#dfp #adsense

القرار العربي رسالة قويّة في اتجاهين

حجم الخط

روسيا في مأزق بعدما تحوّلت طرفاً
القرار العربي رسالة قويّة في اتجاهين

دخلت روسيا بعد الفيتو الذي تبنته في مجلس الامن من اجل تعطيل صدور قرار يدين القمع الذي يعتمده النظام السوري ضد شعبه ويدعم خطة الجامعة العربية للانتقال السلمي في سوريا مرحلة جديدة من التجاذب مع الدول العربية والغربية على محاولة اعتراض مؤتمر "اصدقاء الشعب السوري" الذي تقرر انعقاده في تونس في 24 من الشهر الجاري. اذ ان هذا المؤتمر من شأنه ان يشكل وفقا لمصادر ديبلوماسية معنية ضغطا على روسيا والصين اللتين تستمران في الدفاع عن النظام كما يشكل ضغطا على النظام السوري نفسه بحيث ستظهر الكفة راجحة دوليا الى جانب الشعب السوري خصوصا اذا شاركت الدول الـ13 الاعضاء في مجلس الامن في المؤتمر ايضا. ذلك ان هذا المؤتمر بالاضافة الى اجتماع الدول العربية في القاهرة في نهاية الاسبوع الماضي وعلى اثر فشل مجلس الامن في اصدار قرار بسبب الفيتو الروسي والصيني هما رسالة قوية في اتجاهين: الاولى هي السعي الى المحافظة على الزخم الذي وفرته الجهود من اجل حشد توافق دولي في مجلس الامن والاستفادة منه في انشاء تكتل دولي ضاغط، يساعد في تعزيز هذا الامر ما يجرى العمل عليه من محاولة اقتراح قرار في الجمعية العمومية للامم المتحدة يتبنى الخطة العربية التي عطلها الفيتو الروسي والصيني. فهذا الاقتراح مرشح في حال حصوله على اكثرية الثلثين من الدول في الجمعية العمومية لان يتحول صيغة يمكن ان تساعد في تبني قوة حفظ سلام دولية وانشائها وارسالها في حين ان المهمات المنوطة بمثل هذا القرار تعود الى مجلس الامن في الواقع. الا ان هناك سابقة حين تبنت الجمعية العمومية قرارا ابان الحرب الكورية حين كانت روسيا موافقة على القرار لكنها محرجة في موقفها من هذه المسألة. وهذه المسألة تخضع لشروط من بينها تهديد السلام الاقليمي والعالمي لكنها محاولة ستكون جديرة بالاهتمام في ظل التفتيش والبحث عن كل السبل الآيلة الى وقف العنف في سوريا.

والرسالة الاخرى هي في اتجاه النظام السوري بحيث اوضح الموقف العربي مجددا كما سيفعل مؤتمر اصدقاء الشعب السوري بعد اسبوعين من الان ضرورة الا يخطئ النظام في الاعتقاد بان الدعم الروسي والصيني الى جانب الدعم الايراني الانطباع بان الامور يمكن ان تستتب له خصوصا انه استفاد من هذا الدعم من اجل ان يزيد حجم عملياته العسكرية. فهو يستمر في نظر الدول العربية ويراد له ان يبقى معزولا وبات يفتقد الشرعية والصدقية على الصعيدين العربي والدولي، وتصعيد عملياته العسكرية من اجل محاولة اعادة السيطرة لن تعيد الساعة الى الوراء لهذه الجهة اي التراجع عن ضرورة تنحيه عن السلطة.

وتطاول الرسالتان ايضا روسيا في الدرجة الاولى خصوصا بعد فشلها في تسويق حل بديل من خطة الانتقال السلمي العربية التي عارضتها. اذ ان زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الى دمشق بعد الفيتو في مجلس الامن ادت الى المزيد من التصعيد العسكري والامني حيث ارتفع عدد الضحايا فيما لم يدخل حيز التنفيذ اي من الامور الاصلاحية التي كان وعد بها النظام مع تساؤلات كبيرة حول القدرة على اجراء الاستفتاء مثلا على الدمار او اقرار دستور جديد على وقع تدمير المدن في وقت بدا واضحا ان روسيا خسرت وفق ما تقول المصادر الديبلوماسية المعنية فرصة ان تكون القابلة للحل السياسي في سوريا.

وبحسب ديبلوماسيين التقوا وزير الخارجية الروسي اخيرا، فإن بلاده تأخذ الموضوع السوري على محمل خاص اكثر مما يجب وتحمله اكثر مما يحتمل. اذ ان روسيا تحاول استعادة صورتها كقوة عظمى في النظام العالمي الجديد وهي قادرة على تغيير قواعد اللعبة السياسية في الامم المتحدة وضرورة قيادتها هذا التغيير خصوصا ان مشروع القرار الذي تم اقتراحه في مجلس الامن اخذ بالملاحظات الروسية، الا انها باتت في واقع الامر في مأزق حقيقي وفقا للمصادر المعنية لجهة عدم قدرتها على اقتراح تسوية مناسبة للوضع السوري بعدما غدت طرفا فيه. اذ انها كانت تطمح قبل بضعة اسابيع الى ان تلعب هذا الدور وقد اخذت الدول العربية مقترحها للوضع اليمني من اجل اسقاطه على الوضع السوري لكن بعد اعلان دعمها للنظام واستمرار اتهامها المعارضة برفض الحوار فانها اسقطت بنفسها هذا الدور المحتمل. وهي راهنا تزداد تصلبا وفق ما تعتقد المصادر المعنية في ظل اعتقاد بان الغرب يحرك التظاهرات التي تنظمها المعارضة في روسيا ضد اعادة انتخاب رئيس الوزراء الروسي الحالي فلاديمير بوتين رئيسا لروسيا مجددا في آذار المقبل. الا ان هذه الاعتبارات الروسية الخاصة ادت الى نتيجة مفادها اقفال الوضع السوري على اللاحلول وغياب التسويات وحتى الوسطاء في المدى القريب المنظور باعتبار ان انتاج تسوية لا يتم بين ليلة وضحاها فضلا عن ازدياد تمسك النظام السوري بالحل الامني مما يعيق فعليا اي تسوية سياسية ويبقي ما يحصل على الارض في سوريا متماديا وفق الوتيرة التي يعتقد النظام انها يمكن ان تحقق مكاسب له مع كل الانعكاسات التي تترتب على ذلك.

المصدر:
النهار

خبر عاجل