لا معارك بالنيابة عن أطراف آخرين
الأزمة الحكومية رافعة لمنطق المعارضة
على رغم ان افرقاء في المعارضة والاكثرية رأوا في تعليق جلسات مجلس الوزراء على خلفية رفض الانصياع لمطالب زعيم "التيار الوطني الحر" ووزرائه في الحكومة تحت طائل تعطيل اعمال مجلس الوزراء فرصة لوضع رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي يناصبه العماد ميشال عون الخصومة الحادة حدا لهذه الممارسات، فان اي دعم علني لم يظهر لأي منهم في هذا المجال. اذ ان التضامن السياسي مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في مواجهته تعطيل جلسات مجلس الوزراء لم يأخذ مداه من ضمن الحكومة ولو ان النائب وليد جنبلاط تمنى لو ان "حزب الله" يتوسط لدى حليفه المسيحي من اجل الحد من كثرة مطالبه. اذ ان افرقاء الحكومة يعتبرون ان ثمة خطأ في توقيت تعليق جلسات مجلس الوزراء على خلفية عدم انتاجية الحكومة كسبب لذلك على رغم ان اداء وزير العمل شربل نحاس ورفضه توقيع مرسوم بدل النقل يقدم ورقة مهمة لكل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. فقد حفلت جلسة مجلس الوزراء ما قبل الاخيرة باقرار مشاريع لوزراء التيار العوني من دون ان تخضع هذه المشاريع خصوصا في قطاع الاتصالات لأي دراسة وبعدما فاجأ وزير الاتصالات الحكومة بها، وكانت ثمة اشادة بالانتاجية التي ما لبث ان شكلت عنوانا لرفع جلسة مجلس الوزراء واعلان رفض الدعوة الى جلسات مجددا ما لم يحل موضوع تعطيل جلسات المجلس.
وينسحب عدم الحماسة لدعم الرئيس سليمان في مواجهته حملات العماد عون عليه شخصيا حتى لدى المعارضة التي لم تدل بدلوها في المشاكسات الحكومية الاخيرة على وقع دعم اي فريق من افرقاء هذا الخلاف. كما تخشى المعارضة ان يكون شد الحبال القائم راهنا مقدمة لتسويات في التعيينات كما سبق ان حصل بالنسبة الى تأليف الحكومة حيث تنازل رئيس الجمهورية من حصته لمصلحة الفريق المسيحي المشارك في السلطة على رغم دعمه انذاك من الداخل والخارج من اجل المحافظة على مواقع مهمة له كوزارة الدفاع ووزارة الداخلية من اجل ان تبقى محل ثقة جميع المواطنين وليست لطرف. وتخشى اوساط المعارضة ان يؤدي السعي الى حفظ ماء الوجه للجميع في المعركة السياسية الاخيرة التي قامت حول تعيين موظف سماه رئيس الحكومة الى تمرير هذا التعيين مقابل المساومة على موقع رئيس مجلس القضاء الاعلى الذي تفتعل الحملات من اجله على رغم ان تداول الاسم المقترح قد ساهم في حرق هذا الاخير على نحو مسبق.
وتاليا فان بعض الافرقاء في الحكومة سعوا الى عدم خوض معارك بالنيابة عن المعنيين بها كونها تنطوي على اخطاء في ادارة هذه المعركة السياسية كما يقولون. في حين ان المعارضة تستفيد عمليا من هذه المشاكسات التي تبرهن من دون منة منها ان هذا الفريق الذي طالب بتسليمه السلطة من اجل ان يبرهن للبنانيين كما قال اقطابه كيفية ان يحكم لبنان من دون فريق 14 أذار يسقط نفسه بنفسه لحساب مصالح صغيرة فيما مطالب اللبنانيين معلقة كما الحال بالنسبة الى سائر مطالبه ومن بينها بدل النقل.