#dfp #adsense

“الجمهورية”: 6 تشرين الضربة القاضية في سوريا؟

حجم الخط

كتب جورج سولاج في صحيفة "الجمهورية": لن تصِل جهود الجامعة العربية لوَقف حمّام الدم في سوريا الى نهاية سعيدة في المدى المنظور، كما لن يَصِل مجلس الأمن الدولي الى مكان في بَحثه عن حلّ للأزمة السورية، ليس بسبب الفيتو الروسي – الصيني، وإنما لأنّ الطَبخَة لم تنضج بعد، ولأنّ القرار النهائي والجدّي للإطباق على رأس النظام لم يصدر ولم يَحِن أوانه بعد.

وإذا كانت مطالب كل فريق ودولة وشروطهما باتت معروفة ومعلنة، إلّا ان الدينامية التي تسرّع أو تبطىء المواقف والخطوات العملية، تبقى رهن أجندات ثلاث قوى رئيسة في مجلس الأمن الدولي:

1 – الأجندة الروسية، حيث تنطلق موسكو من اعتبارات ألّا تؤثر الأزمة السورية في استحقاق الانتخابات الرئاسية الروسية المقرّر إجراؤها في الرابع من آذار المقبل، إلّا بما يؤمّن فوزاً مريحاً للرئيس فلاديمير بوتين، الذي يحرص على إظهار نفسه في صورة الرجل القوي الذي يعرف كيف يتصدّى للغرب، ويُعيد التوازن الاستراتيجي مع واشنطن، ويحافظ على مصالح روسيا، وخصوصا في الشرق الأوسط، مُتمسّكاً بإرث الأمبراطورة كاثرين التي جعلت من روسيا قوة كبرى منذ أرسَت قاعدة أساسية في السياسة الخارجية، ألا وهي: "لا تدَع نفسك تتجَمّد في الشمال لئلّا تخسَر مَنزلتك كقوّة عظمى". وهذا ما تحاول موسكو أن تروّج له، أي انها لن تتخلّى عن ميناء طرطوس مهما بلغ الثمن.

2 – الأجندة الثانية، وهي موعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي تبدأ في نيسان وتنتهي في السابع من أيار المقبل. ومن هنا يمكن قراءة مواقف باريس الأكثر إلحاحاً وحماسة لتحقيق التغيير في سوريا، أو على الأقل لتسجيل خَرق كبير في جدار النظام السوري في أسرع وقت، بهَدف استثماره في تعزيز فرَص استمرار الرئيس نيكولا ساركوزي في قصر الإليزيه.

3 – الأجندة الثالثة، وهي الأهم، وتتمَثّل في استحقاق انتخابات الرئاسة الأميركية في السادس من تشرين الثاني المقبل. لذلك، فإنّ الولايات المتحدة الأميركية غير مستعجلة حاليّاً، على رغم مواقفها الكلامية، لقَلب الأوضاع في سوريا، وهي بالتأكيد لن تتخَلّى عن "الجائزة الكبرى" وتمنَحها لحليفها ساركوزي، وإنما ستشجّع كل المواقف والخطوات التي من شأنها أن تُربِك النظام السوري وتهزّ مَداميكه من دون أن تسقطه، حتى يحين موعد انتخاباتها، فتدفع بكلّ قواها وإمكاناتها لتسجيل الضربة القاضية، واستخدام الورقة السورية في صندوق اقتراع الرئاسة لمصلحة التجديد للرئيس باراك أوباما.

وحتى يحين هذا الموعد، هناك مرحلة تقطيع الوقت، حيث ستعمَد خلالها المعارضة السورية الى تنظيم صفوفها بدعم فرنسي وتركي، والتسَلّح بدعم عربي، فيما ستذهب الجامعة العربية الى مزيد من الضغوط الديبلوماسية والعقوبات الاقتصادية على دمشق، وتوفير الغطاء للمجتمع الدولي في حال دَقّت الساعة للتدَخّل.

أمّا النظام السوري، الذي برهَنَ حتى الآن انه يُتقن فَن كسب الوقت وقواعد المناورة السياسية الى أبعد مَدى، فسيحاول الاستفادة من الفترة الفاصلة حتى موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، للانقضاض على المعارضين في الداخل، وحَسم المعركة عسكريّاً بعدما تعذّر حَسمها أمنيّاً خلال الأشهر الماضية. ولعلّ هذا هو احد الاسرار التي يُعَوّل عليها الرئيس السوري حتى الان.

وتبقى "حركة الأرض" خَزّاناً لمفاجآت قد تطيح كل الأجندات والديناميات، فمَن كان يتوقّع، قبل سنة، أن تتدهور الأمور في سوريا الى ما وَصلت إليه اليوم، وألّا يَقوى النظام على إعادة الأمن والاستقرار، على رغم سقوط أكثر من سبعة آلاف ضحية؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل