اليوم، بإمكان كل لبناني أن يرفع رأسه، لقد تحقق في هذا اليوم، وعلى رغم المآسي التي حلَّت فيه، الشعور بالعزة الوطنية وبالإنتفاضة وبرفض الجور والظلم والإستسلام للأمر الواقع المر.
اليوم ١٤ شباط، سيتم إحياء الذكرى وليس القفز فوقها، الكثيرون من قوى الثامن من آذار سيبدأون بالتشويش عليها، وهُم باشروا بهذا الأمر منذ أكثر من أسبوع، لكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل لأن الشعب اللبناني شعبٌ حي ولا تنطلي عليه هذه المحاولات.
١٤ شباط ٢٠١٢ يجب أن لا يكون كما قبله، إن كل عوامل التقدُّم والنجاح قد بدأت تقترب من التحقق، تكفي مقارنة بين ظروف ١٤ شباط من السنة الماضية وظروف اليوم، للقول إن شباط ٢٠١٢ يؤسس للربيع اللبناني الثاني ولكن بشرط معرفة اقتناص الفرصة والظرف.
وبمقدار ما كانت ظروف اليوم ملائمة لقوى 14 آذار، بمقدار ما هي سيئة بالنسبة إلى قوى الثامن من آذار.
تشخيص الأزمة بالنسبة إلى هذه القوى يتمثَّل في الحكومة، أو بشكلٍ أصح اللاحكومة، حيث الشلل هو العلامة الفارقة لها. فالبلد اليوم أمام الصورة التالية:
قوى ١٤ آذار متماسكة أمام التطورات الداخلية والخارجية فيما قوى الثامن من آذار تتخبَّط في مشاكلها الداخلية في ما بينها، فبعد سنة على تشكيل حكومة لون ٨ آذار أين تقف اليوم؟
حكومةٌ تتبادل الإتهامات بالعرقلة، ولولا القدرة القادرة التي جعلتها متماسكة لكانت فرطت قبل أن تحتفل بذكرى مرور عام على تشكيلها.
لكن ماذا يعني قوى ١٤ آذار من هذه المسألة؟
الموضوع في غاية البساطة وفي غاية التعقيد في آن واحد:
هو في غاية التعقيد إذا لم تضع قوى ١٤ آذار خطةً لمواجهة هذا الوضع المتداعي جداً، فيصير المواطن عالقاً بين حكومة مشلولة وقوى معارِضَة لا خطة لديها.
وهو، في المقابل، في غاية البساطة إذا تصرفت قوى الرابع عشر من آذار وكأنها حكومة ظل لجهة مواجهة الإعوجاج القائم إلى حين تبدُّل الظروف وتعديل موازين القوى السياسية لإعادة الأمور إلى نصابها وليس كما هو قائم اليوم.
تأتي الذكرى السابعة اليوم لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، في وقت ينتعش الأمل لهذه القوى بأن السنوات العِجاف قد مرَّت وبأن فجر الربيع العربي آخذٌ في الاتساع وبأن كل محاولات وأد آمال وطموحات الشعب اللبناني قد ولَّت إلى غير رجعة.
لقد استُعمِلَت كل أساليب التهديد والتهويل ولم تؤدِ إلى أي نتيجة تُذكَر، وها هي الذكرى السابعة اليوم تحل لتُعزِّز الآمال بأنه لا يصح إلا الصحيح ولو بعد حين وبأن ما بُني على باطل فهو باطل.