
في حين دعت المعارضة السورية الى تظاهرات الجمعة والتي سمتها بـ "جمعة روسيا تقتل أطفالنا"، وقع انفجاران في مدينة حلب كبرى المدن السورية استهدف مقرات عسكرية وأوقع قتلى وجرحى، في حين استمرت الأوضاع الميدانية في حمص على حالها وقد اقتحمت القوات السورية بدباباتها حي الإنشاءات في المدينة.
فقد وقع انفجاران في مدينة حلب شمال سوريا أديا الى مقتل 25 شخصا بين مدنيين وعسكريين، وإصابة 175 بجروح بحسب ما ذكر التلفزيون السوري الرسمي.
وقال التلفزيون ان "انفجارين ارهابيين استهدفا فرع الامن العسكري ومقر كتيبة قوات حفظ النظام في حلب"، مشيرا الى "سقوط 25 شهيدا من المدنيين والعسكريين في التفجيرين". وذكر مراسل التلفزيون من مكان الانفجار الذي استهدف موقع الامن العسكري المجاور للمحلق الخاص بالمدينة، ان العملية ناجمة عن "انفجار سيارة مفخخة".
وبث التلفزيون مشاهد مصورة من المكان تظهر فيها اثار الدمار وجثامين لضحايا الانفجار تمت تغطية بعضها بالاقمشة واخرى باكياس النايلون. كما عرض صورا لاشلاء متفحمة، قال المراسل انها لاطفال مجهولي الهوية.
وتبعثرت في الشارع آثار الحطام والحجارة والزجاج من المبنى المستهدف والابنية المجاورة، وبدت بعض الشرفات والجدران مدمرة بشكل كامل، وكانت الجرافات تعمل على ازالتها. كما تحطم عدد كبير من السيارات المركونة بالقرب من المبنى ولحقت اضرار بالغة بعدد اخر منها.
واكد مراسل التلفزيون الذي كان يقوم بالتعليق على الصور ان الانفجار كان قويا لدرجة انه هز مناطق تبعد اكثر من 20 كلم عنه، مشيرا الى ان الضحايا اغلبهم من العائلات التي خرجت لتناول الافطار في الحديقة المجاورة للمبنى مستفيدين من طقس جميل في يوم العطلة، بينما كان الاطفال يلعبون.
"الجيش السوري الحر" ينفي مسؤوليته عن الانفجارين
وحمّل قائد "الجيش السوري الحر" رياض الأسعد عبر "العربية" النظام السوري مسؤولية تفجيرات حلب، مشيرا الى ان عملية "للجيش الحر" جرت على المركز الامني وانه بعد انسحابهم تم التفجير.
ومن جهته، نفى المقدم المظلي في "الجيش السوري الحر" خالد يوسف الحمود لـ"العريبة" مسؤولية "الجيش الحر" عن انفجاري حلب نفياً قاطعاً، متهما النظام بتدبيرها.
واشار الحمود الى ان كل الناس يعلمون منذ الثمانينات وحتى اليوم افعال هذا النظام، وقال: "قامت إشتباكات بين الجيش النظامي والجيش الحر وعندما مالت الكفة إلينا افتعل الجيش الاسدي هذا التفجير حتى يحملنا مسؤوليته".
كذلك، حمل المتحدث باسم الجيش الحر الرائد ماهر النعيمي النظام السوري المسؤولية عن الانفجارين، وقال في اتصال مع وكالة فرانس برس: "النظام القاتل يقتل اطفالنا في حمص، ويفجر في حلب لتحويل الانظار عما يرتكبه".
الهيئة العامة للثورة تتهم النظام
وسارعت الهيئة العامة للثورة السورية في بيان صادر عن مكتبها الاعلامي الى اتهام النظام السوري "بافتعال التفجيرات في حلب وفي يوم الجمعة تحديدا على غرار تفجيرات الميدان في دمشق" التي وقعت في السادس من كانون الثاني 2012. واضافت الهيئة ان "الانفجار الاول وقع في حي حلب الجديدة وقاموا بنفس المسرحية باطلاق الرصاص الحي بعد التفجير حتى يظهروا ان هناك اشتباكات".
واوضحت ان "الانفجارات التالية وقعت في حي الصاخور وأيضا نفس المسرحية السوداء اطلاق رصاص واغلاق للطرقات بشكل سريع ومباشر".
كما حمل عضو الهيئة في حلب سليمان الحلبي في بيان منفصل "النظام السوري المسؤولية الكاملة عن التفجيرات وعن جميع الضحايا وعن جميع الأضرار المادية والمعنوية"، معتبرا انها "عبارة عن تمثيلية مفتعلة على غرار تفجيرات الميدان وكفرسوسة".
الجيش السوري يقتحم حي الانشاءات في حمص
ميدانيا، اقتحمت القوات السورية بالدبابات حي الانشاءات في مدينة حمص ليل الخميس – الجمعة بعد تعرض احياء عدة من المدينة للقصف العنيف لايام ما اوقع مئات القتلى، بحسب ما ذكر ناشط حقوقي لوكالة فرانس برس.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن الذي يتخذ من لندن مقرا في اتصال هاتفي مع الوكالة ان "العملية العسكرية مستمرة والدبابات دخلت الحي وتقوم بالتنكيل بالاهالي".
وذكرت صفحة "تنسيقية الثورة السورية في حمص" على موقع فيسبوك الالكتروني ان هناك "حملة مداهمات وتفتيش شرسة يشهدها الحي للمرة الثالثة" منذ بدء الحملة على حمص السبت الماضي.
كما تحدثت عن "انتشار مكثف للدبابات والمصفحات وسط اطلاق نار كثيف وعشوائي وسماع دوي انفجارات".
روسيا تحمّل المعارضة مسؤولية استمرار حمام الدم
وفي المواقف اعتبر نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف الجمعة ان الغرب اصبح شريكا في تأجيج الازمة في سوريا وحمل المعارضة المسؤولية في حال استمر "نزيف الدم" في هذا البلد.
وقال ريابكوف في تصريحات نقلتها وكالة ايتار تاس ان "الدول الغربية وعبر تحريضها المعارضين السوريين على اعمال متعنتة شريكة في تأجيج الازمة".
وتابع في تصريحات ادلى بها خلال زيارة الى كولومبيا ان "السلطات السورية اكدت استعدادها لاجراء استفتاء سريع بشأن الدستور وتنظيم انتخابات (…) وعليه فان مسؤولية البحث عن حل لوقف اهراق الدماء تقع على المعارضة" التي ترفض التفاوض مع السلطات السورية.
ورفض ريابكوف الانتقادات التي وجهت الى روسيا لاستخدامها حق النقص من اجل عرقلة مشروع قرار في مجلس الامن الدولي يندد بالنظام السوري ويطالب بتطبيق مبادرة الجامعة العربية.
واضاف "لقد حاول البعض وبسبب الفيتو الروسي الصيني على مشروع القرار في مجلس الامن الدولي، ان يتهم روسيا بانها مسؤولة عن حمام الدم. هذا محض افتراء".
وقال ان "المسؤولية تقع على الذين لديهم تاثير على المعارضة ويعجزون عن كبحها ومطالبتها بان تقبل اقتراح الحكومة البدء بحوار فعلي بما ان دمشق مستعدة لذلك".