كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء": في غمرة التأزم الحكومي الناجم عن تعليق جلسات مجلس الوزراء، وارتفاع منسوب الاحتقان والتصعيد بين الرئيس نجيب ميقاتي ورئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون، بدا واضحاً أن أبواب الحل قد أوصدت مع غياب أي تحرك متوقع للوسطاء لتقريب وجهات النظر بين الرجلين وبما يساعد على طي هذه الصفحة والعودة إلى معاودة جلسات الحكومة في وقت قريب، وإذا كان الرئيس ميقاتي وبعدما رفع السقف عالياً لا يستطيع التراجع عن موقفه، أو أخذ القرار بالاستقالة، باعتبار أن أي خطوة على هذا الصعيد لن تكون في خدمة البلد، فإن فريق "التغيير والإصلاح" يواصل تصعيده ضد رئيس الحكومة متهماً إياه بإقامة حلف جهنمي مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان على حد قول النائب عون، وهذا بالتأكيد سيفاقم الأمور ولن يساهم في حل الأزمة على ما تؤكده أوساط حكومية لـ"اللواء"، خاصة وأنه يظهر من خلال مواقف رئيس "التيار الوطني الحر" أن المسألة ذاهبة إلى مزيد من التعقيد، سيما أن هذا الفريق لا يريد حل الأزمة بالحوار، وإنما يريد بكل وضوح كسر شوكة رئيس الحكومة والتحكم بقرارات مجلس الوزراء متسلحاً بتحالفاته الحكومية، حيث يوفر له "حزب الله" دعماً سياسياً قوياً في صراعه السياسي مع الرئيس ميقاتي، الأمر الذي يطرح الكثير من التساؤلات برأي الأوساط نفسها عن مدى صدقية "حزب الله" في التعامل مع المسألة الحكومية، عندما يقول أمينه العام السيد حسن نصر الله بأن لا استقالة للحكومة، في حين أنه يناصر حليفه النائب عون، ظالماً أم مظلوماً، على حساب صلاحيات رئيس الحكومة، الأمر الذي من شأنه أن يخلق أزمة سياسية كبيرة في البلد قد لا يمكن التكهن بالنتائج التي ستتمخض عنها في حال بقيت الأمور دون حل.
وتشير الأوساط إلى أن محاولات بعض قوى "8 آذار" الحليفة للنائب عون تحميل الرئيس ميقاتي مسؤولية الأزمة الحالية، تهدف إلى ممارسة المزيد من الضغوطات على رئيس الحكومة لدفعه إلى التراجع عن موقفه، وهذا بالتأكيد لن يساعد على تجاوز المأزق، لأن الرئيس ميقاتي وإن كان يضع مصلحة البلاد والناس أولوية على ما عداها، إلا أنه لن يقبل بأن يبتزه أحد ويفرض عليه شروطه، كأن يجعله مكسر عصا، فهذا ما لا يمكن أن يحصل مهما ارتفعت وتيرة الضغوطات على رئيس الحكومة الذي بإمكانه أن يلجأ إلى استخدام صلاحياته كرئيس مجلس الوزراء بالتشاور والتنسيق مع رئيس الجمهورية لاتخاذ الموقف المناسب الذي يسيِّر عجلة الحكومة ويؤمن مصالح الناس من خلال مجموعة من التدابير والإجراءات القانونية والدستورية.
في المقابل، لا يبدو أن وزراء تكتل "التغيير والإصلاح" مستعجلون على إيجاد الوسائل لحل المشكلة، بالاستناد إلى ما يقوله أحدهم بأن مفتاح الأزمة موجود عند من أقفل باب اجتماعات مجلس الوزراء، وهو الرئيس ميقاتي وحده، فعندما يريد الرجل العودة إلى اجتماعات الحكومة فنحن حاضرون، لكننا لن نكون المبادرين بالتأكيد، لأننا لسنا سبب المشكلة، وإذا ما أراد الرئيس ميقاتي أن يدفع بالأمور نحو الحل، فنحن جاهزون لملاقاته في منتصف الطريق، لكن عليه أن يعلم أن استعمال الشدة في غير موضعها لا يفيد بشيء، ولن يتمكن أن يأخذ منا بالقوة ما لم يستطع أخذه بالهدوء واللين.
ويؤكد المصدر الوزاري العوني أن وزراء التكتل مصممون على حقهم في ملف التعيينات وغيره، وبالتالي فلن يسمحوا بإقرار مجلس الوزراء على أمور لا يقبلوا بها، طالما أن القانون والدستور يعطيهما الحق في القبول بما يريدون وفي رفض ما لا يمكن أن يوافقوا عليه.