الثّلاثاء بعد أحد الموتى المؤمنين
قراءَةٌ منَ القدِّيسِ إِغناطيوسَ الإِنطاكيّ (+110) تعالَ إِلى الآب (الرِّسالة إِلى الرُّومانيِّين. 6-7)
"ماذا تُفيدُني ملذَّاتُ العالَم؟" ما لي وفتنَةِ ممالِكِ هٰذا العالَم؟ إِنِّي أُفضِّلُ أَن أَموتَ معَ المسيح، من أَن أَملِكَ أَطرافَ المسكونَة. إِنَّي أَطلبُ المسيحَ الَّذي ماتَ من أَجلِنا، وقامَ أَيضًا من أَجلِنا. قرُبتِ السَّاعةُ الَّتي سأُولَدُ فيها. إِغفِروا لي يا إِخوتي؛ دعونِي أَحيَا؛ أُتركُونِي أَمُوت. إِنِّي أُريدُ أَن أَكونَ لله. لا تترُكُونِي في العالَم، لا تترُكُونِي ومُغرياتِ الأَرض. دَعُونِي أَصلُ إِلى النُّورِ النَّقيّ. إِذَّاكَ أُصبحُ إِنسانًا حقيقيًّا. أُترُكُونِي أَقتَدي بآلامِ ربِّي. إِذا كانَ اللهُ في قلبِ واحدٍ منْكُم، فليفهَم ما أُريدُهُ، وليرِقَّ لحالِي لأَنَّهُ يعرفُ ما ينتابُنِي.
إِنِّي أَكتبُ لكُم بتمامِ وعيِ الحياةِ مختارًا المَوت. إِنَّ رغبَتِي الأَرضيَّةَ قد صُلبَت، ولم تبقَ فيَّ أَيُّ نارٍ لأُحبَّ المادَّة؛ لا يوجدُ فيَّ غيرُ "ماءٍ حيٍّ" يُدمدِمُ في أَعماقِي ويقُول: تعالَ إِلى الآب. لم يَعُد يروقُني غذاءُ الفسَاد، ولا تُغرينِي ملذَّاتُ هٰذا العالَم. إِنِّي أُريدُ خبزَ الله، الَّذي هو جسدُ يسوعَ المسيحِ منْ نسلِ داود، إِنِّي أُريدُ شرابِي دمَهُ الَّذي هو المحبَّةُ غيرُ الباليَة.
الرّسالة: 2 تس 1: 1-12
عنوان وتحيّة
1 من بولسَ وسلوانسَ وطيموتاوسَ إلى كنيسةِ التّسالونيكيّينَ الّتي في الله أبينا، والرّبّ يسوعَ المسيح:
2 ألنّعمةُ لكم والسّلامُ منَ الله الآبِ والرّبّ يسوعَ المسيح!
فعل شكر وتشجيع: المكافأة الأخيرة
3 يجبُ أن نشكرَ الله دائمًا من أجلكم، أيها الإخوة، كما يليق، لأنّ إيمانكم ينمو جدًّا، ومحبّتكم جميعًا، كلّ واحدٍ للآخر، تزدادُ كثيرًا.
4 ولذٰلكَ فنحنُ أنفسنا نفتخرُ بكم في كنائسِ الله، لثباتكم وإيمانكم، فيجميعِ اضطهاداتِ والضّيقاتِ الّتي تحتملونها.
5 وذٰلك دليلٌ على حكمِ الله العادل، لتصيروا أهلًا لملكوتِ الله الّذي من أجلهِ تتألّمون.
6 فإنّه منَ العدلِ عندَ الله أن يجازيَ بٱلضّيقِ أولٰئكَ الّذينَ يضايقونكم.
7 وأن يجازيكم أنتم المتضايقينَ بٱلرّاحةِ معنا، عندَ ظهورِ الرّبّ يسوعَ منَ السّماء، في صحبةِ ملائكة عزّته،
8 في لهيبِ نار، ليعاقبَ الّذينَ لا يعرفونَ الله، والّذينَ لا يطيعونَ إنجيلَ ربّنا يسوعَ المسيح.
9 فهٰؤلاءِ سينالونَ عقابهم هلاكًا أبديًّا، مبعدينَ عن وجهِ الرّبّ، وعن مجدِ قدرته،
10 عندما يأتي في ذٰلك اليوم، ليتمجّدَ بقدّيسيه، ويظهرَ عجيبًا بينَ جميعِ الّذينَ آمنوا، وأنتم أيضًا آمنتم بشهادتنا لكم.
شرح آيات الرّسالة:
1-2 راجع شرح 1 تس 1/1. عنوان مماثل وتحيّة مماثلة في الرّسالتين، مع فارق بسيط: بدل "في الله الآب"، نجد هنا "في الله أبينا"، وبدل "نعمة لكم وسلام"، نجد هنا "نعمة لكم وسلام من الله الآب والرّبّ يسوع المسيح".
1 1 تس 1/1؛ رسل 15/22، 40؛ 16/1.
2 روم 1/7.
3-12 جملة طويلة واحدة لا تضاهيها إلّا مقدمة الرّسالة إلى أهل أفسس (1/3-14)، مؤلّفة من فعلَين أساسيّين: "يجب أن نشكر الله" (1/3) "ولذٰلك نصلّي" (1/11)، والتّركيب متلاحم فكريًّا أكثر منه لغويًّا (1/5). والجملة كلّها مقدّمة للموضوع الخاصّ بهٰذه الرّسالة: يوم الرّبّ (2/1).
3-4 تشديد على النّموّ في الفضائل المسيحيّة الأساسيّة الثّلاث، الإيمان والمحبّة والثّبات (الرّجاء)، كما في 1 تس 1/3.
3 1 تس 1/2؛ 2 تس 2/13؛ 1 تس 3/6، 12؛ 4/9-10. نجد في هٰذه الآية عبارتين ليتورجيّتين، من رتبة القدّاس الإلٰهيّ: "يجب أن نشكر الله"، و"كما يحقّ". في هٰذه الآية 7 كلمات مشتركة مع 1 تس 1/2-3.
4 1 تس 2/19-20؛ 1 تس 1/7-8؛ 2 قور 7/4؛ رؤ 1/9.
نفتخر بكم: تعبير مألوف في رسائل بولس. في العهد القديم، افتخار منبوذ (1 مل 20/11؛ مثل 25/24؛ 27/1)، وهو مَيزُ الخطأة (مز 52/3؛ 73/4؛ 94/3). فخر الإنسان أن يتواضع أمام الله (إر 9/22-23). في العهد الجديد يقارن بولس ٱفتخار اليهود بتواضع المؤمنين (روم 3/21-26). أمّا هو فلا يفتخر إلّا بٱلرّبّ (روم 5/11؛ فل 3/3)، وبٱلصّليب (غل 6/14)، وبضعفه (2 قور 11/23-30)، وبرجاء مجد الله (روم 5/2). ومن الطّبيعيّ أن يفتخر الرّسول بنجاح عمله الرّسوليّ، الّذي حقّقه الله على يده (2 قور 7/4، 14؛ 8/24؛ 9/2؛ 1 قور 15/31).
5 فل 1/28؛ لو 20/35؛ 1 تس 2/12، 14؛ 3/4.
وذٰلك دليل: حرفيًّا "دليل"، كلمة مفصولة لغويًّا عمَّا سبق، ومعناها "علامة، برهان" وهي فريدة العهد الجديد.
حكم الله: يشمل المكافأة والقصاص. سعادة الأشرار وآلام الصّدّيقين مشكلة قديمة الأيّام في الكتب المقدّسة، لا نجد حلًّا لها إلّا في النّظرة النُّهيويّة. وخير تفسير لهٰذه الآية إنّما هي (فل 1/27ب-30؛ رسل 14/22؛ 1 تس 3/2-4). وما الآيات التّالية إلّا تفسير لهٰذه الحقيقة، أنّ تحمّل الألم من أجل الملكوت يعطي المؤمن رجاءً طيّبًا برضوان الله في يوم الدّين العادل (متّى 5/10).
6 روم 12/19؛ رؤ 18/6، 7.
7ب-10 وصف لظهور الرّبّ يرتكز على مجموعة نصوص من العهد القديم: بلهيب نار (خر 3/2؛ آش 66/15؛ دا 7/9-11)، يعاقب الّذين لا يعرفون الله (إر 10/25)، مُبعَدين عن وجه الرّبّ وعن مجد قدرته (آش 2/10، 19، 21)؛ ونصوص من الكتب الرّؤيويّة المنحولة: رؤيا باروخ، وعهد الآباء اﮕثني عشر، وأحنوخ. ظهور الرّبّ موضوع جوهريّ في صميم كلا العهدين القديم والجديد. يصف بولس ظهور الرّبّ في ثلاثة أمور: "أوّلًا "من السّماء" (1 تس 4/16)؛ ثانيًا" في صحبة ملائكة عزّته" (متّى 13/39، 41، 49؛ 16/27؛ 24/31؛ 25/31؛ لو 12/8)؛ ثالثًا "بلهيب نار"، لا النّار المحرقة بل الرّامزة إلى بهاء تجلّي الرّبّ الوضّاح. أمّا مكافأة المؤمنين فهي ٱشتراك في مجد الله، والهلاك حرمان من وجه الله وبُعد عن الله.
7 1 قور 1/7؛ زك 14/5؛ متّى 25/31؛ 1 تس 3/13؛ 4/16.
8 خر 3/2؛ آش 66/4، 15؛ مز 79/6؛ إر 10/25؛ روم 1/5؛ 2/8؛ 1 بط 4/17.
لا يعرفون الله… لا يطيعون الإنجيل: يميّز شرّاح في كلام بولس، هنا، فئتين من النّاس: وثنيّين لم يعرفوا الله (1 تس 4/5)، ويهود لم يطيعوا إنجيل ربّنا يسوع المسيح (روم 10/16).
9 آش 2/10، 19، 21.
11 آش 49/3؛ 66/5؛ مز 89/8؛ 68/35؛ قول 3/4؛ 1 تس 3/13؛ مز 68/36؛ آش 2/11-17.
ليَتمجَّد بقدّيسيه: يطبّق بولس، مثل كتّاب العهد الجديد، على يسوع مجد يهوه في العهد القديم. ومجد يسوع أسمى جدًّا من مجد العهد القديم (2 قور 3/4-11). والمسيحيّ هو الّذي يعكس في حياته تدريجيًّا صورة المسيح يسوع الممجَّد. راجع شرح 1 تس 3/13. و "القدّيسون"، هنا، هم على الأرجح الملائكة (راجع شرح رسل 9/13).
يظهر عجيبًا بين جميع الّذين آمنوا: ترجمة أخرى ممكنة "يُعجب به بين جميع المؤمنين".
11-12 من عادة بولس أن يقاطع رسائله بصلوات من أجل الكنيسة الّتي يكتب إليها. والآية 12 تذكّر بٱلصّلاة الرّبّيّة: "ليُقدَّس ٱسمك" (متّى 6/9).
12 قول 1/9؛ فل 2/13.
كلّ رغباتكم في الصّالحة: حرفيًّا "كلّ رغبة صلاح". والكلمة اليونانيّة الّتي نقلناها بكلمة "رغبة"، يستعملها العهد الجديد غالبًا للتّعبير عن رضى الله ورحمته ومحبّته وإرادته الخلاصيّة للبشر في شخص ٱبنه يسوع المسيح. لذٰلك رأى شُرّاح أن يترجموا: "ويُتمّ فيكم بقدرته كل رضى للصّلاح".
وأعمال إيمانكم: حرفيًّا "وعمل إيمان" (1 تس 1/3). في هٰذه الآية، يربط بولس ربطًا وثيقًا إرادة الله بحرّيّة الإنسان، والنّصر في اليوم الآخِر بواقع الصّراع الحاليّ في الإيمان. الله هو الّذي ينتقي ويدعو ويعطي الإنسان أن يحيا دعوته ويحقّقها ويبقى في ٱتّجاه الله. والإنسان الحرّ يختار بٱلإيمان وبإرادة شاملة مجّانيّة أن يلبّي دعوة الله القدّوسة.
13 آش 66/5؛ 24/15؛ ملا 1/11؛ يو 17/10، 22، 24.
الإنجيل
لو 12: 8-12
8 وأقولُ لكم: كلُّ مَنِ ٱعترفَ بي أمام النّاس، يعترف به ٱبنُ الإنسان أمام ملائكة الله.
9 ومَن أنكَرني أمام النّاس، يُنكَرُ أمام ملائكة الله.
10 وكلُّ مَن يقول كلمةً على ٱبن الإنسان يُفغَر له، أمّا مَن جدَّفَ على الرّوح القدس فلن يُغفَر له.
11 وحينَ يقدِّمونكم إلى المجامع والرّئاسات والسُّلطات، لا تهتمّوا كيفَ أو بماذا تُدافعون عن أنفسكم، أو ماذا تقولون.
12 فٱلرّوح القدُس يُعلِّمكم في تلك السّاعة ما يجبُ أن تقولوه".
شرح آيات الإنجيل:
8 لو 9/26؛ متّى 10/32-33؛ مر 8/38.
9 لو 9/26.
10 متّى 12/32؛ مر 3/29.
11 متّى 10/17-20؛ مر 13/11؛ لو 21/12-15.
13 يو 14/26.
الرّوح القدس يعلّمكم: ينسب لوقا إلى يسوع (لو 21/15) ما ينسبه هو هنا، وينسبه متّى (10/20) ومرقس (13/11) إلى الرّوح القدس.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءَة: (زمن الدّنح المجيد، جامعة الرّوح القدس – الكسليك، 1978)
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.