مهرجان 14 شباط في بيروت غداً يكرّس الانقسام بشأن الملف السوري وصوت المجلس الوطني سيحضر…”الراي”: التفجير الموْضعي في طرابلس يزيد الألغام أمام الحكومة

 

في وقت تكثفت المساعي السياسية متزامنةً مع تعزيز الإجراءات التي يتّخذها الجيش اللبناني في طرابلس لوقف الاشتباكات بين منطقتيْ باب التبانة وجبل محسن، لم تُبدِ مصادر معنية بهذه الجهود تفاؤلاً كبيراً بامكان معالجة الوضع المتفجر في هذه المنطقة معالجة جذرية ولا ابدت في الوقت نفسه مخاوف كبيرة من اتساعه.

وقد أدرجت هذه المصادر لصحيفة "الراي" الكويتية، التفجير الموْضعي بين باب التبانة ذات الغالبية السنية وجبل محسن ذات الغالبية العلوية في اطار رسائل سياسية واضحة متصلة بمجموعة أهداف، ملمحة بذلك الى ارتباط الواقع الذي يحكم هذه البقعة تقليدياً بالصراع في سوريا وبالصراعات السورية – العربية، مشيرة إلى إلى ان تحريك هذه البقعة كان يحصل دائما على هذه الخلفية، وقد كان الدليل القاطع على ذلك في الأعوام الاخيرة جولات القتال المتعاقبة ابان وساطة الـ"سين سين" خلال حكومة الرئيس سعد الحريري، وأثبت تحريك القتال بين المنطقتين انها اضحت اداة ضغط مستمرة مع كل تطور يتعلق بانعكاسات العلاقات العربية – السورية على لبنان.

اما تحريك القتال في الجولة الاخيرة فلا يمكن عزله عن تطورين اساسيين هما سعي النظام السوري الى التهديد بالاوراق التي يملكها في لبنان في مواجهة الموقف العربي والدولي، وقد جاءت جولة القتال بين المنطقتين عشية اجتماعي وزراء الخارجية العرب ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي اللذين عقدا امس. والتطور الاخر هو زيارة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لباريس حيث بدا واضحاً انه حاول الموازنة بدقة بين موقف النأي بالنفس الذي تتبعه حكومته وعدم إزعاج النظام السوري باي استجابة لمطالب فرنسية مناهضة للنظام السوري.

وتبعا لهذه القراءة، تعتقد المصادر ان الوضع المتفاقم في طرابلس سيتجه نحو الاحتواء الظرفي والنسبي في الايام المقبلة من دون ان يعني ذلك نجاحاً في احتوائه على مدى طويل وبعيد، ذلك ان تعقيدات هذا الواقع لا تسمح بمعالجات جدية وحاسمة من جهة، فضلاً عن ان الحكومة تعاني ما يكفي من اختلالات وأزمات بين قواها بما يحول دون توقُّع صدور قرارات حازمة وقوية ومتماسكة تسمح بمعالجة الوضع الامني والاجتماعي في طرابلس على نحو يمنع تجدد الاشتباكات.

وتعتقد المصادر نفسها ان انفتاح ثغرة طرابلس مجدداً أثقل بقوة على الاستحقاقات المتراكمة في وجه الحكومة ومن شأنه ان يرتّب أعباء اضافية عليها في المرحلة المقبلة وخصوصاً ان احياء الذكرى السابعة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري غداً سيطلق في وجه القوى الحكومية موجة عنيفة وحادة من المواقف المعارضة التي ستعمد الى تشريح نقاط الضعف لدى الحكومة ومحاصرتها سواء في الملفات الداخلية العالقة والمتعثرة ام في الملف السوري نفسه، اذ ان محطة الرابع عشر من شباط، ستُبرز بقوة اندفاع قوى "14 آذار" في التضامن مع الثورة السورية وسط توقعات بان يكون هناك صوت لـ"لمجلس الوطني السوري" المعارض عبر رسالة تتلى خلال احتفال "البيال" غداً، وهو امر من شأنه ان يُبرز في المقابل تخلي المعارضة عن اي تحفظ في تأكيد دعمها للمعارضة السورية وسيجعل الحكومة اللبنانية المثقلة بخلافاتها تظهر في مظهر محرج ومفكك.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل