في مقابلته على تلفزيون "الجديد"، ولدى سؤاله عن علاقته برئيس الحكومة نجيب ميقاتي أجاب النائب ميشال عون: "ميقاتي يشبه المتزوج الذي "يزوبن" على زوجته أي بيضهر عليها". وتابع: "هو متزوج منا ونحن شركاؤه في الحكومة وهو يزوبن علينا مع أطراف خارج الحكومة"..
غرق الزميل جورج صليبي في الضحك حياء على تعبير عون "الزقاقي". ولكن من يعرف "الجنرال" يدرك جيدا أن هذا هو نمطه وأسلوبه على كل المستويات في التعاطي السياسي، وهو يشكل جوهر تعاطيه أيام العسكر تماما كما في أيام السياسة.
فالعاهرة هي التي تمارس الجنس مع من يدفع لها المال، بعيدا عن أي مشاعر أو مبادئ أو أخلاق. هكذا هو جنرال الرابية، يتحالف مع من يدفع له أكثر سواء من "المال النظيف" وسواء على صعيد المقاعد النيابية والوزارية. لا يهتمّ بالمبادئ ولا بالشعارات التي يستحضرها وفق الحاجات.
هكذا تماما سأل عون في مقابلته مع "الجديد": كيف يمكن لرئيس الجمهورية أن يجيّر أصوات وزرائه الثلاثة ضدّنا؟ وكيف يحق له أن يأخذ هذه الأصوات التي أوصلها الناخبون على أساس معيّن؟ هذا لا يجوز".
ولم يسأل عون نفسه كيف استدرج الناخبين المسيحيين في برنامجه الانتخابي في الكتاب البرتقالي المشهور تحت عناوين رفض سلاح "حزب الله" واعتباره سلاحا ميليشيويا قبل أن ينقل أصوات ناخبيه الى وثيقة الذمّية في 6 شباط 2006؟
هكذا مارس عون السياسة كالعاهرة، وبعيدا عن أي مبادئ أو ثوابت فنقل البندقية من كتف الى أخرى لأن "حزب الله" دفع له أكثر في السياسة، ماسحا نضالات 15 عاما والمعتقلين في السجون السورية وشهداء 13 تشرين بسجادة حمراء مصبوغة بدمائهم على درج الطائرة الرئاسية لبشّار الأسد!
يتحدث عون اليوم عن "الزوبنة" وهو بات رمز العهر السياسي، يعمل "زبونا" أو حتى برتبة أقل لدى "حزب الله" ونظام بشار الأسد، فيطلب دفعة على كل موقف يأخذه "بالإجرة" سواء في تغطية سلاح "حزب الله" أو في دعم النظام المجرم لبشار الأسد.
وعون نفسه، مع وزرائه الأشاوس، وفي طليعتهم صهره المدلّل، عوّموا منطق الزبائنية السياسية وليس فقط الزوبنة. فتاعطوا مع ميقاتي على هذا الأساس. هكذا كان ثمن القبول بتسوية الأجور على غير ما يشتهيه وزير العمل شربل نحّاس تمرير مشاريع لباسيل في البترون بقيمة 16 مليون دولار، قبل أن يزوبنون هم على ميقاتي ويخدعونه بنصف ثمن، إذ ساروا بمرسوم الأجور وعرقلوا مرسوم بدل النقل، علّ ميقاتي يدفع أكثر…
وهكذا أيضا في الكهرباء والاتصالات حيث منطق الابتزاز هو السائد، والهدف كل الهدف تفعيل الزبائنية السياسية. في الكهرباء مناقصات وهمية لمشروع موزعي خدمات الكهرباء حيث نمنح نزار يونس المناقصة في البترون لإطلاق وعود لحوالى 1200 "زبون انتخابي" في القضاء عسى وعلّ يتحسّن وضع باسيل الانتخابي. ونفرض تقنينا قاسيا للكهرباء على المواطنين لابتزاز ميقاتي والحكومة وحتى مجلس النواب بدفع كل المبالغ المطلوبة من دون رقابة ومن دون مساءلة. وفي الاتصالات نعرض التجديد للشركتين المشغلتين قبل ساعات معدودة على انتهاء العقد، وكله بهدف الابتزاز والرضوخ لمطالب الزبائنية العونية…
هكذا يتأكد للجميع أن أسلوب "الزوبنة" والزبائنية إنما ينتهجه عون وجماعته، مع ملاحظة أساسية أنه "ما بقى عم يجيب سعر"!