#dfp #adsense

“شكراً سوريا” يا للمفارقة تختصر الكلمات في “البيال”…”النهار”: “14 آذار” خلال سنة خسرت المعارك لكنها ربحت الحرب

حجم الخط

 

كتب إيلي الحاج في "النهار": الفرق بين السماء والأرض. لا مجال لمقارنة أو قياس بين أوضاع قوى "14 آذار" في احتفال "البيال" العام الماضي بالذكرى السادسة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، وأوضاع هذه القوى في الذكرى السابعة غداً. الفضل ليس لها ربما، أو ليس لها وحدها. معه حق أن يفكر نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري في كتاب لن يكتبه بعنوان "كيف تربح حرباً بعد أن تخسر المعارك؟".

كل عوامل القلق كانت تجمعت ضد التحالف العفوي الذي نهض فجأة عندما التهمت النار الرئيس رفيق الحريري ورفاقه. فالأكثرية التي جاءت بقوة إرادة الرافضين ثم بصناديق الإقتراع في دورتي 2005 و2009 صادرتها قوة السلاح وأخذتها إلى منقلب آخر لتتشكل على أساسها حكومة كان يجب أن تكون محاربة ومعادية لكل آثار اللقاء التاريخي في يوم 14 المكرر خلال شباط وآذار قبل 7 سنوات.

كان "حزب الله" يهز إصبعه في وجه جميع خصومه على خلفية "إنتو مين؟". وكان الرئيس السوري بشار الأسد يستأسد في لبنان أكثر مما كان قبل انقلاب الوضع رأساً على عقب واضطراره إلى سحب جيشه واستخباراته. حتى الجنرال ميشال عون كان يوحي أنه مقبل على مسح أي حضور لـ14 آذار وفوقها لرئيس الجمهورية ميشال سليمان لا في الدولة ووزاراتها ومؤسساتها وحسب بل حتى في السياسة وكل ساحة. وسائر المتحالفين مع الحزب المسلح والنظام السوري كانوا يزيّنون للناس مستقبلاً من غير "المستقبل" وكل قوى 14 آذار التي عاشت تلك المرحلة أسوأ أيامها.

لتكتمل قتامة المشهد تلك، استقال البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، رمز ثورة الإستقلال، ففقدت "14 آذار" دعماً معنوياً هائلاً كان بعبارة من كلمات معدودات يقلب الموازين لمصلحتها عندما تسوّد في وجهها الآفاق.

في "البيال" العام الماضي عرض الرئيس سعد الحريري الوقائع كما هي، من الـ"سين- سين" إلى زيارته لدمشق وكل ما تخلل عهد حكومته التي حملت زوراً تسمية "الوحدة الوطنية" وعاهد على الإستمرار والصراحة. لكن الأشهر التالية كانت تحمل له وللقوى المتحالفة تحت شعار "ثورة الأرز" الكثير من المفاجآت السيئة والجيدة، ومعها الصعوبات. سينتخب الأساقفة الموارنة المطران بشارة الراعي بطريركاً يحمل خطاباً مختلفاً عن سلفه أو بالأحرى ملتبساً وحمّال أوجه في موضوعي العلاقة بالنظام في سوريا والسلاح في يد "حزب الله". وستحاول الكنيسة لاحقاً أن تحيّد المسيحيين ليس عما يجري في سوريا فقط بل في لبنان أيضا. إلاّ أن يوم انتخاب الراعي 15 آذار الذي تنفس فيه الجنرال عون وحلفاؤه في قوى 8 آذار الصعداء جاء معه بمفاجأة أخرى هي امتداد لهب الثورات العربية إلى سوريا.

البداية كانت درعا التي احتج أهلها على احتجاز أولاد لهم، فقوبلوا بالرصاص بعد أيام من إعلان الرئيس الأسد اطمئنانه إلى أن "الربيع العربي" لن يشمله لأن نظامه مقاوم وممانع. بدت الأحداث هناك عند اندلاع الشرارة تمرداً محدوداً في بلدة لن يلبث أن يطويه النسيان. ولكن تبيّن أن تحت الرماد ناراً لا تنطفئ خلافاً لكل التوقعات المغايرة. وحتى اليوم لا يزال أنصار الجنرال عون ينتظرون أن يستتب الوضع للرئيس السوري ذات ثلثاء. كان على حق فريد مكاري في الكتاب الذي لن يكتبه: "في أسوأ أحوالنا ونربح؟ ماذا تسمي ذلك، القدر أو العناية الإلهية؟". فقط تخيلوا ماذا كان سيحدث لو لم يكن بشار الأسد مشغولاً عن قوى 14 آذار. لا مجال للمقارنة إطلاقاً ولا وجه شبه. قبل أولاد درعا كانت ملامح هزيمة ومحاولات مبعثرة هزيلة للتصدي مرة أخرى كما بين العامين 2000 و2004 وبأدوات وإمكانات متواضعة في وجه حملات عاتية من الترهيب والتهديد والوعيد. صحيح أن الطرق والأرصفة لم تغطها دماء شهداء جدد من قادة 14 آذار كما حصل مدى أشهر بعد 14 شباط 2005 ، إلا أن عملية القتل المعنوي لكل ما ترمز إليه "ثورة الأرز" لم تتوقف يوماً، وبكل ضغوط المال والسلاح والتشويه المنهجي في الإعلام والسياسة. في المقابل كان مقبولاً تصعيد المتهمين بالإغتيالات أمام المحكمة الدولية إلى درجة القداسة. في منتهى الإستفزاز والصلف حوّلهم حزبهم "أيقونات". صمدت 14 آذار بأثمان غالية وحافظت على وجودها من خلال محافظتها على المساحة المشتركة بين كل أطرافها على رغم كل مغريات التفرق والتمزق، سواء عند تأليف حكومة الرئيس نجيب ميقاتي أو عند بروز تداعيات لانتخابات 2009 من خلال قضية ما عرف باقتراح "اللقاء الأرثوذكسي".

لكن الوضع كان بدأ بالتحوّل بعد درعا التي صارت كل سوريا. أنقذت انتفاضة السوريين 14 آذار. ها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يعود الحريري في باريس ويعود إليه. ومثله الحليف السابق الحاضر في شكل أو آخر وليد جنبلاط. ربيع دمشق يلاقي ربيع بيروت في غياب كاتب المقال سمير قصير. بينما تشعر قيادات هذه القوى بامتنان عميق لهذه النجدة غير المتوقعة. إمتنان قد لا يكون كافياً للتعبير عنه خطاب "المجلس الوطني السوري" أو رسالته التي ستزيّن الكلمات في "البيال". مختصر الكلمات سيكون – يا للمفارقة – "شكراً سوريا".

المصدر:
النهار

خبر عاجل