تأخذ قواعد مواجهة رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون لرئيس الجمهورية ميشال سليمان أشكالا متعددة، وتترجم يوميا من خلال تصريحات نواب "التيار الوطني الحر" الهجومية عليه، الى أن تطورت "شكليا"، خلال قداس عيد مار مارون و"الخرق البروتوكولي الذي حصل أثناء القداس، والذي يتلخص بوصول النائب عون متأخراً الى القداس ومغادرته لاحقاً من دون مصافحة رئيس الجمهورية او المشاركة في تقبل التهاني.
إرتدادات هذه المواجهة ومفاعيلها بانت أيضا من خلال كلام البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، الذي توجه فيه الى رئيس الجمهورية قائلاً "كل إساءة تصل الى شخصك تكون إساءة الى كل اللبنانيين، ونشكر ربنا أن قلبك كبير". وفسّرتها مصادر بعبدا بالقول إن "كلام البطريرك هو رسالة للتحلي بالأخلاق في العمل السياسي لم يقصد به جهة سياسية محددة، بل تهدف الى تقويم العمل السياسي الذي شابه مؤخرا الكثير من الخطاب غيراللائق بحق المؤسسات الدستورية والشخصيات التي تمثلها والذي أطلق من على المنابر الاعلامية، وإن كان هذا الموقف ينطبق عليه المثل القائل "مَن تحت إبطه مسلة تنعره".
في المقابل، تقلل مصادر بعبدا من "اهمية الخرق البروتوكولي الذي حصل أثناء القداس، وتقول إن "رئيس الجمهورية لم يشعر بهذا الخرق لأن لكل مسؤول سياسي ظروفه الامنية". في حين تنقل مصادر بكركي لـ"المستقبل" عن "إستياء الجميع من تصرف النائب عون، ومن بينهم حليفاه الرئيس نبيه بري وحزب الله أيضا".
لكن ماذا عن تحرك الرئاسة الاولى تجاه "الحملة العونية" المستمرة عليها، وهل يمكن أن يشكل كلام بكركي إنطلاقة لها؟ تجيب المصادر أن "كلام البطريرك برسم كل المسؤولين السياسيين، الذين عليهم التمعن بأبعاده ومردوده على الحياة السياسية، فحين يهاجم مسؤول ما رئيس الجمهورية، فهو لا يمس فقط بشخص الرئيس بل بما يمثله، أي أنه يتعرض لكل اللبنانيين، وهذه المقارنة تنطبق على الرئاستين الثانية والثالثة أيضا".
وتساءلت المصادر "كيف يمكن لمسؤول ما أن يدعي أنه يريد المحافظة على المؤسسات الدستورية وصيانة حقوقها، ولا يتوانى في الوقت نفسه عن تهشيمها والعمل على إهدار كرامتها وفي الوقت عينه يترقب الفرص للوصول الى سدة الرئاسة فيها؟ وبالتالي ماذا سيتبقى له من هذه المؤسسات، في حال وصل إليها إذا فقدت هيبتها واحترامها داخليا وخارجياً".
وتتابع الأوساط "إن رئيس الجمهورية يزين كلام البطريرك بميزان الذهب، ويؤيده بكل أبعاده ويحرص على العمل به إنطلاقا من واجباته كمؤتمن على الدستور والرئاسة الاولى، وهو لن يردّ على المواقف التي تهاجمه من هنا وهناك، لأن الهدف هو الحفاظ على المقامات من ضمن موقعه السياسي، وكونه رئيساً توافقياً، وعليه أن يترجم هذا الدور الذي ارتضاه لنفسه، من خلال البعد عن السجالات السياسية الثنائية، والتمسك بمواقفه التي كانت مادة تباين بينه وبين "جنرال الرابية" او غيره من الافرقاء الأساسيين، والانطلاق من جديد نحو حوارات ثنائية مع الافرقاء السياسيين، لإرساء معايير راقية للتواصل السياسي تؤدي الى إعادة الحوار بين الجميع وانعقاد طاولته لاحقاً في قصر بعبدا، وحلحلة الازمات الحكومية ومواصلة العمل على الاستقرار الامني، أما إذا استمرت الخلافات السياسية فلا ضير من ذلك، شرط أن يكون الاعتراض على مواقف الرئيس من باب التقويم السياسي وليس التراشق الكلامي غير اللائق".
وفي الاطار نفسه، تفسّر مصادر في الرابطة المارونية "كلام البطريرك بأنه "يأتي ضمن مسار بكركي التاريخي، وحرصها على مكانة المؤسسات الدستورية في البلد ومنها مقام رئاسة الجمهورية"، وتلفت المصادر أن "كلام البطريرك الراعي للرئيس سليمان أثناء القداس هو إعطاء حصانة وبركة بكركي له، مشيرة الى أن "مواقف العماد عون تزيد الطوق السياسي حوله، وتخرجه من اللعبة السياسية في البلد من حيث يدري أو لا يدري، إذ لا يمكن له على الرغم من أنه يستند الى أكثرية شعبية مسيحية ونيابية، أن يواجه كل القوى السياسية في البلد وبالتالي لا بد من إيجاد مخرج لهذا الطوق، من المواقف التي أوجدها حوله وإيجاد مخرج مشرف له".