#dfp #adsense

“السفير”: إدارة أوباما تطلب من الكونغرس 75 مليون دولار للجيش اللبناني

حجم الخط

كتب جو معكرون في صحيفة "السفير": الميزانية الفيدرالية الأميركية للسنة المالية 2013 خصصت مبلغ 75 مليون دولار من المساعدات العسكرية الى الجيش اللبناني، ولا يُستبعد ان يسلم الجانب الاميركي اسلحة ثقيلة هذا العام في ظل قلق من تراجع جهوزية الجيش اللبناني مع تباطؤ المساعدات وضمن اتجاه اميركي جديد لمقاربة شاملة تهدف الى توسيع نطاق المساعدات العسكرية لتشمل ليس فقط القوات الخاصة بل محور الجيش اللبناني اي القوات البرية.

بعدما وصلت المساعدات العسكرية الاميركية الى الجيش اللبناني، ضمن برنامج "تمويل الجيش الاجنبي"، الى مبلغ 100 مليون دولار في السنة المالية 2010، تراجعت في السنة المالية 2011 الى 74,85 مليون دولار ضمن تقليص عام في الميزانية الفيدرالية. تقدير وزارة الخارجية للمساعدات العسكرية للجيش اللبناني للسنة المالية 2012 هو 75 مليون دولار، وهي طلبت رسميا من الكونغرس بالامس مبلغ 75 مليون للسنة المالية 2013.

يقول الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية آرام نركيزيان لـ"السفير" ان المساعدات العسكرية الاميركية كانت "مفيدة" بالنسبة الى الجيش اللبناني ومستوى المساعدات العسكرية الاميركية ليس جامدا بل ارتفع وانخفض منذ عام 2007، واشار الى انه حتى منتصف العام 2011، لا تزال معظم الاموال المخصصة للجيش اللبناني في برنامج "تمويل الجيش الاجنبي" للسنتين المالية 2009 (مجموعها 159 مليون دولار) و 2010 (مجموعها 100 مليون)غير مستخدمة "ومع ذلك، معظم تلك الاموال لديها مخطط إنفاق لها" بانتظار قرار صرفها وتسليمها.

تجدر الاشارة الى انه في نهاية عام 2010، سلمت الادارة الاميركية اجهزة الرؤية الليلية والصباحية وتلسكوب القنص (نطاق القنص) الذي يساعد على التصويب وذخيرة من العيار الصغير والمتوسط واسلحة نارية ومركبات دعم للاستخدام العسكري. لكن نركيزيان يقول انه خلال عام 2011 "نظرا لتعليق المساعدات على الاسلحة الفتاكة، تركزت معظم المساعدات التي تم تسليمها على استدامة واصلاح المعدات الحالية والاتصالات التكتيكية ومركبات "هامفي" ومركبات أخرى ومعدات للعسكريين". ويضيف "المساعدات الهجومية والدفاعية ومعدات الدعم هامة. الولايات المتحدة والجيش اللبناني مهتمان بالانخفاض الحقيقي في جهوزية ورماية المشاة نظرا للكمية المحدودة من الذخيرة الخفيفة للتدريب، وهي ذخيرة لم يتم تجديدها منذ عام 2011 بسبب تعليق المساعدات".

وعن مصير المساعدات العسكرية الاميركية لهذا العام، يقول نركيزيان "لا يزال غير واضح" لكنه يضيف "لا يمكن إستبعاد استئناف انظمة الاسلحة المتوسطة والثقيلة مثل الصواريخ المضادة للدبابات ومدافع هاوتزر في العام 2012". ويرى نركيزيان ان الجيش الاميركي "يستمر في الاعجاب بنوعية القوات الخاصة اللبنانية وفي قدرتها على استيعاب التدريب" لكن "مع مرور الوقت سيركز برنامج تمويل الجيش الاجنبي اكثر على هدف الجيش اللبناني في تعزيز جهوزية وتدريب وقدرات القوة الرئيسية في الجيش اللبناني، اي 11 كتيبة آلية".

واعتبر نركيزيان ان هذه القوة في الجيش اللبناني تعمل بمعظمها في مناطق رئيسية في جنوب الليطاني ونهر الاولي وهي بالتالي "رئيسية ليس فقط لاستقرار لبنان الداخلي ودفاعه القومي، بل ايضا لادارة السياسة الامنية على طول الخط الازرق" وتابع قائلا "الجهود لدعم قوة اوسع داخل الجيش اللبناني ستكون على الارجح مكثفة بالوقت والموارد بالنسبة الى كل من اللبنانيين وموفري المساعدات العسكرية مثل الولايات المتحدة".

الكونغرس في الصيغة التي اقرها في قانون "مراقبة الميزانية" نهاية العام الماضي، طلب من وزارة الخارجية الحصول على "ضمانات ان الشروط السياسية تبرر المساعدات الاميركية" الى لبنان وتأكيد ان هذه المساعدات لن تصل الى وزارة او مؤسسة "يسيطر فعليا عليها "حزب الله" او اي منظمة ارهابية اجنبية".

وتؤكد مصادر في الكونغرس لـ"السفير" ان هذه الميزانية الفيدرالية ستحتاج حتى تشرين الاول المقبل على الاقل لاقرارها، لا سيما ان هذه سنة إنتخابية في واشنطن. واعتبرت ان هذا القانون كان "صفقة كبيرة لفترة عشر سنوات" بين الكونغرس والادارة، وهي صفقة قد تتغير معالمها بطبيعة الحال بعد الانتخابات. قانون الكونغرس يضع سقف التمويل للادارة، وطلب الميزانية الذي تقدمت به الادارة بالامس يعكس تفاصيل هذه الميزانية، وفي حال لم يوافق عليها الكونغرس ستنفق الادارة مواردها كالعادة كأن السنة المالية 2012 لا تزال سارية المفعول.

وعلمت "السفير" ان قائد القيادة الاميركية الوسطى الجنرال جيمس ماتيس تطرق في اللقاء السنوي الذي إنعقد مؤخرا في وزارة الخارجية مع سفراء دول منطقة "القيادة الوسطى" الى موضوع المساعدات الى الجيش اللبناني.

وبعد كلمة ترحيب من وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، كان هناك حوار بين ماتيس والسفراء الحاضرين ومن بينهم السفير اللبناني انطوان شديد الذي سأل ماتيس عن تأثير التقليص في الميزانية الفيدرالية على المساعدات الى الجيش اللبناني. وقد أثنى ماتيس في جوابه على الجيش اللبناني، مؤكدا ان الادارة الاميركية حريصة كل الحرص على مواصلة الدعم لهذا الجيش الذي "على مفترق طرق" في المنطقة. وذكر ماتيس ان زيارته الأخيرة الى بيروت ولقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين كانت ناجحة وايجابية، وتمنى تفهم السياسة الداخلية الاميركية ودور الرقابة الذي يلعبه الكونغرس والذي يؤثر على برنامج المساعدات العسكرية الى لبنان.

المساعدات الاميركية لقوات "اليونيفيل" كانت حوالي 152,000 دولار في السنة المالية 2011 والتقديرات للعام 2012 حوالي 178,000، وطلبت وزارة الخارجية من الكونغرس بالامس مبلغ 161,000 لهذه الغاية. من ناحية "صندوق الدعم الاقتصادي"، المساعدات الى لبنان كانت 84,725 دولارا في السنتين الماليتين 2011 و 2012، لكن في طلب وزارة الخارجية بالامس تراجعت الى 70,000 دولار. المساعدات لمكافحة المخدرات وفرض القانون كانت 250,000 دولار للسنة المالية 2011 ولم تطلب الادارة اي مبلغ للسنة المالية 2013. برنامج التدريب العسكري للجيش حافظ على مستوياته، كان 2,476 مليون دولار للسنة المالية 2011 والتقدير للعام 2012 حوالي 2,375 مليون وطلبت الادارة 2,25 مليون للسنة المالية 2013.

طلبت وزارة الخارجية مبلغ 70 مليون دولار "لدعم المؤسسات اللبنانية التي تقدم الاستقرار الداخلي والاقليمي وتكافح نفوذ المتشددين وتشجع الشفافية والنمو الاقتصادي"، مشيرة الى ان هذه الاهداف "تدعم شرق اوسط سلمي وتعزز بشكل مباشر الامن القومي الاميركي" وتتابع الوزارة عن لبنان في ميزانيتها "لا تزال الولايات المتحدة تراقب عن كثب التطورات في لبنان، لا سيما امتثال حكومة لبنان بالالتزامات الدولية وحكم القانون". وطلبت مبلغ 15,5 مليون دولار للقوى الامنية اللبنانية "لزيادة احترافتها ومواصلة توجهها نحو حماية وخدمة اللبنانيين فيما تستمر في تحسين التصورات حيال القوى الامنية في انحاء البلاد كمؤسسة محترفة وغير طائفية". وترى الوزارة ان هذه المساعدات "ستواصل ايضا تحسين قدرة القوى الامنية على ممارسة سلطتها السيادية في انحاء الاراضي اللبنانية، بما في ذلك مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، التي هي حاسمة للتنفيذ الناجح للقرار 1701".

وعن الاطار السياسي لدور الجيش اللبناني، يقول نركيزيان ان على لبنان "ألا يسمح للاحداث في سوريا ان تقوض إستقراره، وليس على الفصائل على جانبي خطوط الانقسام في لبنان ان تلعب دورا في سياسة سوريا الداخلية". واعتبر ان دور الجيش اللبناني اساسي في "تحقيق استقرار لبنان والحفاظ عليه فيما تتصاعد الازمة الاقليمية المحيطة في سوريا". وذكر نركيزيان ان هناك إدراكا داخل الحكومة الاميركية لهذا الدور الذي يلعبه الجيش في وجه الانقسامات الداخلية، وبالتالي ليس هناك مؤشر اميركي لابطاء المساعدات العسكرية الى هذا الجيش مشيرا الى ان الجانب الاميركي يدرك انه "ليبقى لبنان مستقرا، يجب ان يكون الجيش قادرا على لعب دور في تحقيق الاستقرار" وختم قائلا "الولايات المتحدة ستدعم على الارجح هذا الجهد في المستقبل المنظور، لكن العائق الوحيد المحتمل، والذي كان صحيحا لسنوات، كان وسيبقى التحول داخل الكونغرس الاميركي".

المصدر:
السفير

خبر عاجل