هذه المرة القصة "قصة رمّانة وقصة قلوب مليانة". فرمّانة الجنرال ميشال عون التي يبدو أنها كامنة في قلبه، لم تتمكن من انتظار يوم عيد الحب، فانفجرت قبله بيومين لتعلن علاقة "شاعرية" بينه وبين "حزب الله" وعلاقة مقطوعة مع كل الأطراف الحكومية وربما على كل الكرة الأرضية. في حديثه مساء الأحد، بدا رئيس تكتل التغيير والإصلاح صارما في تهديداته، جازما في عباراته، ممسكا بكل زمام الأمور في الحكومة..
التصرفات الحكومية على اختلافها وبغضّ النظر عن قانونيتها أو عدم شرعيتها أجازها له الدستور، هو الآمر الناهي. يملك مفاتيح التعقيدات والحلحلات، وفي جعبته العديد من الخطط والتكتيكات ضمن استراتيجية إصلاحية يمكنه أن يصوّب فيصيبها في عبارة واحدة لا أحد يعرفها، لكن لا بدّ انها تشبه عبارة "إفتح يا سمسم". حبّات رمّانة الجنرال لم توفر مرجعاً في الدولة، الرئاسات كلها معنية. هو ضليع في توصيف التحالفات انطلاقاً من خبرته في "فبركة" تحالفاته، فوصف التحالف بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بالـ "جهنمي" بينما هو يتحالف مع حزب السلاح. يعترف أن أصواته لا تُسمع في مجلس الوزراء لكنّه لن يتهرب من مسؤولياته الحكومية. يربط مصير الحكومة ولبنان بوزير العمل ووزيره "في العمل" شربل نحاس.. كلهم مخطئون، وحده على صواب. كلهم يعانون "شذوذا" في الآداء، وحده ينتقي خطته بعقل سويّ.
في عناده الحكومي، المشهد فيه الكثير من السوريالية والقليل من المنطقية، فهو يطبق كل سياسات الإصلاح والتغيير عاملا على "زرك" كل الحلفاء والخصوم حتى يقفلوا "الدكاكين" الحكومية. كتفاه مثقلتان بحِمل يزداد يوما بعد يوم متمثلا بسلطة مجلس الوزراء وهيبته، يحافظ عليهما بكلامه الجميل والمتناغم مع المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة. غير أنه باق في الحكومة من أجل كل لبناني، ليجمع الآراء المتنوعة في رأيه، ويختصر كل الخيارات في خياراته الصائبة دائما، هذا ما تعلمه في فرنسا بلد الديموقراطية. نعم الرأي الواحد هو دائما "حقاوي" وهو دليل على الديموقراطية لكن ربما المتطرفة!
يُظهر الجنرال نفسه وكأن "الرأي رأيو والشورى شورتو" وأنه الحلقة الأقوى على طاولة مجلس الوزراء. وفي حلبة المجلس وزراءٌ صورةٌ عن رئيس تكتلهم، ينطلقون في أداء دورهم عندما يصرخ الجنرال "أكشن"، فيدور الكباش ويتفاقم الصراع. الكل يريد أن يعطل أفكار الجنرال قبل أن يترجمها على الورق، والكل لا يفكر بمصلحة لبنان، هو وحده يملك الحق المشروع في اتخاذ القرارات. توتّرَ كثيرا الجنرال قي تلك المقابلة، فالتوتر توأم روحه. يثبت من خلال توتره أنه ووزراءه ليسوا خيالات، لذا كلهم ثابتون على كراسيهم الوزارية. دعا كل الباقين الى المغادرة.. وأبقى نصب عينيه كرسي الرئاسة. ويحكي عن "شمّ الهوا".. أوَليس "شم الهوا" أفضل من شم المازوت الذي يلهب الرئتين وقد تطال مخاطره أعضاء أخرى من الجسم؟ حذار أيها اللبنانيون، فالجنرال يملك دستوريا وقانونيا الحق بنسف الحكومة. هو يقاضي ويحاكم ويطلق التحديات وينطلق في دفاعه عن "حزب الله". إنه تأثيره في القصر حتى العصر.. فماذا إذا حلّ المساء؟ عندها حذار من "هريان" حبات الرمّانة..
حوري: ليس على العماد عون حرج
النقطة الأساسية التي ينطلق منها عون، يتحدث عنها عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار حوري، وهي طموحه الدائم لرئاسة الجمهورية التي يقيس الأمور بدءاً منها. فلا مشكلة لدى الجنرال في تدمير كل شيء في سبيل الوصول الى الرئاسة. وهو يحاول دائما القول إنه مختلف، يعارض الكل في كل الأمور، طبعا ما عدا "حزب الله".
ويرى ان عون لا يستطيع معارضة "حزب الله" لأنّه وليّ نعمته ووليّ أمره سواء داخل الحكومة أو خارجها. وهو يعتمد على هذه النقطة، حيث لا إمكان لتشكيل الثلثين ضد عون داخل مجلس الوزراء من دون "حزب الله". في المقابل وجد ان عون يشكل ضرورة لـ"الحزب" لتأمين الورقة التي يحتاجها الأخير.
وأسف أن ينزلق عون الى مستويات في التخاطب الكلامي بعيداً عن أي أدبيات اعتاد الشعب اللبناني عليها حتى في أدق مراحل الخلاف السياسي. فهو، كعادته، "ذهب بعيداً في كلام يشبهه وفي كلام لن يعطيه أحد شرف الرد عليه، هذا هو ميشال عون وهذا هو مستواه وبالتالي ليس على العماد عون حرج".
ضو: "طموحه الكبير" رئاسة الجمهورية
"تتلازم طريقة كلام عون المتوترة مع مساره التاريخي في السياسة اللبنانية. لطالما رافقته ليخفي بواسطتها الفشل الذي يحققه جراء سياساته، وإذا نجحت إحدى خططه قضى عليها لعدم درايته في استغلال الفرص. والتوتر في خطاب العماد ميشال عون ليس بجديد"، يقول عضو الأمانة العامة لـ 14 آذار الصحافي نوفل ضو. ويضيف "فالتوتر والعماد عون توأمان، منذ بدأ يتعاطى في الشأن العام، تصطدم سياساته دائما بالفشل، وهذا طبع إنساني عند البعض من الناس، وهذه حالة نفسية سياسية يعيشها عون بشكل دائم ومستمر نتيجة الفشل تلو الفشل وعملية الفشل متراكمة وقد طبعت حياته السياسية".
ويلفت إلى أن هذا "ينطبق أيضا على المناسبات التي ينجح فيها في تحقيق إنجازات معنية، حيث إنه يخسر من خلال منطقه كل شيء كما حصل في انتخابات العامين 2005 و2009. كل هذا يأتي نتيجة عدم درايته بحسن استثمار المكاسب السياسية وبالتالي يخسر كل ما من شأنه أن يسير به الى الأمام".
ويشير ضوّ الى أن "مشكلة عون الأساسية هي أنه يرى أن الحياة السياسية تُختصر بموقع رئاسة الجمهورية، ونتيجة لهذا الطموح الكبير يعتقد أن أي إنجاز على مستوى أقل من ذلك لا يمكن أن يكون إنجازا نهائيا، وبالتالي عليه أن ينقض من "ذرى" الإنجازات التي يحققها في اتجاه رئاسة الجمهورية. وهذا هدف صعب جدا على العماد عون حيث لا يمكن لإنسان، يتصف بما يتصف به من إنفعالية وأسلوب في الكلام السياسي يقارب الإسفاف في الكثير من الأحيان، أن يطمح الى رئاسة الجمهورية، أو على الأقل إذا طمح فلا يمكن أن يحقق طموحه. ويختم: "لذلك نرى أن العماد عون يعيش في دوامة من الأزمات التي ترتد سلبا بشكل دائم على خطابه السياسي الذي يتصف غالبا بالإنفعالية وباستخدام كلمات لا تليق بمواقع دستورية أو سياسية ولا بالحياة الديموقراطية أو بأصول التعاطي بين السياسيين".