#dfp #adsense

الشعب السوري يحب الحريري

حجم الخط

كتب هاني حمود في صحيفة "المستقبل": كان ذلك في ربيع العام . كنت في سيارة الرئيس رفيق الحريري، يقودها بنفسه، متوجهاً إلى دمشق. كانت من المرات النادرة التي جلست فيها إلى يمينه، على المقعد الأمامي.

على مفرق شتورة، مررنا بحاجز للجيش السوري. وقف أحد رجال المخابرات السورية ملوحاً بيده للموكب أن يواصل سيره من دون توقف. عبر الرئيس الحريري الحاجز، ثم نظر إليَّ وقال: بعد عام واحد، لن يكون أحد منهم هنا.

وصلنا إلى مشارف دمشق، بدأ الموكب يخفف سيره محترماً شارات المرور. كان الناس في سياراتهم، إذا رأوا الرئيس الحريري في مقعد السائق، يلوحون له بالتحية، وهو يرد بابتسامة، بانحناءة خفيفة من الرأس، أو برفع اليد رداً لها. الناس تحب الحريري، في بيروت، في دمشق، الناس تحبه، وهو يحب الناس.

كانت هذه اعتيادية، لكن على أوتوستراد المزة، حصل ما لم يكن بالحسبان. شاحنة نقل جند للجيش السوري، مكتظة حتى الاندلاق بالجنود أو المجندين. شباب سوريون في يافع العمر. من خلف زجاج السيارة الأمامي، رأيت الأول يبحلق بعينيه، قرأت شفتيه تلفظان: الحريري؟ الحريري… لوح بيده للرئيس، صرخ لأترابه، تدافعوا. بلحظة واحدة، صاروا عشرة، في الخلف يلوحون بالأيدي، وراءهم عشرة، ربما أكثر، يسترقون النظر ويلوحون، والكل يرسم على وجهه علامات الفرح والمحبة، وعلى شفتيه ما بدا من خلف زجاج السيارة أنه صرخة واحدة: الحريري! الشعب السوري يحب الحريري، الشباب السوري يحب الحريري.

ابتسم الرئيس، بدأت يده ترتفع بما بدا أنها حركة تلقائية. انطلقت الكلمات من فمي، من دون تفكير: دولة الرئيس، أرجوك، نحن في سوريا. توقفت يد الرئيس. عادت إلى المقود، وقال: معك حق. ولم يتلفظ بكلمة واحدة بعدها حتى وصلنا إلى منزله في أبو رمانة…

ثم جاء شباط، ورحل الحريري. بدأت الاتصالات تنهال من سوريا، من أشخاص عاديين استهدوا على رقم مقسم المستقبل تلفزيوناً أو صحيفة، أو إذاعة الشرق، أو هواتفنا الشخصية. الشعب السوري يحب الحريري.

نزل اللبنانيون إلى الشارع. انسحب الجيش السوري من لبنان ومعه حاجز شتورة، ورجل المخابرات.

في الذكرى الأولى كتبت في هذه الزاوية نفسها مقالا، ختمته بأن الحريري من تحت الأرض، من ضريحه في بيروت، يهز عرش القتلة. لامني زملاء ومحبون على المبالغة. قبلتها واعترفت: ربما يكون قهري، ربما تكون عاطفتي، ربما الجرح الساخن، الذي لم يبرد يوما.

ثم جاء الربيع إلى دمشق، رفع الثوار صور رفيق الحريري ولافتات تتهم بشار الأسد بقتله، ووزعوا الصور على فايسبوك وتويتر ويوتيوب، وعلى وسائل تواصل، لم يسمح القتلة لرفيق الحريري متسعا من الحياة لاكتشافها.

مرت شهور عدة، ثم خرج نقيب من الجيش السوري الحر يقول على الشاشات ما حرفيته: "إن رفيق الحريري هو أول شهيد للثورة السورية".

اقترب شباط مجدداً، ارتفعت في بيروت لافتات تقول: "لولا شباط لا آذار ولولا آذار لا ربيع..".

اليوم الذكرى السابعة. مبالغة جديدة؟ لا أدري. كل ما أعرف هو أن الشعب السوري يحب الحريري، وأن الضريح مكانه، والشهيد مكانه، وعرش القتلة يتهاوى….

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل