أعلنت الهيئة العامة للثورة السورية أن 141 قتيلاً سقطوا الخميس معظمهم في حمص حيث تعرضت عدة أحياء فيها بينها حي بابا عمرو لقصف عنيف نفذه الجيش السوري بالأسلحة الثقيلة، واستخدم لأول مرة المروحيات الهجومية. كما سقط قتلى في عمليات اقتحام في إدلب ودير الزور وريف دمشق ودرعا وحلب.
وحسب الهيئة، فإن 112 قتيلاً سقطوا في حمص بينهم ثلاث عائلات و6 أطفال و3 نساء، و8 قتلى في إدلب بينهم طفلة و13 في ريف دمشق بينهم طفل و3 في حلب وقتيلان في دير الزور ودرعا وقتيل في حماة. وتتعرض حمص لموجات من القصف بالأسلحة الثقيلة منذ السبت الماضي مما تسبب في مقتل 400 شخص بينهم أطفال ونساء وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وحسب نشطاء فإن 755 قتيلا بينهم أكثر من 100 طفل وامرأة سقطوا برصاص الجيش السوري منذ الجمعة الماضي.

أدوات الإصلاح الأسدي: قنّاصة، مدافع، راجمات صواريخ وطائرات
وفي تصعيد غير مسبوق، شاركت مروحيات هجومية الخميس في قصف حي بابا عمرو بعد ساعات من قصفه صباحاً بمدفعية الدبابات ومدافع الهاون وراجمات الصواريخ وفقاً لناشطين. وقبل تأكيد القصف الجوي من قبل الهيئة العامة للثورة السورية، كان يزيد الحسن عضو المجلس الأعلى للثورة قد أفاد بذلك في اتصال هاتفي مع قناة "الجزيرة"، مشيراً إلى أن ملجأ في الحي تحتمي فيه نساء وأطفال ربما يكون أصيب في القصف الجوي.
فيما أكد هادي العبد الله عضو آخر في المجلس الأعلى للثورة لـ"الجزيرة" استخدام راجمات الصواريخ ومدافع الدبابات والهاون في قصف حيّي بابا عمرو والخالدية، موضحاً أن القتلى الذين سقطوا في بابا عمرو هم أفراد 3 عائلات هدمت منازلهم بسبب القذائف، وتقطعت أجسادهم وتفحمت. وأضاف: "لم يتسن إجلاء جرحى من الشوارع بسبب القصف والقناصة".
وقبل هذا، كان عضو الهيئة العامة للثورة أبو جعفر قد أشار لـ"الجزيرة" إلى أن ما لا يقل عن 25 قذيفة سقطت على الحي الذي قطعت عنه السلطات الاتصالات والخدمات الأساسية من كهرباء ومياه، وفقا لناشطين. فيما أكد ناشطون أن الجيش السوري حشد عشرات الدبابات والآليات ونحو ألف جندي على مشارف حمص تمهيداً على ما يبدو لاجتياحها بعدما توغل أمس في أطراف بعض الأحياء ومنها بابا عمرو والإنشاءات.
ونفت دمشق أصلاً أن تكون قواتها قصفت حمص، واتهمت "مجموعات إرهابية" باستهداف المدنيين والمنشآت ومنها مصفاة للنفط في المدينة التي يرسل أهلها نداءات استغاثة متعاقبة إلى المنظمات الإنسانية الدولية ومنها الهلال الأحمر والصليب الأحمر لتوفير المواد الطبية وعلاج المصابين.
وفي وقت لاحق، اقتحم الجيش مدينة القصير بحمص بعد قصف أوقع قتلى وجرحى، حسب ناشطين.

في سوريا فقط تعقب الإعلان عن الإلتزام بوقف العنف عمليات اقتحام للمدن والقرى
بالتزامن مع قصف حمص، اقتحمت دبابات الجيش السوري الخميس مدينة معرة النعمان في إدلب وقتلت 3 أشخاص وأصابت عشرات وفقاً لناشطين. وقال علاء الدين اليوسف عضو المجلس الإعلامي للثورة إن الجيش توغل في معرة النعمان بعد قصفها بمدافع الهاون، مؤكدا أنه لا وجود للجيش الحر فيها. وأضاف: "يسود الرعب في المدينة التي قطعت عنها أيضا الخدمات".
وفي دير الزور، اقتحمت دبابات الجيش صباح الخميس بلدة القورية وسط إطلاق نار أوقع عشرات الجرحى وفقا لناشطين. فيما كان علي إبراهيم الناطق باسم المجلس المحلي في منطقة الزبداني –التي تخضع منذ مدة لسيطرة الجيش الحر- قد قال في وقت سابق لـ"الجزيرة" إن القوات النظامية قصفت الزبداني ومضايا الواقعتين في ريف دمشق بأكثر من سبعين قذيفة، مؤكداً استخدام قذائف انشطارية ومسمارية. وأضاف: "لقد تم استهداف كنيسة في الزبداني ومسجدين في بلدتي مضايا وبلودان".
من جهتها، أعلنت كتيبة حمزة بن عبد المطلب التابعة للجيش السوري الحر في بيان أنها أجبرت القوات النظامية على التراجع سبعة كيلومترات عن الزبداني، وتبنت تدمير 17 دبابة و15 آلية عسكرية أخرى، وقتل 45 عسكرياً نظامياً بينهم ضابط برتبة رائد خلال أيام. فيما كانت لجان التنسيق المحلية قد أكدت مقتل 18 شخصاً وجرح مائة آخرين الأربعاء في قصف بالأسلحة الثقيلة على الزبداني ومضاياً وبلدات أخرى بريف دمشق.
آلة القمع تزرع الألغام على الحدود لمنع أهلها من الهرب
في هذه الأثناء، حشدت القوات السورية مزيدا من القوات عند الحدود السورية – التركية. وتم استقدام عدد كبير من الدبابات وراجمات الصواريخ، في حين تقوم فرق متخصصة بزرع الألغام في مناطق منها المنافذ التي يخرج منها اللاجئون إلى تركيا. كما شنّت القوات السورية حملات اعتقال في قرى حدودية بينها الحنبوشية التي تبعد 500 متر عن الحدود.
تسليح المنشقين
في هذه الأثناء، طلب ضباط من الجيش الحر الأربعاء عتاداً عسكرياً لمواجهة القوات الموالية لنظام الرئيس بشار الأسد، مشيراً – في اتصال من ريف دمشق عبر الإنترنت مع صحفيين وخبراء في واشنطن – إلى أنه على الولايات المتحدة إيجاد طريقة لمدّ الجيش السوري الحر بالأسلحة، خصوصاً القاذفات الصاروخية. فيما أوضح أحد أولئك الضباط أن الجيش السوري الحر قادر على التصدي بمفرده للقوات النظامية، ولا يحتاج إلى قوات أجنبية.