عندما يتقاطع طرفا الاشتباك في طرابلس عند اتهام مجهولين بافتعاله، في موازاة محاولة كل طرف النأي بنفسه عن البدء باطلاق النار في باب التبانة وجبل محسن واتهام الطرف الآخر، فذلك يعني أن لا مصلحة للطرفين، اقله في هذه المرحلة بتفجير واسع النطاق، ولا يمكن في كل الحالات ان يؤدي الى نتيجة سوى الى سقوط ضحايا وتدمير ممتلكات.
وعندما يجتمع نواب طرابلس وفاعلياتها بكل انتماءاتهم السياسية ليستنكروا اي تفجير، ويؤكدون دعم الجيش ومؤازرته ويدعون الى انتشاره، وكذلك يفعل السيد رفعت عيد متحدثاً باسم جبل محسن، فذلك يعني ان "التفجير المطلوب" كان محدوداً. ومن غير الصعب تطويقه، وقد قالها الطرفان لوزير الداخلية مروان شربل.
وعندما يتبرأ الجميع من مستودع للذخيرة في احد اطراف المدينة، وفي طليعتهم "تيار المستقبل" و"حركة التوحيد الاسلامي" اي 14 و8 آذار، فذلك يضع الاجهزة الامنية امام مسؤولية اكتشاف "صاحبه". والسيد عيد، وإن اتهم "تيار المستقبل" بأبوة ذلك المستودع الذي فضحه انفجار وقع فيه، فقد شكك في الوقت نفسه، اذ قال: "اما للمستقبل واما بتغطية منه". وعندما قال: "ولاؤنا للرئيس بشار الاسد وللسيد حسن نصرالله وللرئيس احمدي نجاد ولكل حركات المقاومة في فلسطين" وإن فاته أن يضم الرئيس ميشال سليمان الى لائحته وإن من باب اللياقة والمجاملة فقد أكد "عدم الانجرار الى أي فتنة، والجيش هو من يدافع عن هذه البلاد ونحن ابناؤه وهم اهلنا واخوتنا"، فانه يتقاطع مع "الطرف الآخر" عند طلب اللجوء الى الجيش. وفي رسالة لافتة الى باب التبانة اعتبر ان "الاجهزة هي التي تورط اهلنا في باب التبانة، وهناك موقوفون ليسوا من المنطقة".
هذه "التقاطعات" إن دلت على شيء، فعلى ان لا قرار كبيرا سورياً ولا لبنانياً بافتعال هذه المعركة، ومن ذهب بعيداً في تفسيرها متهماً هذا الطرف او ذاك، فقد فعل من باب التحليل والاستنتاج ليس الا، ولاسيما ان مصدراً موثوقاً في قوى 14 آذار يرى ان لا مصلحة لأي طرف في افتعال التفجير الذي لا يمكن ان "يصرف الانظار عما يجري في سوريا" كما رأى البعض. واما تفسير المصدر المذكور لما جرى، وهو ابن مدينة طرابلس، فقد كان مبسطاً للغاية اذ لم يستبعد ان يكون "بعض المتعيشين على مثل تلك المعارك من الصغار في هذا الطرف او ذاك، قد حاول افتعالها لتوتير الوضع وسعياً وراء موارد تصله بسخاء في زمن الاشتباكات، ومن هنا فهو يرى انها "صغيرة وغير مرشحة للتوسع".
وثمة سؤال يصح، بل يجب طرحه بعد كل اشتباك "محلي" سواء في الشمال او في اي منطقة اخرى: من اين كل هذا السلاح؟ ولمن؟ وعندما يتجاوز الاشتباك الحادث الفردي وتتوسع دائرته، فذلك يعني ان هناك مستودعات للذخيرة وتفتح عند الضرورة و"غب الطلب"… فلماذا ومن اجل اي اهداف؟