كتبت منال زعيتر في صحيفة "اللواء": مع تفاقم الوضع الأمني في الشمال على وقع الحسم العسكري التي تقوده سوريا، يكون لبنان قد دخل قولاً وفعلاً في مدار الأزمة السورية مع استبعاد أن يكون لذلك أي تأثير على المشهد اللبناني بشكل عام في ظل توافر قرار سياسي بالحفاظ على استتباب الأمن وإبعاد شبح الفتنة الطائفية والمذهبية وعدم اقحام المؤسسة العسكرية في أتون الخلافات المفتعلة التي يراد منها زعزعة الاستقرار في الداخل وعلى الحدود مع سوريا، وقد اشارت معلومات أمنية موثوقة إلى أن ما كان مطلوباً من اشكال باب التبانة وجبل محسن هو زج الجيش في الصراع القائم حتى يقال بأنه فشل في ضبط الحدود اللبنانية – السورية.
وتضيف المعلومات بأن نجاحه في هذه المهمة قطع الطريق أمام الجماعات المخربة المعروفة الأسماء والعناوين لدى القوى الامنية والسياسية اللبنانية والتي بالمناسبة تتلقى دعماً مادياً من جهات خارجية «عربية» معروفة أيضاً.
وفي هذا الخصوص، يقول مصدر سياسي رفيع المستوى أن التطورات السياسية التي تعصف بالمنطقة خلطت الاوراق مجدداً وأثرت على استتباب الوضع الأمني لا سيما في منطقة الشمال الذي تريد لها أطراف داخلية وخارجية أن تكون بوابة لهز الاستقرار في لبنان.
ويضيف المصدر بأنه عشية ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري لا بد من إعادة التذكير بأن الشمال كان يشكل خزان الوفاء للحريري، ومن المفارقات أن يتحول مسار الامور في هذه المنطقة بدءاً بأحداث «جرود الضنية» وصولاً إلى «نهر البارد» باتجاه واحد ألا وهو استخدامها كـ «خزان» للإستعمال وقت الحاجة، كما وأنه من المفارقات أن لا تعطي هذه المنطقة حقها منذ استشهاده في 2005، حيث لم يعمل أحد على تطويرها لمنع الاصطفافات المذهبية والطائفية، مشيراً إلى أنه يجب أن تشكل ذكرى استشهاد الحريري انعطافة من قبل جميع وزراء ونواب منطقة الشمال من أجل تغيير واقعها حتى لا تعاد الكَرَّة كما حصل سابقا وتستخدم كوقود لاشعال الوضع الأمني في لبنان.
ولكن ما بين ساحة الاستشهاد عام 2005 وساحة الصراع السياسي القائم بين الأطراف اللبنانية عام 2012، مشهد لبناني تغير كلياً لا سيما بين «حزب الله» و«حزب المستقبل»، فعشية استشهاد الحريري كان هناك تفاهمات تصاغ بين الحزب والرئيس الشهيد، وكان هناك لقاءات اسبوعية يتفق خلالها الطرفان على مسائل تتعلق بمستقبل لبنان قبل أن تتحول العلاقة بين الفريقين بعد استشهاده إلى تواصل بالحد الادنى وللدواعي الضرورية فقط.
أما ما تسمعه لدى سؤالك مقربين من «حزب الله» عن إمكانية اللقاء والحوار مجدداً مع «حزب المستقبل»، يجيب المقربون بأن الحزب يبدي ايجابية باتجاه الحوار مع كافة الأفرقاء، ولا يبدو بأنه لدى الحزب أية حساسية اتجاه فتح حوار عملي مع تيار المستقبل.