مثلما كان الرد العربي على "الفيتو" الروسي الصيني في المرة الأولى عندما طرح مشروع قرار حول سوريا في مجلس الأمن، بتجميد العضوية السورية في جامعة الدول العربية، تتوقع أوساط ديبلوماسية عربية أن يكون الرد العربي الثاني على "الفيتو" الروسي الصيني للمرة الثانية، بالاعتراف بالمجلس الوطني السوري.
وبالتالي هناك توقع أن تتأثر قرارات الجامعة العربية، بقرارات مجلس التعاون الخليجي، الذي ربما سيتخذ هذا الموقف اليوم، وتتبناه الجامعة العربية في اجتماعها مساءً.
وهذا الموقف هو السقف الأعلى للموقف العربي الذي سيتخذ حول سوريا، في ظل الطلب دولياً من العرب أن يلعبوا دوراً ما حيال التعامل مع النظام السوري بعد فشل مجلس الأمن أخيراً في التوصل إلى قرار خاص في هذا الشأن.
ومن المؤكد ان المجتمع الدولي لن يترك الأمور في سوريا، إنما هناك مسعى مستمر لايجاد طريقة أخرى، ومن بين الأفكار المطروحة المحاولة مجدداً مع روسيا لاقناعها باستصدار قرار على غرار القرار الذي كان يتم الاعداد لاستصداره. وهناك من يلفت الى انه بعد مرور استحقاق الانتخابات في روسيا في آذار المقبل سيكون أسهل عليها مراعاة الوضع الدولي في خياراته مع سوريا. لذلك ستكون المرحلة الفاصلة عن الانتخابات الروسية مرحلة "ستاتيكو سوري"، مع ما يتخللها من مواقف عربية مطلوبة في هذه المرحلة. مع الإشارة وفقاً للأوساط إلى أن هناك حضاً غربياً لروسيا على أن تعمل لمفاوضات لمرحلة انتقالية في سوريا. لكن المشكلة في انعدام الشركاء من طرفي النظام والمعارضة للتفاوض حول ذلك.
إلا أنه سبق اجتماع الجامعة، مفاوضات مكثفة بين أمينها العام نبيل العربي، وروسيا، حول الموضوع السوري. لكن هذا التفاوض لا يعني ان العرب سيقبلون بكل الأفكار الموجودة لدى الروس. ذلك ان روسيا تريد خطة للحل تؤدي الى تعويم النظام، ووقف شامل لاطلاق النار. إلا أن المعارضة لا تقبل أن تتساوى مع النظام في معالجة الوضع السوري.
وثمة اضطرار عربي للتنسيق مع الجانب الروسي بسبب مواقف روسيا التي أدت إلى إحباط صدور قرار عربي أوروبي عن مجلس الأمن حول سوريا. وهدفت الاتصالات العربية مع موسكو إلى استطلاع ما يمكن أن يكون في جعبة روسيا بعد زيارة وزير خارجيتها سيرغي لافروف لدمشق الثلاثاء الماضي، ولم تكشفه بعد. ومن المطروح مسألة عقد لقاء حواري في موسكو بين النظام السوري والمعارضة. والنظام يوافق على ذلك، أما المعارضة فلن توافق لأنها تريد تنحي النظام. كما ان الأجواء على الأرض في سوريا ليست أجواء حوار في الأساس نظراً إلى القتل المتزايد، وإلى ان ما يحصل تخطى أمر القبول بالحوار مع النظام.
والمطروح ايضاً اعادة تفعيل دور المراقبين العرب وتغيير مهامهم المحددة أصلاً، لناحية توسيعها وعدم ابقائها محصورة. ويبدو أن روسيا تعمل على ان يكون هناك مراقبون من الامم المتحدة في سوريا مع المراقبين العرب. وروسيا تحدثت مع الجامعة العربية قبيل زيارة لافروف إلى سوريا حول فكرة تفعيل دور المراقبين العرب وتمويل مهامهم وإضافة مراقبين من الامم المتحدة إليهم.
لكن الأوساط، لم يتضح لديها اذا تم اقتراح ذلك مع القيادة السورية وإذا وافقت الأخيرة على الاقتراح أم لم توافق أو إذا تم صرف النظر عنه.
وموقف مجلس التعاون الخليجي سيؤثر حتماً على موقف الجامعة، إذ ان ست دول ستأتي إلى الجامعة حاملة موقفاً موحداً سينعكس على جو المباحثات العربي. الأجواء مبدئياً تصعيدية في ظل طرد الدول الخليجية السفراء السوريين وكانت قبل ذلك قد سحبت مراقبيها من بعثة المراقبين العرب. واللجوء الى الجمعية العامة، هو محور تشاور عربي، لكن هناك مَن يقول ان ذلك ليس له أي فعل عملياً، ولا يمكن التعويل على اللجوء إليه، وهناك مَن يقول انه على الرغم من ان قرار الجمعية غير ملزم لكنه يشكل ضغطاً دولياً على النظام السوري، وان الخروج من مأزق "الفيتو" الذي أدى الى عدم صدور قرار عن مجلس الأمن هو بالذهاب إلى الجمعية العامة، وهذه وجهة نظر خليجية.
غير ان مصادر ديبلوماسية غربية، توقفت عند عدم رغبة فرنسا في إقفال سفارتها في دمشق بالتزامن مع القرار الأميركي بإقفال السفارة هناك، والسياسة الفرنسية هي عدم إقفال سفارة لسبب سياسي، وان فرنسا تعترف بالدول وليس بالحكومات. ثم ان فرنسا تقفل سفارة اذا ما وجدت ان موظفيها في خطر، وحتى الآن لا خطر داهماً، كما ان الإبقاء على السفارة يصب في مصلحة الشعب السوري، أي ان الإبقاء على الديبلوماسيين الفرنسيين في دمشق من مصلحة الشعب السوري، وثمة تفضيل لإبقائها على الرغم من الظروف السورية الحالية، إذ ان كل فترة الوجود الفرنسي في العراق ومشاكله لم يتم اقفال السفارة الفرنسية هناك.
أما الموقف المغاير الذي اتخذته الولايات المتحدة فهو، بحسب المصادر، للاعتراض على فشل كل المبادرات الدولية للتعامل مع الوضع السوري من جهة، والوضع الأمني المحيط بعمل السفارة الاميركية في دمشق من جهة أخرى، إذ ان هذا الوضع يقلق الادارة جداً، بسبب وجود تهديدات، وهي لا تريد المخاطرة بالسفير. وواشنطن بالتالي ستدعم المعارضة من الخارج، والسبب الأمني أساسي، والمخاطرة لن تساعد في شيء وتصبح القدرة على المساعدة صعبة، وتكون عندها النتيجة ذاتها. وستقوم السفارة البولونية برعاية المصالح الأميركية في سوريا. وقد عانى السفراء الأجانب من التضييق عليهم في الانتقال وحوصروا الى حد منعهم من مغادرة سوريا أو العودة إليها دون إذن.