كتبت ريتا فرج في صحيفة "الراي" الكويتية: تحت شعار «فإن حزب الله هم الغالبون» حدّد «حزب الله» في لبنان منذ نشأته العام 1982 معالم خريطته الايديولوجية والجهادية والسياسية.
محطات تاريخية متداخلة أدت الى نشوء الحزب. ورغم أن الصراع العربي ـ الاسرائيلي والقضية الفلسطينية شكلا أحد المنعطفات التي أدت الى بروز هذه الحركة الإسلامية الجهادية المسلحة، لكن تبقى إيران الخمينية العمق الأساسي لظهورها على الساحتين اللبنانية والعربية. وقد ترافق نهوض الحزب مع تراجع التيارات القومية واليسارية وانتشار المدّ الديني ودخول العرب في اتفاقات السلام مع اسرائيل.
وليس من السهل الاحاطة بالمعطيات التي أدت الى تبلور ظهور «حزب الله»، إذ يرى البعض أن الفكرة في الأساس لها منابع إيرانية في حين يجزم آخرون بأن الحزب صناعة لبنانية بحتة.
في البدايات عمل «حزب الله» بصورة شبه سرية، وسيطرت عليه الاعتبارات الأمنية والعسكرية، وفي هذا الصدد يقول الشيخ نعيم قاسم نائب الامين العام لـ«حزب الله» في احدى مقابلاته: «في البداية كنا نعمل ونركز على سرية عملنا لأننا كنا في طور النشأة وهذا يتطلب تشكيلاً يختلف عن تشكيل فيه اعلام واتصالات وسياسة وعلاقات مع الآخرين»، مضيفاً: «استنتجنا في النهايه اننا بحاجة الى هيكل تنظيمي ثابت الى حد يمكنه من الحؤول دون تسلل العدو، في الوقت نفسه الى حد يسمح بضم اوسع قطاع ممكن من الشعب دون المرور بالعملية البيروقراطية الطويلة. هذه البنية كانت تسمح لـ «حزب الله» بالولوج في نشاطات سرية».
لا يمكن تجاهل العوامل الداخلية التي ساهمت في صناعة «حزب الله» لكن المعطى الحاسم الذي أنتج فكرة التأسيس للحزب الإسلامي الجهادي، يعود الى قيام الثورة الاسلامية في ايران، التي حاولت من خلال أدبياتها الدينية والسياسية جذب شيعة العالم العربي، تحت عناوين ثورية متداخلة.
الارتباط الايديولوجي بين «حزب الله» وإيران يقوم على ثلاثة ثوابت: ولاية الفقيه، تحقيق الدولة الإسلامية، وتطبيق الشريعة. وصحيح أن الحزب يغلب حتى اللحظة العمل الجهادي رغم انخراطه في العملية السياسية، إلاّ أن هذا التدرج الخفي الى مؤسسات الدولة يضعه أمام التساؤلات الكبرى، في ظل تنامي الخوف من سيطرته على مفاصل القرارات خصوصاً بعد أحداث 7 ايار من العام 2008 في العاصمة اللبنانية بيروت.
لا يتوانى «حزب الله» عن إعلان تأييده لولاية الفقيه وقد عبّر عن هذا التبني أكثر من مرة، وفي هذا السياق قال امينه العام السيد حسن نصر الله في حديث لمجلة العهد تاريخ 24 نيسان 1987: «الفقيه هو ولي الأمر زمن الغيبة وحدود مسؤوليته أكبر وأخطر من كل الناس ويفترض فيه اضافة الى الفقاهة والعدالة والكفاءة الحضور في الساحة والتصدي لكل امورها، حتى يعطي توجيهاته للأمة لكي تلتزم بتوجيهاته. نحن ملزمون باتباع ولي الفقيه، ولا يجوز مخالفته فولاية الفقيه كولاية النبي والامام المعصوم، وولاية النبي والإمام المعصوم واجبة لذلك فإن ولاية الفقيه واجبة، والذي يرد على الولي الفقيه حكمه كأنه يرد على الله وعلى أهل البيت، عندما يأمر الولي الفقيه بطاعة أحد الناس ويرد هذا الامر فهذه معصية للامام».
الايديولوجية الجهادية تشكل أحد أهم أركان الاطار العقائدي عند حزب الله (بدورها لا تنفصل عن البعد الثقافي والديني). واللافت أنه بعد تحرير الجنوب العام 2000 وصدور القرار 1701 ركز على القضية الفلسطينية علماً أن فلسطين لم تغب عن طروحاته، وهو بذلك يحاول ربط لبنان بالصراع العربي ـ الاسرائيلي، بعد معركة التحرير التي خاضها على أكثر من جبهة.
ثمة نقطة أساسية تقلق غالبية اللبنانيين، أين ذهب «حزب الله» بمشروع الدولة الإسلامية؟
في وثيقته الثانية الصادرة العام 2009 لم يفصح الحزب عن مفهوم الدولة الإسلامية كما فعل في الوثيقة الأولى الصادرة العام 1985 وقد أشار حينها في تعريفه لطبيعة التنظيم بالقول: «إننا أبناء أمة (حزب الله)، التي نصر الله طليعتها في إيران، وأسست من جديد نواة دولة الإسلام المركزية. نلتزم بأوامر قيادة واحدة حكيمة وعادلة تتمثل بالولي الفقيه الجامع للشرائط. وعلى هذا الأساس، نحن في لبنان لسنا حزباً تنظيمياً مغلقاً ولسنا إطاراً سياسياً ضيقاً. بل نحن أمة ترتبط مع المسلمين في كافة أنحاء العالم برباط عقائدي وسياسي متين هو الإسلام… ومن هنا فإن ما يصيب المسلمين في افغانستان أو العراق أو غيرها يصيب جسم أمتنا… أما قدرتنا العسكرية فلا يتخيلن أحد حجمها إذ ليس لدينا جهاز عسكري منفصل عن بقية الأطراف، بل إن كل واحد منا جندي مقاتل حين يدعو داعي الجهاد». أما وثيقة 2009 فقد تضمنت 17 بنداً عن رؤية الحزب حيال بعض القضايا المحلية كالدعوة الى: إلغاء الطائفية السياسية، وإقامة الدولة العادلة والقادرة وضرورة توطيد دور لبنان مع محيطه، ومركزية القضية الفلسطينية، وقوى الاستكبار العالمي الساعية الى بناء شرق أوسط جديد على إيقاع الفتنة بين السنة والشيعة.
لا ينفي «حزب الله» أن رسالته تأسيس الدولة الإسلامية في لبنان، كما أنه لم يلغِ الفكرة من أجندته السياسية، ولعل ما قاله أمين عام الحزب السيد حسن نصر الله يؤكد ذلك: «فكرة الدولة الإسلامية في لبنان حاضرة على مستوى الفكر السياسي لـ «حزب اللـه»، أما على مستوى البرنامج السياسي فإن خصوصيات الواقع اللبناني لا تساعد على تحقيق هذه الفكرة. فالدولة الإسلامية المنشودة ينبغي أن تكون نابعة من إرادة شعبية عارمة، وبالتالي لا يمكن إقامة الدولة الإسلامية الآن لحاجتها إلى حماية لم تتوافر بعد».
تحتل الايديولوجية الدينية موقع الصدارة في خطاب «حزب الله»، فهو من جهة يعتنق مبدأ ولاية الفقيه ويلتزم بتعليماته ومن جهة أخرى يسعى الى توظيف الإرث الكربلائي ـ الحسيني في عملية استقطاب ثلاثية البُعد:
أولاً: إثارة الحماسة الدينية / المذهبية لدى الجمهور الشيعي.
ثانياً: توظيف استشهاد الإمام الحسين لإرساء المظلومية التاريخية.
ثالثاً: تحويل مراسم عاشوراء بما يصاحبها من أناشيد الى ملحمة بكائية ثأرية في الغالب.
لا تُعد علاقة «حزب الله» بجمهوره وظيفة من وظائف المشروع السياسي فحسب، هناك مفاصل دينية تتحكم بهذه العلاقة، يمكن وضعها تحت سؤال أساسي: لماذا حوّل «حزب الله» جمهوره قاعدة دينية اعتراضية وكيف؟
استطاع «حزب الله» جذب الفئات الشيعية في المناطق كافة تقريباً عبر الثقافة الدينية، وعمل على ترسيخ ثوابته الايديولوجية، داخل بيئات مفرغة تعرضت لتهميش تاريخي وسياسي وديني، وهذا التهميش ساعده على تثبيت قواعده في الجنوب والضاحية الجنوبية وبعلبك والهرمل. وتقاطع حشد القاعدة الشعبية مع بناء هيئات تربوية واقتصادية وإعلامية تربط الحزب بجمهوره.
منذ العام 1982 تمكن «حزب الله» من صناعة جمهوره وتدرج بشكل بطيء في العملية السياسية اللبنانية دون أن يعلن تخليه عن إقامة الدولة الإسلامية، وفي موازاة ذلك استطاع خلق بيئة ثقافية ودينية جديدة داخل الوسط الشيعي، فهل ثمة أهداف يريد الحزب ترسيخها عبر المعطيين الثقافي والديني؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا التجييش المذهبي في ذكرى استشهاد الإمام الحسين؟ وما الجهات التي تروج لهذه الثقافة البكائية الثأرية في لبنان؟ وهل يسعى «حزب الله» الى بناء عصبية شيعية؟ هذه الأسئلة وغيرها حملتها «الراي» الى كل من العلاّمة الشيخ عفيف النابلسي والى العلامة السيد هاني فحص.
اعتبر أن الانتشار الواسع لثقافة «حزب الله» حصيلة متغيرات سياسية وديموغرافية
العلامة النابلسي: شعائرنا ليست للمغالبة
لا نهدف إلى إخافة الآخرين… فثقافتنا الانفتاح
أكد العلاّمة الشيخ عفيف النابلسي أن «حزب الله» لا يعمل على إرساء ثقافة دينية جديدة لدى الشيعة، مشيراً الى أن إحياء مناسبة عاشوراء يحمل دلالة «إسلامية جامعة».
وشدد النابلسي في حديث لـ«الراي» على أن الاعتراض الشيعي هو في وجه العدوان والظلم، ولا يهدف الى إخافة الآخرين: «نحن لا نريد إخافة أحد ولا في نيتنا أن نغالب أحداً ولا في ثقافتنا إلا الانفتاح والمحبة والاخوة تجاه غيرنا من المسلمين والمسيحيين».
ورفض الحديث عن ان «ما يجري هو إرساء ثقافة جديدة لا تنتمي إلى تاريخ الشيعة، فهذا ليس صحيحاً»، مبينا ان «التعسف والاضطهاد الذي لحق بالشيعة في الماضي، هو الذي منعهم من أن يمارسوا معتقداتهم بحرية».
وإذ شدد على ان «لا يوجد في لبنان من يريد أن تتعزز الصفة المذهبية على حساب العنوان الاسلامي الأكبر والأشمل»، أوضح ان «حزب الله يريد أن يحصن الفرد ويحفظه بقيم الإباء والشجاعة والصمود والثبات ومواجهة الطغاة».
واشار إلى ان حزب الله «الذي يجهد لنشر الفكر المقاوم يريد أن يُعمم ذلك في أوساط جماهير الأمة كلها في سبيل تحرير فلسطين وردع العدوان الاستعماري المستمر على كيان الأمة».
وفي ما يلي نص الحديث:
يحضر سؤال أساسي حول دور «حزب الله» في إرساء ثقافة دينية جديدة لا سيما ما يتعلق بمراسم عاشوراء، ويرى البعض أن هذه الثقافة لا تنتمي إلى تاريخ الشيعة في لبنان. ما رأيك في ذلك؟ وهل يحاول «حزب الله» تغيير الإرث الديني لشيعة لبنان؟
– المسألة ليست بهذه الصورة، وأعتقد أن ما يستدعي آلاف الناس في لبنان لإحياء ذكرى عاشوراء هو حبهم للإمام الحسين (ع) والتزامهم بالقيم التي تمثلها الثورة الحسينية. نعم المشهد تغير كثيراً عن السابق لأن هناك تزايداً في الأعداد البشرية حيث نرى الحشود الكبيرة في هذه المراسم، وثانياً لوجود حرية تسمح للمسلمين الشيعة بالتعبير عن ولائهم للإمام الحسين (ع) وتعاطفهم مع هذه القضية بأجلى مظهر، وثالثاً لتوافر وسائل إعلامية تساعد على نقل الحدث وتساهم في دفع الناس للتفاعل معه. ولكن لا ننكر أن لـ «حزب الله» ولغيره من الأحزاب الشيعية كحركة «أمل» وللعلماء والجمعيات أيضاً دور في نقل واقع الإحياء من المحدودية التي كانت سابقاً إلى السعة التي نجدها في هذه المرحلة.
أما أن ما يجري هو إرساء ثقافة جديدة لا تنتمي إلى تاريخ الشيعة، فهذا ليس صحيحاً. الحق أن التعسف والاضطهاد الذي لحق بالشيعة في الماضي، هو الذي منعهم من أن يمارسوا معتقداتهم بحرية، وهو الذي أدى بهم إلى الاقتصار، كما هو حالهم اليوم في بعض البلدان، على الحد الأدنى من الواجب مع هذه الشعيرة. ولذلك يبدو المشهد بالنسبة إلى الآخرين مخيفاً ومقلقاً وغريباً حتى لبعض الشيعة الذين يملكون بالأساس تحفظات مبدئية حول جدوى مثل هذه المراسم. وأقول إن إحياء مناسبة عاشوراء وأربعين الإمام الحسين (ع) من صلب العقيدة الشيعية، ولا يستطيع أحد نكرانها والخروج عليها، ويجب أن يُلاحظ في هذا المجال أن حركة الإصلاح والنهضة والإحياء الإسلامي بدأت داخل الأمة منذ قرون ماضية بسبب هذه الثقافة وهذه العقيدة التي أوجدت في نفوس المسلمين وعياً أكبر بالعدل والحق والسلام وسخطاً على الظلم والظالمين. فهل توسيع دائرة الوعي بالحق والعدل ورفض الظلم لدى الناس ثقافة دينية جديدة؟ نعم إن الانتشار الواسع لهذه الثقافة كانت حصيلة متغيرات وتطورات سياسية وديموغرافية وثقافية واجتماعية وغير ذلك. ولكنها ثقافة تنتصر للمظلوم وتُعنى برفع تعاليم الاسلام وقيمه عالياً ولا أرى في ذلك أمراً نكراً.
يُعتبر «حزب الله» بمؤسساته الثقافية والدينية والتربوية أكبر مرجع لتشكيل وعي جديد لشيعة لبنان (الموالين له) أقله في الضاحية الجنوبية وجنوب لبنان.في رأيك هل ثمة أهداف يريد الحزب ترسيخها لدى الشيعة لا سيما على المستويين الديني والثقافي؟
ـ أعتقد أن كل من يهتم بالمجال الثقافي في الوسط الشيعي يعمل على ترسيخ القيمة الانسانية في الفرد الشيعي سواء كان ذلك على مستوى المفردات العقلية أو العاطفية أو المسلكية ونحو ذلك، مما يحقق شرط الكرامة والعزة والمناقبية في شخصية الشيعي. وفي هذا الطريق لا يوجد في لبنان من يريد أن تتعزز الصفة المذهبية على حساب العنوان الاسلامي الأكبر والأشمل. بمعنى انه لا يوجد توجه نحو الاستغراق في البعد المذهبي على حساب البعد الاسلامي. وحتى إحياء مناسبة عاشوراء نحن لا نعمل على أن تكون مناسبة شيعية بل إسلامية جامعة، بل أكثر من ذلك نحن نذهب إلى أن تكون مناسبة إنسانية وعالمية. والحاصل أن «حزب الله» يريد أن يحصن الفرد ويحفظه بقيم الإباء والشجاعة والصمود والثبات ومواجهة الطغاة بحيث لا يكون هذا الفرد قابلاً وبسهولة للاختراق والانحراف والاستسلام كما حصل ويحصل في العديد من المجتمعات العربية والاسلامية التي لا يصلها توجيه ثقافي وديني كافٍ فيؤدي بها ذلك إلى الانهزام أمام الأعداء سواء كان ذلك تحت عنوان الحيادية أو مجاراة الواقع أو عدم القدرة على مواجهة قوة العدو أو غير ذلك مما ينعكس واقعاً مزرياً أفضى إلى هبوط الصورة الحضارية للمسلمين إلى درجاتٍ دنيا.
كيف تقومّ الخطاب السياسي لـ«حزب الله» تجاه مفهوم الدولة؟ وماذا يعني مفهوم الدولة العادلة الذي يستعمله الحزب على الصعيد الفقهي؟
ـ الدولة حاجة ضرورية لكل مجتمع من المجتمعات ينشد الاستقرار والأمن والعيش الكريم وما إلى ذلك من أمور باتت في صلب الحياة في هذا العصر. لذلك نعتقد أن مطالب الانسان وحقوقه لا يمكن أن تتأمن إلا من خلال الدولة التي وحدها القادرة على تحمل مسؤولية الرعاية الكاملة. ولا تستطيع أي مجموعة مهما بلغت أن تحل محل الدولة بواجباتها ومسؤولياتها.
ولكن تنشأ المشاكل بين السلطة، ولا أقول الدولة، وبين الشعب، عندما تتخلى السلطة عن تحمل واجباتها في تحقيق الأمن الاجتماعي بكل تشعباته والأمن السيادي المرتبط بحماية الوطن من الاعتداءات الخارجية. ولهذا السبب طغت على السطح مشاكل بين الشيعة في لبنان وبين السلطات الحاكمة منذ تأسيس الكيان اللبناني لعزوف هذه السلطات عن أن تكون أماً حنوناً لجميع المواطنين. فلا إنماء متوازناً ولا حماية من الاعتداءات الاسرائيلية، بل أكثر من ذلك ففي بعض الفترات كانت السلطات في مواجهة مباشرة مع الشعب لمطالبته بلقمة عيش كريمة ولمدافعته عن الأرض. وبناءً عليه فإن «حزب الله» عندما يطالب بالدولة العادلة إنما يقصد الدولة الراعية لشؤون مواطنيها على مختلف المستويات والمبادرِة لتحمل مسؤوليتها عندما يتهدد الشعب عدوٌ والمساوية بين الأفراد والمناطق. وهذا في الواقع طموح كل شعب وتطلع كل شعب بدولته ولا يختص ذلك بجهة من الجهات أو بشعب من الشعوب.
أما في ما يتعلق بنظرة «حزب الله» إلى الدولة، فأرى أن الحزب يتحدث بصراحة عن الحاجة إلى الدولة وإلى بناء مؤسساتها لتقوم بكامل مهماتها التي ينتظرها منها المواطنون وهو يذهب إلى دعمها والمشاركة في بنائها لأن الفائدة في هذا الأمر تعود على الجميع دون استثناء.
ثمة ظاهرة جديدة ترتبط بالبعد الإيماني لشيعة لبنان خصوصاً ما يتعلق ببعض الأناشيد العاشورائية فجزء منها يخيف الآخر الديني بسبب الاستحضار الكثيف للمعطى المذهبي.في رأيك من يتحمل مسؤولية هذه الظاهرة الجديدة؟
ـ أنا أتفهم مثل هذا الأمر ويجب درس هذا التطور الجديد بما يوضح حقيقة هذه الظواهر أو المظاهر المستجدة عند الآخرين، فنحن لا نريد إخافة أحد ولا في نيتنا أن نغالب أحداً ولا في ثقافتنا إلا الانفتاح والمحبة والاخوة تجاه غيرنا من المسلمين والمسيحيين. في الواقع إن هذه الأناشيد فيها مضمون حماسي وثوري واستنهاضي مكثف، ولكنها ليست للباطل ولا للمغالبة وإنما تهدف إلى إثارة المشاعر النبيلة لدى الشباب وصرف ذلك في إطار الدفاع عن المظلومين ومجابهة الظالمين.
يرى البعض أن «حزب الله» يعمل من خلال خطابه السياسي ـ الديني على تكريس الاعتراض الشيعي تجاه الآخر والدولة. ما رأيكم في ذلك؟
ـ أبداً، الاعتراض فقط في وجه الظلم والاستبداد والعدوان. وهذا أمر طبيعي فكل مجموعة بشرية عندما تتعرض لغبن وحرمان واضطهاد تحتج على ذلك بالوسائل المناسبة. أما أن هناك من يعمل داخل «حزب الله» لرفع الحواجز في وجه الآخر فلا أعتقد أن ذلك صحيحاً. والصحيح أن «حزب الله» يدفع بعلاقاته نحو المزيد من الانفتاح ويتجه إلى الانخراط أكثر في الدولة ليكون شريكاً أساسياً في المجتمع وحاضراً قوياً في بناء الدولة.
إلى من يوجه «حزب الله» خطابه الديني تحديداً؟ وهل تعتقد أن هذا الخطاب يجذب فقط الفئات الشعبية أم أنه قادر على اختراق جميع الطبقات ومن بينها الطبقة الوسطى؟
ـ كل جهة تحمل فكراً معيناً وايديولوجية معينة أو رسالة ما فإنها تسعى لنشر ذلك في أوسع رقعة ممكنة. وبالطبع فإن «حزب الله» الذي يجهد لنشر الفكر المقاوم يريد أن يُعمم ذلك في أوساط جماهير الأمة كلها في سبيل تحرير فلسطين وردع العدوان الاستعماري المستمر على كيان الأمة. ولا شك أن هذا الفكر يواجه مطبات كثيرة وخصوصاً منها المطبات المذهبية. وهذا بلا شك عمل تقوم به بإتقان أميركا التي لا تريد أن يخترق هذا الفكر البيئات العربية والاسلامية لئلا تخسر نفوذها وقوتها في المنطقة.