#adsense

“الجمهورية”: الحكومة تبحر في مركب واحد

حجم الخط

كتبت كريستينا شطح في صحيفة "الجمهورية": بعد مطبّ زيادة الأجور، أصبح الرئيس نجيب ميقاتي في حكم المتيقّن بأن لا قرار سياسيّاً بإعدام حكومته، بحيث لا ينفك يؤكد أمام استفسارات سائليه عن مصير الحكومة تحت ضغط الأزمات المتتالية بأنّه لم يقبل تكليفه رئيساً لها لكي يستقيل، ومن يعرف الرجل جيّداً، يعرف تماماً بأنّه لا يبيع مؤيّديه مجرّد شعارات.

ويبدو أنّه حسب أوساط الرئيس ميقاتي من أكثر الواثقين في قدرة الحكومة على البقاء، وهو يعتقد أنّ أياً من مكوّناتها ليس راغباً بشكل فعليّ في إسقاطها، ليس فقط لأنّ لا بديل عنها حالياً، بل لأنّ لا مصلحة أصلاً لمعظم ممثلي الأكثرية في رحيلها، ذلك ان ما حققته لهم على مستوى الأحجام الوزارية لم يحصلوا على مثله في أي حكومة سابقة.

وصحيح أنها قد تترنّح من حين الى آخر، تحت وطأة هذه القضية الخلافية او تلك، ولكنها بالتأكيد لن تسقط، بل الرئيس ميقاتي ذاته بات متيقناً بأنّ هذه الحكومة مستمرّة حتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة.

وتؤكد الأوساط أنّ الرئيس ميقاتي يشعر بأنّ مستقبله السياسي بات مرتبطاً بمسار هذه الحكومة التي وضع فيها كل رصيده وثقله، في مغامرة مصيرية تنطبق عليها قواعد لعبة "الحياة أو الموت"، ما يعني بالنسبة إليه أنّ أيذ سقوط مبكر أو دراماتيكي للحكومة سيتيح لخصومه المتربّصين به الانقضاض عليه سعياً إلى إقصائه كلياً عن المعادلتين الوطنية والسنّية.

وتفيد الأوساط أنّ الأكثرية باتت لديها قناعة بأنه إذا كان الكثير يفرّقهم فإنّ هناك قاسماً مشتركاً جوهرياً يجمعهم، وهو أنهم يبحرون في نهاية المطاف على مركب واحد، وأنّ أياً منهم لن ينجو متى بدأ يغرق، وعليه، يُفترض أنّ هؤلاء يفهمون جيداً أن إخفاقهم في تقديم تجربة مشجّعة للحكم لن يرتدّ سلباً على سمعتهم السياسية فقط، بل وأيضاً على وضعهم في الانتخابات النيابية المقبلة التي ينتظرها فريق 14آذار لاستعادة الأكثرية والعودة الى السلطة منفرداً، عملاً بالقاعدة التي كرّستها قوى 8 آذار بالتحالف مع الوسطية، من خلال إبعاد الرئيس سعد الحريري وفريقه عن الحكم وتشكيل حكومة ميقاتي.

وتجزم الأوساط عينها أنّ الرئيس ميقاتي لن يقبل بأن يكون رئيساً صورياً لحكومة لا يملك فيها قراراً ورأياً، أمّا كيف سيتصرّف ميقاتي، فتقول الأوساط إنّ الاحتمالات مفتوحة بدءاً بالمواجهة مع "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" داخل الحكومة ومجلس النواب، وانتهاء بالاستقالة ورمي كرة النار في وجه من يسعى لتحويله الى دمية سياسية يدفع أثمان قرارات لم يتخذها ولم يوافق على اتخاذها.

وتشير الأوساط الى أنّ أولئك الذين يُصنّفون أنفسهم "أولياء المحكمة الدولية"، باتوا يتمنون ألا يتمكن ميقاتي من تمويل المحكمة، وليس سرّاً القول إنّ هؤلاء يخشون أن يسحب ميقاتي هذا البساط من تحتهم ويحرمهم المادة التي يحاولون العودة من خلالها الى المسرح السياسي.

وتنقل الأوساط عن الرئيس ميقاتي إصراره على تجديد بروتوكول تمويل المحكمة الدولية "إذا موّلنا المحكمة نحفظ استقرار لبنان، وثمة مخارج يجري التشاور بشأنها في الداخل والخارج، والأمور تحتاج الى بعض الوقت لإنضاج المخرج الملائم، والجميع يدرك أنّ ثمة مخاطر وسلبيات إذا لم يدفع لبنان حصّته بتمويل المحكمة، هناك موجبات على لبنان، وهناك مجتمع دولي يراقبنا، ويلوّح بعقوبات".

وتنفي الأوساط كل الكلام حول أنّ نيّة الرئيس في تمويل المحكمة كانت بهدف تعريض المقاومة للخطر، فهذا الأمر ليس هدفنا على الإطلاق، بل ان ما نريده هو حماية المقاومة وهذا ما نحن ملتزمون به، وأكدنا على ذلك في البيان الوزاري لحكومتنا عبر التأكيد على مثلث "الشعب والجيش والمقاومة"، ونحن نريد الحفاظ على لبنان، والمقاومة جزء من لبنان .

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل