يخطئ من يتصور ان بوسع اي كان رأب الصدع داخل مجلس الوزراء، بعد اعلان رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون شروطه، وفي مقدمها اطلاق حريته في تعيينات الوزارات التابعة لجماعته، وهي شروط تصب في مصلحة حزب الله الذي عاد في المرحلة الاخيرة الى لعب «ورقة التوظيف الشيعية» بعد طول وضعها بتصرف رئيس مجلس النواب – رئيس حركة «امل» نبيه بري الذي عرف كيف يقطف ثمار التعيينات لما فيه مصلحته الشخصية ومصلحة المقربين منه!
والذين على بينة من تعقيدات عون يتساءلون عن جدوى «المناكفة المدروسة» التي يخوضها مع رئيس الجمهورية وهل هي في مصلحة المسيحيين، طالما انها تتعارض مع منطوق الدستور، خصوصا المادة 65 منه التي تنص صراحة على ان يكون رئيس الجمهورية حكما في مجال التعيين والتوظيف والادارة، فيما يرى التكتل العوني ان مصلحته تنطلق من كون الرئيس عنوانا دستوريا لا مجال امامه لأن يتدخل في عمل هذا الوزير او ذاك، وفي مطلق الاحوال، لا يتأخر العماد المتقاعد ميشال عون عن خوض معركة اثبات وجود مع الرئاسة الاولى، حتى وان كان المقصود في الخلاصة السياسية والادارية حذف مؤثرات اي دور لرئيس الجمهورية.
والمهم في نظر عون وجماعته ان يبقى الرئيس سليمان تحديدا مكبلا ولا يسمح له بأية حركة كي لا تتأثر معنويات الاول، الذي يتحكم بالقرار المسيحي على اساس التأييد المطلق الذي يضع يده عليه بدعم من حزب الله، وليس من يرى حرجا في ذلك لان كل طرف يغطي اعوجاجات الطرف الاخر.
والمقصود من جانب الحزب ان يبقى سلاحه متفلتا من اية مراقبة، مقابل اطلاق يد الجنرال في خردقة الدستور والقوانين والاعراف (…) بما في ذلك كل ما يشكله رئيس الجمهورية وموقعه في الدولة وعلى الصعيد العام!
اما وقد تحول مجلس الوزراء الى ساحة للصراع السياسي واداة لشل عمل الحكومة، يصبح وزراء تكتل التغيير والاصلاح ومعهم وزراء حزب الله وقوى 8 اذار، اداة طيعة في يد عون يوجههم في الطريقة التي تخدم مشروعه السياسي الخارج على الدستور والقوانين. وهذا كلامه على شل عمل الحكومة خير دليل على ان «العماد في غير وارد العودة الى الصواب، ومعه جميع حلفائه وثمة من يجزم بأن عون لن يكتفي بالطعن بدور رئيس الجمهورية بقدر ما ترى اوساط مطلعة انه سيصل الى حد اتهام الرئيس بشل عمل مجلس الوزراء. وهذا التوجه السلبي يلبي مصالح حزب الله وجميع من يهمه ان يصل لبنان الى حافة الانهيار السياسي والاداري، بيد المسيحيين تحديدا كي يقولوا لاحقا ان لا مجال للاتيان برئيس جمهورية. وهذا مرشح لان ينطبق على البقية الباقية من الوظائف العائدة للمسيحيين (…) وما ادرى عون بالورطة المسيحية التي ساهم بخلقها على اساس انه المؤهل الوحيد لتصحيح الخلل»، ومن بعده الشيطان؟!