عندما يستحيل على الصغير ان يكبر، تصبح تصرفاته شبيهة بما حفل به الاحتفال بعيد مار مارون، اول امس، حيث تقصد رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد المتقاعد قسرا ان يصل الى المكان متأخرا، كي يتجنب مصافحة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وهذا ما فعله ايضا بعد القداس جراء تسلله للغاية عينها، وهو الخبير في اصول الفرار عندما يشعر بانه اصغر من ان يواجه خصومه، بل من لا يلتقي معه في السر وفي العلن!
المهم في نظر «جنرال الرابية» انه لا يخجل من شعور من لا يرى رأيه انه «صفر في المواجهة» على رغم الغبار الذي تثيره معاركه الكلامية وتفوهاته اللامنطقية، وتقول اوساط مقربة من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي انه يستحيل على احد اخذ حقه من عون، لان الاخير استاذ في مجافاة الحق والمنطقة. وترى الاوساط المشار اليها ان ما حصل مع عون في قداس عيد مار مارون يمكن ان يتكرر على مدار الايام، لاسيما ان من الصعب عليه ان يرقى الى مستوى احترام الذات قبل احترام الغير؟!
والذين حددوا مكان جلوس عون في كنيسة مار جرجس، كانوا على نصيب كبير من الذكاء حيث وضعوه بين الرئيسين حسين الحسيني وفؤاد السنيورة، للدلالة على ان ما ينقصه هو الحجم الشخصي. حتى وان اقتضت ظروف المناسبة ان لا يكلمه الحسيني والسنيورة، ربما لانهما لم يشعرا بوجوده، او لشعورهما انه «دخيل سياسي» يستحيل عليه الارتقاء الىالموقع الذي يفرض على سواه احترامه!
والذين تساءلوا عن سبب غياب عون عن قداس عيد شفيع الطائفة المارونية في براد – حلب جاءهم الجواب من عون شخصيا حيث قال بصريح العبارة ان «الظروف السياسية الامنية في سوريا تحتم عليه التحسب لامكان تعرضه لاي اذى في طريق الذهاب والعودة، على رغم ما تركه عدم تلبية دعوة الاسد التقليدية من امتعاض لدى حلفائه في دمشق!
وفي عودة الى اصرار عون على تجنب مصافحة رئيس الجمهورية ومشاركته في الغداء التكريمي في مطرانية بيروت للموارنة، وتسلله من المكان من دون ابلاغ المعنيين بذلك فان تصرفه قد اغضب وزراء التكتل ونوابه، الى حد اعتراف هؤلاء بأن «الجنرال احرجهم» فيما لوحظ ان من استهدفهم عون بمقاطعة الغداء التكريمي لم يشعروا بغيابه، ولا هم تأثروا بتصرفه المسيء الى من هم اكبر منه، خصوصا البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، والرؤساء الثلاثة فضلا عن فاعليات رسمية وديبلوماسية اجتمعت على استغراب ما فعله رئيس التيار الوطني!
رب قائل ان ما صدر عن عون لم يكن مستبعدا بعد حملاته الانتقادية والجارحة على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، فيما اكدت مصادر رئيس مجلس النواب نبيه بري ان الاخير فهم من تصرف عون انه «محشور في الزاوية» ومن الصعب على احد الدخول على خط مساعدته على تذليل الصعوبات التي يعاني منها، لاسيما ان ما افصح عنه الرئيس ميقاتي في اكثر من مناسبة اخيرا ان «لا مجال لعقد جلسات مجلس الوزراء قبل ان يعود عون الى صوابه (…) بل الى حجمه الطبيعي، حتى ولو اقتضى الامر تعليق عمل الحكومة والوصول بالموضوع الى حد الاستقالة وعندها لن يكون بوسع عون وحليفه حزب الله والسوريين الادعاء انهم لم يفهموا حقيقة قصورهم عن التحكم بقرار البلد!
والسؤال المطروح على جماعة تكتل التغيير والاصلاح من مثل تيار المردة وحزب الطاشناق: هل هم راضون عن اداء الجنرال السياسي والوطني بعدما وصلت الامور مع الرابية الى حد التعرض لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وليس من يستبعد ان يصل عون في تجريحه الى رئيس مجلس النواب ووزراء ونواب كتلة التنمية والتحرير، جراء رفض هؤلاء مسايرته في حملته على الرئيسين سليمان وميقاتي، مع العلم ان تطمينات دمشق لم تفعل فعلها، ولا ادت في المقابل الى تكشير حزب الله وقوى 8 اذار عن تحول الاكثرية الى معارضة قادرة على ان تكشر عن انيابها، قبل ان ينفرط عقد هؤلاء في حال تفاقم الشلل الحكومي والاداري؟!