عندما أحزن أعرف أني أحبك. نتشاجر، دائما نتشاجر. نفترق. نظن أن الفراق راحة، فنغرق في الجحيم. الشوق. الغيرة المحمومة، الجنون، هكذا هي الايام. جنون معك وجنون من دونك، ما الحل؟ نهرب الى الفرضيات، عله ونحن مفترقين تتحسن الامور، علها تهدأ تلك الحمّى الهاربة من كل الخطوط الحمر… مستحيل. المثاليات، أفضل الحلول، نلجأ الى المثاليات… مضحك. مثاليات في الحب؟ يصبح أدبيات ولا أدبيات في الحب. لا شيء موزونا، لا شيء مدروسا، لا حسابات في الحب اقأى من حساب الخيبة، هو اجتياح يخربط هرمونات الطبيعة. عيد الحب والوردة الحمراء والدنيا من حولنا مصبوغة بأحمر من نوع آخر، هو حب آخر أعنف بكثير. شهداء. شهداء في كل مكان. حب مزروع في كل الحنايا. يزرعون الشهداء فيحصدون الحرية. فعلناها قبل الجميع. أحببنا قبلهم من زمان، وتورّمت قلوبنا وعيوننا من فرط الحبّ. حملنا الكثير من الورود الحمر، باقات باقات، حمّلناها الدمع والعمر والقلب وشغف الايام، وطبعنا على خدّ كل وردة، وردة وردة، كل القبل المحمومة، ورسائل وجع أهل الارض الى رجاء أهل السماء. قلنا لهم نحبّ هذه الارض، لا تدعوا المرتزقة يسرقون منا رحيق الشهادة. هذه ورودنا. هذا حبّنا. هذه أنانيتنا. هذا قلبنا الدامي المفطور من الزعل، المجروح من الخيانة، لكنه ليس مكسورا ولن يكون. لن يكسروا قلوبنا كما حاولوا ان يفعلوا وما زالوا. علّمنا الحب أن نكون أقوياء. أن نواجه. ألا نخون. إما حب وإما خيانة، لا يمكن أن يلتقي الاثنان. نحن اخترنا الدرب وانتهى الامر. دربنا 14 شباط، حب ومقاومة وشهادة وشال أحمر، وصبية تقف الى رصيف جبيل تلوّح وتنتظر من انتظرته كل هالعمر…
في عيد العشاق وكما في كل عام، وفي كل زمن، وعند كل ومضة عمر، مع كل اشراقة ضوء حرية رغم حصار العبودية، لن أقدم الورد باقات، تكفيني واحدة. لن أحمّلها القبلة اياها لأخطف أنفاسك وأعبئها في الجسد لتعيش الروح. لن أحمّل الوردة الا الرسائل الشفهية، وأترك الباقي لأتولاه بنفسي، وأذهب اليك ومعك في عناق الايام، على قرقعة كأس نبيذ سكران متسلل الى حيث اعتنق اثنان حبا واحدا مستحيلا مجنونا… لكنه هو ولا سواه هو كل الحبّ…
