انتشار الجيش حسم اتهامات ومخاوف
لا وجود للمنشقين كمجموعات في الشمال
اتخذت التطورات في شمال لبنان وفي المناطق الحدودية مع سوريا ابعادا مهمة في ظل تحذيرات من نواب المنطقة من احتمال اختراق سوري للاراضي اللبنانية بذريعة ملاحقة عناصر من" الجيش السوري الحر" او ربما محاولة اجتياح بعض القرى بالذريعة نفسها على نقيض ما ذهبت اليه تحذيرات من نواب من 8 آذار حاولوا الاسبوع الماضي تسليط الضوء على تجاوزات قالوا انها تحصل ضد الاراضي السورية انطلاقا من القرى الشمالية الحدودية. وقد توجه الجيش اللبناني الى المنطقة في عملية اتخذت بدورها ابعادا وتفسيرات واثارت مواقف متناقضة من ضمن نواب المنطقة الذين كانوا طالبوا بالجيش اللبناني حماية للحدود واعترضوا على اسلوب انتشاره اخيرا. وقد قاربت هذه التطورات حدود الازمة الداخلية حتى مع الجيش اللبناني على خلفية لا تنتفي فيها عوامل التوظيف السياسي من جانب البعض لكن ثمة تفاهما وفق ما تقول مصادر معنية على مستوى القيادة العسكرية للجيش والقيادة السياسية لتيارات سياسية محددة يختلف عما يتوقف عليه بعض التصريحات السياسية. فما هي حقيقة ما يجري وهل هناك فعلا وجود لعناصر "الجيش السوري الحر" ممن يتدربون في الاراضي اللبنانية او يعمدون الى شن عمليات عسكرية انطلاقا من القرى اللبنانية الحدودية؟
ثمة اوجه عدة للمداخلات اللبنانية في الازمة السورية يشترك في بعضها سياسيون لبنانيون وقريبون من النظام السوري وافراد منه ايضا من خلال محاولة القاء تبعة ما يحصل عبر الحدود على عاتق فريق خصم للنظام هو فريق تيار "المستقبل" او عموما الطائفة السنية في لبنان. وتأتي في اطار هذه المداخلات ايضا الاتهامات التي تسوقها المعارضة السورية والجيش السوري الحر لـ"حزب الله" من خلال اتهامه بايفاد عناصر منه لمساعدة النظام في مواجهته لشعبه. وهذه الاوجه تثير المخاوف في شكل واضح من محاولة استدراج قسرية للبنان الى ما يجري في سوريا او محاولة استيراد الازمة بطريقة او باخرى على نحو دفع بكثر الى التحذير من تداعيات الازمة السورية على الاستقرار اللبناني. لكن هناك ايضا عوامل واعتبارات سياسية يسعى كل فريق الى محاولة توظيفها لمصلحته مما يقتضي تكبير بعض الامور او تصغيرها حسب المقتضيات والمصلحة علما ان هناك اجماعا على ان الافرقاء السياسيين الاساسيين يتلاقون على ان لا مصلحة للبنان في استدراج الازمة السورية او التدخل فيها انطلاقا من الاراضي اللبنانية.
مصدر رسمي يكشف ان هناك مجموعة نقاط حسمتها العملية العسكرية الاخيرة في القرى الشمالية الحدودية والمعلومات المتوافرة في شأن ما اثير اخيرا ومن بينها:
ان لا وجود لعناصر من "الجيش السوري الحر" كجيش في القرى الشمالية الحدودية من حيث توافر مجموعات منهم تخضع للتدريب على الاراضي اللبنانية على غير ما اثير من اتهامات او حملات في هذا الاطار. لا وجود لعمليات عسكرية تنطلق من القرى الحدودية مع سوريا الى الاراضي السورية تقوم بها وحدات منشقة من الجيش السوري كما لا وجود لمسلحين من هؤلاء العناصر يتنقلون باسلحتهم في القرى القريبة من الحدود.
ان هناك عمليات تهريب واسعة تجري في المنطقة بالمعنى التجاري في الدرجة الاولى حيث ثمة اقرار بان لبنانيين كثرا يحاولون الاستفادة ماديا من بيع الاسلحة المتوافرة لديهم الى جانب حصول عمليات تهريب لامور اخرى غير الاسلحة اذ ان الخوف مما يجري في سوريا يدفع بالمواطنين السوريين الى تهريب اموالهم وما يملكونه الى لبنان من الاغنام الى الذهب.
هناك عناصر عسكرية فرت من الجيش السوري الى لبنان لكن فرارها ولجوءها الى لبنان يتم ويسمح له بان يكون بصفة انسانية وليس باي صفة عسكرية او سوى ذلك. اذ في واقع الامور فان لبنان هو في هذا المجال بين تحديين ضاغطين احدهما من النظام السوري الذي يحاول عبر قناته الرسمية وحلفائه في لبنان في شكل خاص الضغط من اجل اتخاذ اجراءات تحمي حدوده في المرحلة الراهنة على نقيض ما كان يرفضه للبنان في هذا الصدد قبل مواجهته الازمة الحالية. والتحدي الاخر يتمثل في واقع الضغط الذي تقوم به الدول الغربية من اجل حماية النازحين السوريين وعدم تسليمهم الى النظام السوري او اعادتهم الى بلادهم فضلا عن تأمين الملجأ الآمن لهم اضافة الى عدم السماح بملاحقة المعارضين السوريين في لبنان علما ان هؤلاء باتوا يتجنبون الاعلان عن ظهورهم ووجودهم في لبنان في الاشهر الاخيرة. ويبدو ان لبنان الرسمي يحاول السير بين هذه الضغوط في السعي الى تفاديها من جهة وملاقاتها بالحد الادنى من جهة اخرى في اطار المحافظة على مصلحته المباشرة. وتبعا لذلك فان الخشية التي يبديها البعض من محاولة اختراق او تعد من الجيش السوري على مناطق او قرى لبنانية انما يستند الى ان الحشرة التي قد يجد النظام نفسه فيها قد تدفعه الى امور قد تبدو صعبة في الظروف العادية تماما على غرار قتل الصيادين في عكار باعتبار ان المعلومات الامنية اكدت عدم وجود اسلحة معهم والمنطق يقول اما بتوقيفهم او اعتقالهم وليس بقتلهم وفق ما حصل. ولذلك يدرج المصدر الرسمي انتشار الجيش في قرى حدودية او نقاط على الحدود في اطار الالتفاف على مثل هذا الاحتمال في حال وجد او ورد ايا تكن نسبة هذا الاحتمال الذي لا يمكن اسقاطه من الاعتبار في اي من الاحوال وليس بناء على اجندة سورية.