#dfp #adsense

السعودية وقطر: مواجهة صامتة مع نبيل العربي

حجم الخط

مرّات ومرّات، إضطرت السعودية إلى استعمال سيف التهديد بالإنسحاب من جامعة الدول العربية، خلال معالجة الأزمة السورية.
 
المرة الاولى، كانت في مواجهة الأمين العام نبيل العربي، الذي ونظراً لارتباطات معروفة، لعب دور المدافع عن النظام السوري، تارة حين ذهب إلى دمشق زائراً وحاملاً أجندة حل لا تزعج النظام، وتارة أخرى حين قام العربي داخل الجامعة بلعب دور تأخير ولادة المبادرة العربية، فكان كما قال أكثر من مراقب داخل الجامعة، سفيراً غير معلن للنظام السوري.

ومع القبول المشروط للنظام السوري ببروتوكول مهمة الجامعة ووفد المراقبين، ومع التأخير المتعمّد لأسابيع، كان في خلالها العربي وسفراء الجزائر والعراق ولبنان يغطون هذا التأخير، إستعمل النظام السوري تأثيره لدى العربي كي تتم تسمية رئيس للمراقبين يحظى برضى النظام، وبما أن الموقفين السعودي والقطري لم يكونا على درجة عالية من القدرة على الفرض وترجيح الخيارات، فإن النظام نجح في فرض تسمية الدابي، الذي ما لبثت التطورات أن أكدت أنه اختُرق منذ اليوم الأول من قبل رجل الأعمال الأول لدى النظام، ولم يكن مطلوباً من الدابي أن يدين أو يبرر، بل أن يميّع الأمور، وهذا ما فعله الإختراق، حيث أعطى النظام الفرصة الزمنية الكاملة لكي يحتوي عمل المراقبين، وأصدر تقريره الشهري الذي ساوى فيه بين النظام والمعارضة، ما أوحى وكأن الثورة السورية تمارس العنف بالتساوي مع النظام.

وإزاء هذا الإختراق الخطر، وجدت كل من السعودية التي عادت إلى واجهة العمل العربي في الملف السوري، وقطر التي تتقاسم والسعودية هذه المهمة، أن من الواجب الردّ ليس فقط على النظام السوري، بل على نبيل العربي في قضية المراقبين، فعمدت سريعاً الى سحب مراقبيها(أي السعودية) في إشارة واضحة إلى رفع غطاء الصدقية عن عمل هؤلاء المراقبين برئاسة الدابي، الذي بدا حسب أوساط دبلوماسية، وكأنه مكلف من النظام السوري بإعداد تقرير عن انتهاكات الثورة السورية لحقوق الإنسان، وليس العكس. بعد الإنتهاء العملي لمهمة المراقبين على النحو الذي أدى إلى احتوائهم، وإغراء رئيسهم بكل ما يمكن أن يحرّف مهمته عن مسارها، دخلت قطر والسعودية في اشتباك مع الأمين العام لجامعة الدول العربية، حول إرسال المبادرة إلى مجلس الأمن الدولي، ولم يحضر الملف إلى مجلس الأمن إلاّ بعد ممارسة ضغوط حقيقية، وفي الجلسة التاريخية، تبيّن أن هناك تمايزاً واضحاً بين ما قاله وزير خارجية قطر حمد بن جاسم، وما قاله الأمين العام لجامعة الدول العربية، الذي دعم بقاء الأسد في السلطة لجهة تشديده على أن المبادرة لا تنص على التنحّي، وقد ترك كلامه تداعيات مضاعفة على علاقته بالسعودية وقطر، إذ تأكد أن العربي يعمل لتعطيل أي دور عربي يمكن أن يوجد حلاً للأزمة السورية، وذلك أسوة بما فعلته الجامعة العربية في ليبيا واليمن.

مرة جديدة، وبعد الفيتو الروسي والعودة من نيويورك، حاول العربي أن يسوّق لعودة المراقبين إلى سوريا برئاسة الدابي نفسه، الذي انكشفت علاقته بالنظام السوري، فما كان من دول الخليج وقبل انعقاد اجتماع الأمس بأيام، إلاّ أن أصدرت قراراً مسبقاً بطرد السفراء السوريين، وإغلاق سفاراتها في سوريا، وتلك أيضاً لم تكن خطوة موجهة فقط ضد النظام السوري، بل كانت موجهة لسعي العربي لإعادة الدابي، المرفوض سعودياً وقطرياً وخليجياً إلى سوريا، و تم إحباطه أمس، لتبدأ دول الخليج تصعيداً في الضغط على النظام السوري عربياً ودولياً، ما سيؤدي في النهاية إلى تمكين الثورة السورية من إسقاط النظام.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل