مهما حاول المرء النأي بنفسه وبما يؤمن به عن «السلبيات الرسمية» المتمثلة بالشلل المسيطر على الحكومة، يبقى بعضهم في موقع المدافع عنها، مثل نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الذي قال بصريح العبارة، في معرض كلامه على الواقع الوزاري، انه يكفي الحكومة انها حققت الاستقرار الامني والسياسي. وهيهات لو دلنا سماحته على ماهية الاستقرار لكان انقذ نفسه من مقولة «النظرة غير الواقعية للامور» طالما ان حلفاءه في الحكومة يقولون عنها العكس ويصفون تصرف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي باصحاب السلطة المشتتة.
والذين لم يروا في كلام نائب الامين العام لحزب الله خروجا على مألوف الوصف، لمجرد ان له في السلطة شريكا وحليفا، لا بد عندها من القول انه اخطأ في التعبير، لاسيما ان الاستقرار الامني والسياسي غير متوفر وليس من يراه او يسمع عنه في اعلام تكتل التغيير والاصلاح والتيار الوطني، وحركة «امل» والبقية الباقية من منظومة قوى 8 اذار، فضلا عن ان الاعلام الناطق بلسان حزب الله والقريب منه لم يقل في الاونة الاخيرة ان في البلد استقرارا امنيا وسياسيا، بقدر ما ركز على الفلتان الامني والسياسي، خصوصا عند ربط اوضاعنا الداخلية بما هو حاصل عند اخواننا السوريين (…)
من حيث المبدأ، ليس من مصلحة حزب الله مقاربة الوضع الامني المشكو منه في لبنان، بعد طول كلام من الحلفاء والخصوم على ان السبب عائد الى تفلت سلاح المقاومة من رقابة الدولة، بما في ذلك منع الدولة من ان تكون دولة، لذا، فان القصد من كلام سماحة نائب الامين العام على الاستقرار، «تجنب الاشارة الى مشكلة السلاح غير الشرعي، فضلا عن مؤثرات انتشاره في طول لبنان وعرضه»، من ضمن عدم توفر الضوابط بقدر ما ان الهدف ابقاء الدولة باركانها ومؤسساتها ودستورها وقوانينها قيد الفشل في اثبات الوجود!
وطالما ان كلام الشيخ نعيم قاسم يجافي الواقع والحقيقة لا بد من سؤاله عن الجدية في الاستقرار السياسي والامني، وهل من مصلحة حزب الله الاعلان عن الشيء وعكسه لمجرد ارضاء «حليفه اللدود» العماد المتقاعد ميشال عون الذي لا يترك مناسبة من دون ان يتصدى عبرها وخلالها الى موقفي الرئيسين سليمان وميقاتي، على رغم علمه ان رئيسي الجمهورية والحكومة ليسا في موقع الخصم للحزب ولسلاح المقاومة (…) والا كانت حاجة ملحة الى كلام آخر على مؤثرات اقليمية تحتم الدفاع عن الحكومة وعن التسبب الذي تعاني منه باركانها وشركائها؟!
اما القول الاخر عن ممارسة الحليف ميشال عون ابشع انواع الانتقاد والتجريح، فهذا عائد بالدرجة الاولى الى اطمئنان الاخير اكثر من خشيته من ان ينقلب عليه حزب الله وجماعة قوى 8 اذار وقد دلت لقاءات عون الاخيرة مع زواره من موفدي الحزب والمحسوبين عليه، ان كل ما له علاقة بعون يبقى فوق الشبهات، من منطلق الخشية من ان ينقلب عون على تحالفه مع حزب الله ومع غير الحزب في حال دعمته حاجته الشخصية الى ذلك (…)
ولان كلام الشيخ نعيم قاسم عن الاستقرار السياسي والامني، يحتاج الى مقارنته بكلام عون الاخير عن الحكومة واستعداده لنسفها من جذورها، في حال كان تفكير بازاحة شربل نحاس من موقعه في وزارة العمل، يتضح بصورة واضحة عدم وجود اي استقرار، خصوصا بالقياس على ما صدر من تطمينات، خصوصا ان حزب الله لم يرفض العودة الى الحوار باستثناء اشارته الى ان لا مجال للبحث في الاستراتيجية الدفاعية وارتباطها بالسلاح غير الشرعي، وهذا ما على الحزب السؤال عنه كي يسمع جواب عون الذي قال في الحكومة ما لم يقله مالك في الخمرة!
وطالما ان كلام عون يفتقر الى الصدق بنظر حلفائه وخصومه على السواء، من واجب حزب الله ان يستوعب الاضرار السياسية التي يتسبب بها الاول، متكلا على الدعم المطلق من جانب الحزب، طبعا، قبل ان يكون «جنرال الرابية» في موقع من يتصرف بحرية (…) وباخلاقية وطنية؟!