#dfp #adsense

بعد تجميد موازنة 2012 كيف يصاغ المشروع الجديد وفق رؤية ميقاتي الإقتصادية؟…مصادر لـ”اللواء”: يضع سقفاً للعجز ويخفض الإنفاق الإستثماري إلى 1700 مليار

حجم الخط

 

كتبت كوثر حنبوري في "اللواء": موازنة 2012 تعتبر بين اولى الاولويات لينكب مجلس الوزراء على مناقشتها واقرارها بعد عودته الى عقد جلساته التي يأمل جميع الاطراف ان تكون قريبة لما لغيابها من انعكاسات سلبية على الاقتصاد. نقول اعادة صياغة مشروع الموازنة بعد ان بات مؤكدا سحبها وتعديلها من قبل وزير المالية محمد الصفدي لتكون الموازنة الجديدة منسجمة مع المقاربة الجديدة أو الرؤية الاقتصادية الاجتماعية التي وضعها اخيرا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي. هذه الرؤية التي رأى فيها فريق من الاقتصاديين ايجابيات عدة او على الاقل اعتبرها خطوة اولية ايجابية لمقاربة سليمة مستقبلا في اعداد الموازنات. فيما انتقدها فريق آخر لانها لم تأخذ بعين الاعتبار الوضع الاقتصادي الاقليمي والوضع الاجتماعي. والكل متفق انها تحتاج الى الكثير من التفصيل.ما هي هذه الرؤية ما هي ايجابياتها وسلبياتها؟؟ وما هي ابرز التعديلات التي ستطرأ على مشروع موازنة 2012 الذي سبق ان قدمها الصفدي ووجهت اليها انتقادات كثيرة خصوصا فيما يتعلق بالشق الضريبي..

في هذا السياق علمت «اللواء»: ان التعديلات على مشروع الموازنة ستكون جوهرية : ستتناول خفض العجز او تحديده بنسبة 7.8 %من الناتج وبالتالي خفض الانفاق الاستثماري من 3000 مليار الى 1700 مليار. وسيكون هناك تغيير في السياسة الضريبية لأن رئيس الحكومة مقتنع ان الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية لا تسمح بزيادة الضرائب من منطلق ان كل القطاعات تعاني من صعوبات وهو يدرس امكان جعل الضريبة على القيمة المضافة متحركة حسب السلع من صفر على المواد الغذائية الاساسية الاولية و10% على المواد الاستهلاكية المعروفة و15% على الكماليات.

وزني

الخبير الاقتصادي د. غازي وزني شرح ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قدم مقاربة جديدة مختلفة عن الطريقة المحاسبية التي كانت تعد وفقها الموازنات السابقة بعد ان رأى خللا في طريقة اعدادها.وقال في حديث اذاعي «إن المقاربة الجديدة لها ايجابيات عدة اذ لاول مرة نحكي عن مبادئ عامة للموازنات. اولا في مبدأ ان تكون الموازنة سنوية توضع كل سنة وتحترم المواعيد الدستورية- ذكر وزني: لا ننسى اننا نقرها في شهر شباط مع ان المفترض ان تقر نهاية كانون الثاني واننا منذ 6 سنوات ننفق بلا موازنة على القاعدة الاثني عشرية هذا فضلا عن المخالفات في قانونية ودستورية سبل الانفاق.وبالنسبة لشرط ان تكون شمولية بحيث تتضمن كل الايرادات وكل النفقات. وهذا البند يضمن اكثر عدم حصول انفاق من خارج الموازنة مما يقلص من احتمالات الهدر. وحين يركز ميقاتي على ان تكون الموازنة تخصصية هذا امر ايجابي برأي وزني. ثانيا بعد ان لاحظ الرئيس ميقاتي الخلل الكبير في المالية العامة مثل غياب الموازنات منذ 6 او 7 سنوات وان قوى سياسية تنتقد وتقول ان الحسابات غير صحيحة فيها الكثير من الشوائب والمخالفات والهدر وفي ظل المطالبة بأن يكون قطع الحساب واضحة وحسابات المهمة من 1993 الى اليوم مقرة وصحيحة طلب رئيس الحكومة التقيد واحترام القانون الدستوري والمحاسبة العمومية. وهنا يرى د. وزني ايجابية في البند الثاني المتعلق بتصحيح وضع المالية العامة. بمعنى ان مشروع موازنة 2012 يفترض ان لا يقرها مجلس النواب الا مع مشروع قطع الحساب 2010. لهذا السبب طلب ميقاتي اقرارها من قبل مجلس النواب استثتائيا هذه المرة على ان يعمل وزير المالية على تصحيح وضع المالية العامة.

القواعد الذهبية

ثالثاً: يقترح ميقاتي في رؤيته، كما ان اتفاقية الاتحاد الاوروبي وضعت القواعد الذهبية للعجز نضع نحن قواعد ذهبية ونعمل لتحقيقها. قال ان الدين العام لا يجب ان يتجاوز الـ100 %من الناتج المحلي وان لا يتجاوز العجز في المالية العامة الـ5 %وهكذا تصبح الطريقة معكوسة بالنسبة للموازنة بدل ان نضع الانفاق ثم الايرادات وبعدها نحتسب العجز فإننا وفق الطريقة الجديدة نضع سقفا للعجز مسبقا ونتحكم بالنفقات وفق الحد السموح للعجز. وفيما يتعلق برؤية ميقاتي بالنسبة للدين العام والوسائل المقترحة لسداده هناك انشاء صندوق سيادي يخصص للايرادات النفطية المرتقبة يخصص جزء منه لسداد الدين العام كما ان هناك اقتراح لنوع من الخصخصة ومشاريع شراكة مع القطاع الخاص وردا على سؤال حول زيادة الاجور في الموازنة اوضح وزني ان العجز في مشروع موازنة 2012 كان 9 % من الناتج اقترح رئيس الحكومة تخفيضه في الموازنة الجديدة الى 7.8 %وبتخفيض النفقات الاستثمارية من 3 آلاف مليار الى 1700 مليار الفارق 1300 مليار 1000 منها تذهب للرواتب والاجور وبذلك تكون كلفة الزيادة تغطت من خفض النفقات الاستثمارية.

ازعور

من جهته وزير المال السابق د.جهاد ازعور لم يوافق على تسميتها رؤية لانها تنطلق من منظومة غير واقعية ولا تأخذ بعين الاعتبار الوضع الاقتصادي الاقليمي وقال لـ «اللواء» انها مبنية على نظرة مالية صغيرة للدين العام فلا النمو يسمح ولا الوضع الاجتماعي وسأل ما هو السيناريو او الاجراءات التي توصلنا الى القاعدة الذهبية لنسبة الدين والعجز المتوخاة. وانتقد د.ازعور الحديث عن سنوية وشمولية الموازنة في الوقت الذي وصلت فيه وزارة المالية الى موازنات البرامج.

ورقة ميقاتي مجتزأة

واعتبر وزير المال السابق د. جهاد ازعور، ان ورقة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الاقتصادية مجتزأة وتفتقد للشمولية.
واضاف «هناك ورقة لرئيس الحكومة تحمل رؤية اقتصادية وايضا هناك موازنة تملك رؤية واخاف من ان يكون لدينا نظرتين داخل الحكومة لنفس الملف كما حصل بملف الاجور. واشار ازعور الى انه لم يلاحظ ان هذه الرؤية اعطت الحيز الكافي لاطلاق النمو الاقتصادي ولم تاخذ بالاعتبار الموضوع الاجتماعي».

مقاربة ميقاتي

اما أهم مفاصل المقاربة لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي لمجلس الوزراء، شدد فيها على دور الموازنة في تجسيد الرؤية الاقتصادية للحكومة واختلالات الاعوام السابقة الناجمة عن توقف اقرار موازنات منذ 2005،  مما اثار التساؤلات حول قانونية الاسس التي اعتمدت للانفاق وشرعيتها، من القاعدة الاثني عشرية الى الانفاق على اساس موازنات اقرها مجلس الوزراء فقط، الى قرارات استثنائية او قوانين خاصة تغطي انفاقا جزئيا في مجلس النواب. 

ولفتت المقاربة، الى ان ضيق الوقت وتأخر تشكيل الحكومة ومحاولة التزام المهل دفعت وزارة المال الى إعداد مشروع على الاسس نفسها، مع ادخال بعض التعديلات وتصويب بعض الاختلالات الضريبية لتحسين العدالة الضريبية والمداخيل لتتم تغطية النفقات وتخفيف العجز. 

وفي آلية وضع الموازنة، رأت المقاربة وجوب معالجة الاختلالات السابقة عبر قرار سياسي جريء يزيل التراكمات ويسمح بقطع الحسابات وتسوية الموازنات السابقة التي قوض عدم اقرارها هيكلية المالية العامة، والتي بدونها يبقى النقاش مفتوحا على نزاعات وخلافات سياسية تعوق العمل الحكومي وتزيد اهدار المال العام ولا تسمح باقرار موازنات جديدة.  

وتشير المقاربة الى ضرورة وضع قانون استثنائي يجيز لمجلس النواب اقرار موازنة 2012 قبل اجراء قطع الحسابات القانونية على الموازنات السابقة على ان يتم تضمينه فترة زمنية محددة لاتمام العمليات السابقة، اي ان تتم الموافقة بتحفظ حتى يصدر ديوان المحاسبة رأيه في ما يتعلق بقطع حسابات الاعوام السابقة، ليعرض مجددا على مجلس النواب من اجل المصادقة عليه. 

واقترحت المقاربة في المبادئ العامة لاعداد الموازنات: الشمولية والسنوية والتخصصية والصدقية، لافتة الى بروز مبادئ تتعلق بترشيد الانفاق والحوكمة السليمة اعتمدها الاتحاد الاوروبي، محددة 3 في المئة نسبة العجز من الناتج و60 في المئة من الدين الى الناتج ولا يمكن لبنان تجاهلها.  

وتنحو الرؤية الاقتصادية بحسب المقاربة ، الى وضع الموازنة في اطار توقعات الاقتصاد الكلي على المدى المتوسط، آخذة في الاعتبار مكوناته من استهلاك وادخار واستثمار وتبادلات وتحويلات داخلية وخارجية، وتطلب اصلاح المالية العامة لوضع الدين في إطار انحداري، فتخصص الاعتمادات لزيادة مردود الاستثمارات وترشيد الانفاق الاجتماعي وزيادة الاستثمار في البنى التحتية عبر الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل