاصة التي تقتل طفل عربي… رصاصة متأمرة على العرب والقضية المركزية للعرب: فلسطين – سواء أكان مطلقها عربيا او اسرائيليا… والقذيفة المدفعية التي تقتل امرأة او شيخا او شابا عربيا – هي قذيفة متأمرة على العرب والقضية المركزية للعرب: فلسطين… سواء كان من اطلقها عربيا او اسرائيليا…
فكلتا الرصاصة والقذيفة هما الاسلحة المانعة لتقدم وتطور الشعوب العربية لتصل الى حد مقارعة العدو وشعبه نموا وتنمية وتطورا وحرية وديمقراطية… فاذا بالنظام السوري يتولى اليوم ما عجزت عنه اسرائيل حتى اثناء النكسة – من فتك وتدمير وابادة لشعب عربي مقاوم حقا تطفلت عليه عبر التاريخ الحديث نظريات "قومجية" و"بعثية" و"وحدوية"… حتى اخر الاسطوانة…
ففي ظل هذه الحقائق اعلاه ولا سيما ما يتعلق منها بـ"حزب الله" وحلفائه المحليين وموقعهم من المعادلة الاقليمية الجديدة في ظل انغماس الراعي السوري حتى اخمص قدميه في دماء شعبه المنتفض والثائر لكرامته وحريته… وفي ظل الاعترافات المتتالية من طهران الى الضاحية الجنوبية…
يسأل المرء العاقل والموزون والرصين نفسه عما بقي من مصداقية سياسية ووطنية لدى هذا الفريق الذي بلغت يوما وقاحته حد تلقين الاخرين دروسا في الشهامة والاباء… والعزة والدفاع عن الحق العربي وحق الشعوب العربية… فاذا بهم انفسهم اليوم يناصرون الانظمة الفتاكة والقاتلة لشعوبها العربية… الى حد العمى المقصود: فلا يرون شاشات التلفزيون…
ولا يرون الانترنت…
ولا يفقهون تكنولوجيا الاقمار الصناعية…
والاهم لا يفقهون سماع صوت الضمير…
وهم متقوقعون في قمقم تبعيتهم وعبوديتهم العمياء لنظام بال هنا ونظام منغلق هناك… كمثل انغلاق اهل الكهف…
فاي مصداقية لهؤلاء في "8 اذار" بعد اليوم وقد انفضحت مشاريعهم…
واي مصداقية لذلك التيار المسيحي الذي ادعى يوما زورا بانه تيار التمثيل المسيحي الوحيد… والمجسد لامال وطموحات وحقوق المسيحيين…
وللتذكير فقط عندما كاد ان يقوده موضوع النزاع على تعيين مدير عام الامن العام الى صدام مباشر مع حليفه الاكبر "حزب الله"… لفلف التيار ورئيسه الموضوع ورضخ لارادة سيده… ولكن عندما اراد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي استخدام حقهما الدستوري في بعض التعيينات قامت قيامة التيار ورئيسه وبلغ بهم السيل الزبى…
اي مصداقية لخط يدعي الوطنية والقومجية والمقاومجية… وهم في الواقع ليسوا احرار انفسهم ولا اسياد قرارهم: ذاك باجندة ايرانية يتلطى وذاك بشبح نظام سوري متهاوي يتنطح… فمن افواههم يدينون انفسهم ومن اقراراتهم واعترافاتهم يكشفون عن المستور فيهم… فباتت لعبتهم على المكشوف…
من هنا نرى ان ذكرى "14 شباط" لهذا العام يجب ان تكون مميزة عن باقي السنوات الماضية بحيث لا تكون تكرار لمواقف ووعود سياسية – بقدر ما يجب ان تكون جردة حساب للشعب اللبناني والشعوب العربية في ان – تبين بوضوح تأثير ثورة الارز على النهضة العربية الجديدة – ونجاح مشروعها وخطها السياسي بعيدا عن التشفي او الشماتة – كي تأتي هذه المناسبة معبرة عن مدى عمق مصداقية الفريق السيادي بثبوت صدقية وصحة معظم مشروعه الوطني الى الان – فتكون المناسبة وثبة جديدة تحت شعار "ساعة الحقيقة في نصرة الارز"…
انها ساعة الحقيقة الاقليمية… بتهاوي الشعارات الكرتونية وتحطم جدران التكاذب والمتاجرة المحلية… بدماء اللبنانيين والعرب…
