#dfp #adsense

أعلنوا حربهم الإلكترونية ضد إسرائيل والديكتاتورية والفساد وكبت الحريات..”المستقبل”: من هم المجهولون “أنونيموس” وما علاقتهم بالربيع العربي؟

حجم الخط

كتب مراد مراد في صحيفة "المستقبل":

"أنونيموس" أمجموعة قراصنة الكترونيين محترفين ام فروع استخبارية تابعة لدولة كبرى ما؟ سؤال يدور في اذهان الملايين حول العالم ولا احد قادر على الاجابة عنه، لا خبراء شبكة الانترنت ولا الاستخبارات العالمية بشتى فروعها.

بحسب موسوعة المعلومات الالكترونية "ويكيبيديا" فإن "انونيموس" مجموعة ارهابية يعود تأسيسها الى العام 2003 تعمل على تشجيع الثورات والعصيان المدني ضد الحكومات ونشر الفوضى في العالم.

نشطت "انونيموس" بشكل ملحوظ في السنوات الثلاث الاخيرة وبشكل مكثف بعدما حاصرت السلطات الاميركية موقع "ويكيليكس" ووضع مؤسسه الاسترالي جوليان اسانج قيد الاقامة الجبرية في بريطانيا بإنتظار صدور حكم بشأن ترحيله الى السويد حيث يتوقع ان يحاكم في تهم اعتداء جنسي على مواطنتين سويديتين. الا ان احدا لا يملك اي دليل على علاقة مباشرة بين "ويكيليكس" و"انونيموس"، والسبب يعود بشكل كبير الى ان الطريقة التي يعمل بها قراصنة "انونيموس" هي فعلا غامضة ومحيرة حيث يؤكد الخبراء ان معظم افراد المجموعة لا يعرف احدهم الآخر، وكل ما يحركهم هو رغبة مشتركة في تحدي النظام العالمي والحكومات التي يعتبرونها مارقة ويدافعون بشراسة عن حقوق الشعوب في تقرير مصيرها ويهاجمون وسائل الاعلام ويسعون الى تحرير عقول البشر من "السخافات" التي تبثها الفضائيات التلفزيونية.

وبما ان المجموعة لا تملك هيكلا داخليا واضحا ولا رأسا معروفا لها، فقد انهك هذا الامر استخبارات الدول الكبرى التي تعمل لكشف الاعضاء الرئيسيين في المجموعة.

ومن ابرز الهجمات التي قامت بها المجموعة حتى الآن الحملة التي استهدفت الكنيسة العلمية (سايونتولوجي) في العام 2008 والتظاهرات التي دعت "انونيموس" اليها عبر الانترنت ضد تلك الكنيسة وتعاليمها، حيث ظهر مئات المتظاهرين في فلوريدا وكاليفورنيا الاميركيتين ومانشستر البريطانية يرتدون القناع الشهير المقتبس عن الفيلم البريطاني "في فور فانديتا". ومنذ ذلك الحين اصبح هذا القناع غالبا رمزا من رموز "انونيموس" اضافة الى شعار المنظمة الذي هو عبارة عن رجل يلبس بذلة ورباط عنق ومكان رأس الرجل هناك علامة استفهام والرجل يقف امام كرة ارضية مشبكة في اشارة الى العولمة.

ويحترف قراصنة "انونيموس" كيفية اجراء "هجمات الحرمان من الخدمات" (دي دي او اس) التي تمكنهم من قرصنة المواقع الالكترونية وتغيير معالمها في معظم الاحيان.

وفي العام 2009 اسست المجموعة بعد الانتخابات الرئاسية الايرانية موقعا الكترونيا "انونيموس ايران" لدعم الثورة الخضراء ضد النظام الايراني، وتمكن الموقع من استقطاب نحو 22000 مشترك. ورغم جميع محاولات الحكومة الايرانية مراقبة الانترنت ومنع اي معلومات او صور عن التظاهرات من الخروج الى العالم الا ان موقع "انونيموس" كان بفضل امكانات القيمين عليه في تلك الآونة المصدر الرئيسي للمعلومات والصور والفيديو عن الثورة الخضراء.

وفي خريف العام نفسه قام القراصنة بهجمات على المواقع الالكترونية الخاصة بالحكومة والبرلمان في استراليا ولم يدم الهجوم سوى ساعات، وقالت المجموعة ان الهجوم جاء ردا على قوانين اتخذتها الحكومة الاسترالية بفرض قوانين اكثر صرامة على شبكة الانترنت. وعاود القراصنة الهجوم على الحكومة الاسترالية ايضا في شباط (فبراير) 2010.

في تموز (يوليو) 2010 هاجمت "انونيموس" موقع حزب الشاي الالكتروني في اوريغون الاميركية احتجاجا على استخدام الحزب في احتفال له بعض الشعارات التي يستخدمها القراصنة. وفي اواخر العام 2010 وبعد توقيف اسانج اعلنت "انونيموس" وقوفها في صف مؤسس "ويكيليكس" دفاعا عن حرية التعبير وأطلقت حملة "الانتقام لأسانج" بهجمات على مواقع "امازون" و"باي بال" و"ماستركارد" و"فيزا" وتمكنت في 8 كانون الاول (ديسمبر) من تعطيل موقعي "ماستركارد" و"فيزا". كما نجحت ايضا في قرصنة موقع القاضي السويدي الذي اصدر مذكرة توقيف اوروبية بحق اسانج. وفي وقت سابق عطلت المجموعة مواقع حكومة موغابي في زيمبابوي نظرا لفرضها حظرا على محتويات موقع "ويكيليكس".

مطلع العام 2011 قامت "انونيموس" بقرصنة موقع حزب الوسط اليميني في جمهورية ايرلندا خلال فترة الانتخابات المحلية. وفي بداية الشهر الاول من العام اطلقت المجموعة ما اسمته بـ"العملية التونسية" لمناصرة الثورة التونسية ضد زين العابدين بن علي وقامت بهجمات على مواقع الحكومة التونسية على الانترنت فردّت تونس بأن جعلت مواقعها على الشبكة متاحة فقط محليا اي داخل الاراضي التونسية. وقامت الشرطة خلال الثورة بإعتقال عدد من مبرمجي الكومبيوتر والمدونين الالكترونيين على خلفية الهجمات. وبعد فرار بن علي انتقلت "انونيموس" الى مصر حيث قامت بتعطيل المواقع الرسمية للحكومة المصرية والحزب الحاكم وبقيت المواقع المصرية الرسمية معطلة حتى الى ما بعد تنحي الرئيس المصري السابق حسني مبارك عن السلطة.

وتشاء الأقدار والطرائف التي طالما التصقت بكل ما يتعلق بمعمر القذافي بأن الاخير كان ايضا مصدر خلاف حاد داخل "انونيموس"، فالمجموعة انقسمت بين مؤيد للديكتاتور ومعارض له وبهذا شن قراصنة "انونيموس" حربا الكترونية ضد بعضهم البعض، فقرصن قسم منهم مواقع القذافي وقرصن القسم الآخر مواقع الثوار. ولكن الغلبة كانت للمناهضين للقذافي الذين كان عددهم اكبر في ما يبدو والدليل على ذلك تعطيل مواقع القذافي لفترات طويلة بينما لم تتعطل مواقع الثوار سوى لفترات وجيزة.

واللافت في العام 2011 كان قدرة "انونيموس" على اختراق الحواسيب الالكترونية الخاصة بمسؤولين في حكومات البحرين والمغرب والأردن ومصر وقيامها بنشر عناوين هؤلاء الالكترونية مع كلمات السر الخاصة بهم.

وفي 2 نيسان (ابريل) 2010 قامت المجموعة بهجومها الشهير على شركة "سوني" بعد خلاف بين عملاق الالكترونيات وموظفين سابقين لديه. وابرز الهجمات في 2011 ايضا كانت الحملات التي استهدفت "بنك اوف اميركا" وفضحت فيها المجموعة قضايا نصب واحتيال داخل المؤسسة المالية بعد نشرها وثائق حصلت عليها بعد اختراقها النظام الالكتروني الداخلي للهيئة المصرفية.
ومن هجمات "انونيموس" كان اطلاقها "عملية روسيا" واختراقها البريد الالكتروني للمقربين من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونشر ما تحتويه من فضائح اعلامية، وكيف يصدر الكرملين اوامره لبعض المدونين والصحافيين التابعين له لمديح بوتين والاشادة بمزاياه بطريقة تخدع الشعب الروسي وتقنعه بأن بوتين هو الرجل الافضل في البلاد.

وآخر الغيث من "انونيموس" كان مطلع الاسبوع المنصرم في 6 شباط (فبراير) الجاري عندما قرصنت المجموعة موقع وزارة الدفاع السورية وبدلت معالمه الى علم سوري كبير يعود الى فترة قبل حكم البعث وهو العلم الذي تتبناه الثورة السورية، واعلنت المجموعة دعمها للثوار ضد الديكتاتور بشار الاسد. وكانت "انونيموس" قامت ايضا في كانون الاول (ديسمبر) 2011 باختراق 78 بريدا الكترونيا خاصا بالعاملين في مكتب بشار الاسد وأحد الوثائق التي نشرتها كانت تحضير الاسد للمقابلة التي اجراها مع برباره والترز من قناة "اي بي سي" الاميركية.

ويبقى الشعار التي تستخدمه المجموعة على الدوام في هجماتها ورسائلها عبارة "نحن مجهولون، نحن جوقة. لا نسامح. لا ننسى. توقعنا". ونظرا لتشعب الهجمات التي قامت بها "انونيموس" حتى الآن على الشرق كما الغرب يصعب الى حد بعيد توجيه الاصابع الى جهة معينة بالوقوف وراءها.

وهنا نص رسالة وجهتها "انونيموس" مؤخرا الى الحكومة الاسرائيلية: "الى حكومة دولة اسرائيل نحن انونيموس. لقد تسامحنا لفترة طويلة مع جرائمك ضد الانسانية وتمكنك على الدوام من الافلات من العقاب عبر استخدام التضليل الاعلامي والرشاوى السياسية. هناك العديد من الحاقدين عليك، تدعين انك ديموقراطية لكن في الواقع هذا بعيد جدا عن الحقيقة. هدفك الوحيد هو تفضيل اقلية من الناس عبر استعباد الاكثرية وذلك من خلال وسائل الاعلام المتنوعة ومجموعات الضغط السياسية (اللوبي) التي تملكينها في الدول الكبرى. مخططاتك هذه ادت الى قتل الكثيرين وأنت على الدوام تخططين لهجومك التالي. وتدعين ان ذلك من اجل السلام ولكن مع استمرار وجودك اي أمل في السلام يندثر. تتهمين كل من يقف ضد مشاريعك او لا يرضخ لها او يعرقلها بأنه معاد للسامية وانت تعملين من اجل حصول هولوكوست نووي في العالم. ونظرا لمشاريعك المشبوهة تنسجين كل شيء من وراء الستائر ولكننا لن نسمح لك بالوصول الى غاياتك ولتحقيق هذا يجب ان تثور شعوب العالم كلها ضدك"، وتهدد الرسالة اسرائيل بإزالتها عن شبكة الانترنت وان المعركة ضدها لن تتوقف حتى تعود الدولة التي اصبحت دولة شرطة الى دولة حرة مجددا".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل