كتب ميشال الحلاق في صحيفة "النهار": حققت عكار تقدماً ملحوظاً خلال السنوات العشر الأخيرة على الصعيدين الصحي والاستشفائي، مع وجود عدد من المستشفيات والمستوصفات الحكومية والخاصة، وفي ظل ارتفاع غير مسبوق لعدد الاطباء العاملين، في عكار وفي مختلف الاختصاصات، الى المختبرات الطبية والصيدليات.
الا ان ثمة علامات استفهام كبيرة ما زالت ترتسم ازاء هذا التطور الكمي، كونه لم ينعكس، للاسف، على نوعية وجودة الخدمات الصحية والاستشفائية تحديداً في هذه المنطقة. ذلك ان المريض يفضل، خصوصاً في بعض الحالات المعقدة او الحرجة، اللجوء الى مستشفيات العاصمة، وكذلك الامر بالنسبة الى الاطباء رغم الاكلاف الكبيرة التي قد تترتب على هذه الخدمة الصحية في بيروت والمختلفة عنها في عكار.
ففي المنطقة اليوم 3 مستشفيات خاصة، هي: مركز اليوسف الاستشفائي، مستشفى عكار رحال في حلبا ومحيطها، ومستشفى سيدة السلام في القبيات، الى مستشفى حكومي واحد هو مستشفى الدكتور عبدالله الراسي الحكومي في حلبا.
كما ان عدد المستوصفات والمراكز الصحية العاملة في عكار هو 56، موزعة في شكل عشوائي ومن دون اي تخطيط، ومستوى التعاون في ما بينها شبه مفقود. اما عدد الاطباء فقد ناهز الـ 200 طبيب في مختلف الاختصاصات، كما ان هناك 29 طبيبا وطبيبة اسنان. واذا ما اخذنا في الاعتبار ان عدد سكان عكار هو في حدود الـ 500 الف شخص، فهذا يعني ان هناك طبيباً واحداً لكل 200 مواطن تقريباً.
ويعمل في عكار العشرات من الممرضين والممرضات في العديد من المستشفيات والمستوصفات التابعة لمؤسسات صحية اهلية، واكثر من 30 قابلة قانونية تقليدية، لكن القسم الاكبر منهن لا تحملن شهادات أو أذونات لممارسة هذه المهنة.
موجبات ضرورية
النائب رياض رحال، عضو لجنة الصحة النيابية، اكد اهمية ما تحقق حتى اليوم على المستوى الصحي في عكار، شاكراً وزارة الصحة العامة على جهودها في تأمين العلاج وفق الامكانات المتوافرة لديها. لكنه رأى ان الوقاية تبدأ بالخارطة الصحية لكل منطقة. وأورد جملة من الموجبات التي يجب اتمامها: كمراقبة المستوصفات المرخصة التابعة لوزارتي الصحة والشؤون الاجتماعية تجهيزاً وبشراً، قفل كل المستوصفات غير المرخص لها تجنباً لوقوع اخطاء طبية وصحية قد تنعكس سلباً على صحة المواطن، عدم اعطاء تراخيص جديدة، الا اذا كانت ضمن الخارطة الصحية ووفق المعايير المطلوبة، انشاء وتجهيز مستوصفات تتوافر فيها كل الشروط المفترضة لتقديم افضل الخدمات الصحية للتجمعات السكانية الوسطية والنائية من عكار. على ان تقدم خدماتها على مدار الساعة باختصاصات متنوعة، وتؤمّن سيارة اسعاف مكتملة التجهيز وبأعلى المواصفات في كل مستوصف. وشدد على وجوب تنمية الثقافة الصحية لدى المواطنين، توظيف عاملات ميدانيات ومرشدات اجتماعيات يكون عملهن في القرى لمعرفة طريقة عيش العائلات حيث الاكتظاظ السكاني والسكني.
ودعا رحال الى اعادة النظر في الاعتمادات المخصصة للمستشفيات العاملة في المنطقة. ولفت الى ان الاعتمادات الحالية موزعة في شكل غير عادل منذ العام 2005 من دون تغيير، وهي غير كافية ويضطر المواطنون العكاريون الى اللجوء الى المستشفيات خارج عكار، ويتكبدون مشقات الطرق وتكاليف هم بغنى عنها وغير قادرين بالاساس على تحمّلها.
ودعا رحال الى "ان يكون هناك مختبر مركزي يوزع على المستشفيات عينات من مختلف فئات الدم لاستخدامها في الحالات الطارئة وحتى يتم ذلك يجب مساعدة مختبر الصليب الاحمر في عكار وحضّ المواطنين العكاريين على التبرع بالدم في المختبر المنشأ حديثاً على طريق عام بلدة الشيخ محمد".
أفضل من السابق
الدكتور حسن شديد، طبيب قضاء عكار، اعتبر ان الواقع الصحي اليوم افضل مما كان عليه قبل سنوات، رغم بعض النواقص القائمة والتي لا يمكن غض النظر عنها. وقال "ان طبابة عكار، وبتوجيهات من وزير الصحة، تقوم بما يناط بها من مسؤوليات وفق الامكانات المتوافرة، وابواب مركز الطابابة في سرايا حلبا الحكومي مفتوحة امام كل المواطنين".
واشار الى ان بعض المناطق العكارية لا تزال تعاني نقصاً في الخدمات الصحية، خصوصاً في منطقة سهل عكار، "توجد 7 مستوصفات صحية حكومية بعضها متوقف عن العمل، كمستوصف العبودية في سهل عكار، والبعض الاخر يعمل في شكل جزئي كمستوصف الكواشرة، ومنها ما يعمل في شكل مقبول كالمستوصفات العاملة في منطقة القيطع". واشار شديد الى ان حضور المستشفيات وبعض المستوصفات الصحية الخاصة وتمركز القسم الاكبر منها في مركز المحافظة حلبا، شكلا العنصر الابرز على تطور مستوى الخدمات الصحية في عكار، لكن ذلك شكّل عاملاً سلبياً لجهة مستوى الخدمات الصحية في المناطق البعيدة، خاصة في اكروم والجرد وسهل عكار التي لا تزال تعاني نقصاً في هذا المجال. وهذا الامر تجب معالجته بالتعاون ما بين وزارة الصحة والقطاع الصحي الاهلي والخاص. ولفت شديد الى ان تحسنا نوعياً طرأ على مستوى الوقاية الصحية في عكار، نتيجة لحملات التلقيح الوطنية الشاملة التي نفذتها وزارة الصحة وتتابعها في شكل دوري منذ سنوات، كما ان الترصد الوبائي حقق قفزة نوعية مع اقدام وزارة الصحة على تأمين كادر ترصدي في كل مستشفى من مستشفيات عكار، حيث يتم الابلاغ السريع والمبكر عن اي حال وبائية، ليتم التعامل معها بالشكل المناسب والحد من تطورها.
لا تأهيل
رئيس مجلس ادارة مستشفى الدكنور عبدالله الراسي الحكومي سعد خوري أبدى تفاؤله لجهة تطور القطاع الصحي في عكار عموماً، رغم بعض العثرات والثغر. واعتبر ان المستشفى الحكومي هو الوحيد في المنطقة بدأ العمل فيه في العام 2006 وهو مجهز لاستيعاب 76 سريراً. اما اليوم فهو يستقبل 60 سريراً فقط، وثمة جناح مخصص للعناية الخاصة (قلب وشرايين وكلى وراس واعصاب) لكن لم يتم تجهيزه بعد، لافتاً الى ان الحاجة تبقى الى اقسام العناية بالكبار ومركز غسيل كلي وسكانر. كما ان هناك 90 طبيباً يتناوبون على العمل في المستشفى و 134 موظفاً بينهم 74 جهازاً تمريضياً و48 موظفاً ادارياً و12 في اقسام الاشعة والمختبر والصيدلية.
وشرح ان المستشفى لم يخضع لأي عملية تأهيل، حيث المياه ترشح من جدرانه والاسطح في فصل الشتاء، ما عطل العديد من الآلات الطبية التي أصابها الصدأ والاهتراء وعملنا على استبدالها، لا سيما الاشعة والمختبر. وأكد "ان مجلس الادارة رفع تقريراً الى الجهات المعنية في وزارة الصحة بحاجات المستشفى. كما انه أعدّ خطة عمل يجري السعي لتنفيذها لتطوير عمل المستشفى نحو الافضل، وربط كل المراكز الصحية والاجتماعية في عكار مع المستشفى لتكوين خارطة صحية هدفها رفع نوعية الخدمة الصحية وخفض الفاتورة الصحية على المريض".
واضاف ان ثمة سعياً "نقوم به لإيجاد صيغة متطورة بين كل المستشفيات الحكومية في الشمال، من اجل تأمين رعاية للمرضى في الحالات الصحية الحرجة ومنها حالات حديثي الولادة وغيرها من الحالات". علماً ان وزارة الصحة ساعدت عمل المستشفى عبر رفع السقف المالي من مليار ليرة سنوياً في العام 2007 الى 3 مليارات في العام 2011، ما شكّل دفعاً كبيراً لعمل المستشفى التي يعاني عجزاً مالياً نتيجة ارتفاع الكلفة الادارية، بالاضافة الى الارتفاع التصاعدي لأسعار كل الآلات والادوات الطبية والادوية، وخصوصاً ان المستشفى لا تتقاضى سوى 5 بالمئة من المريض المعالج على نفقة وزارة الصحة وصفر بالمئة عن المريض المعالج على نفقة المؤسسة العسكرية و 10 بالمئة من بقية الجهات الضامنة.
مستوصفات تؤمّن الخدمات
اشار رياض نادر مدير مستوصف ميشال عصام فارس في بينو، الى ان الخدمات الطبية لمؤسسة فارس في عكار بدأت في العام 1983، مع افتتاح مستوصف ميشال عصام فارس في بينو الذي أمّن الخدمة الصحية لأبناء بينو والقرى المجاورة، ليصار لاحقاً الى افتتاح مستوصف مخايل جرجس فارس في بلدة تلعباس الغربي، الى ثلاث عيادات جوالة كانت تؤمن المعاينات الطبية في العديد من قرى وبلدات عكار ولكن هذه العيادات توقف العمل بها منذ مدة. كما ان مؤسسة الرعاية الاجتماعية التي ترأسها السيدة نازك الحريري أطلقت عدداً من المستوصفات الصحية في بلدات عكار العتيقة وببنين والبيرة وفنيدق وقنية في جبل اكروم، تقدم العناية الطبية والرعاية الصحية الاولية وتساهم في سد بعض الثغر القائمة على صعيد التغطية الصحية في عكار. اما النجدة الشعبية اللبنانية فتملك مستوصفاً في مركز المحافظة حلبا وتقدم من خلاله المعاينات الطبية في شتى الاختصاصات، وفيه قسم طوارىء وصيدلية ومختبر. ولجمعية العزم ايضاًً مستوصف جوال يقدم دورياً عبر اطباء اختصاصيين المعاينات الطبية والادوية في القرى والبلدات النائية.